تغيير رقم الهاتف النقال سيوجه ضربة موجعة إلى الاقتصاد الوطني
فجر بسعي محمد توفيق، المدير العام الجديد لسلطة الضبط للبريد والاتصالات، سابقة جديدة متعلقة بالانعكاسات الاقتصادية الخطيرة لسحب قانون البريد والاتصالات من مكتب البرلمان بطلب من الجهاز التنفيذي لأسباب سياسية غير معلنة.
ويتعلق الأمر بإعلان المسؤول الجديد عن ضرورة تغيير المواطنين الجزائريين ومسؤولي المؤسسات والشركات العمومية والخاصة وجميع المسؤولين على مختلف المستويات وجميع المعنيين بخدمات الجيل الثالث التي ستطرح بداية من ديسمبر القادم، لأرقام هواتفهم الجوالة في حال كانوا يرغبون في الاستفادة من التدفق السريع النقال.
ويعتبر طلب المسؤول الجديد لسلطة الضبط الأغرب من نوعه في عالم الاتصالات الجوالة منذ اكتشاف الخدمة، حيث لم يسبق وأن طالبت سلطة ضبط في العالم المواطنين بتغيير الأرقام التي تعتبر في حد ذاتها عناوين تجارية ومصادر رزق لملايين الأشخاص، سواء تعلق الأمر بأصحاب الشركات أم التجار أم الخبراء والمستشارين أم الأطباء والمهندسين والتقنيين والفنيين المختلفين.
وكشفت تجارب الدول التي سبقت الجزائر للانتقال إلى خدمات الجيل الثالث منذ مطلع الألفية الثالثة وحتى الجيل الرابع منذ سنوات أن الأمر يتعلق بتغيير شريحة الجيل الثاني نحو شريحة جديدة فقط بهدف الاستفادة من خدمة الإنترنت الجوال والمزايا المرتبطة بذلك تقنيا، مع الاحتفاظ بالرقم من صاحبه، مع ضرورة تغيير الشريحة مجانا من الشركة الموفرة للخدمة وهذا في الدول التي تحترم نفسها وتحترم العملاء.
وكشفت سلطة ضبط البريد والاتصالات أن عدد مشتركي الخدمات الجوالة ناهز منتصف العام الجاري 39 مليون مشترك، مع إمكانية ترقية 20 % من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث مباشرة خلال الأشهر الستة الأولى من طرح الخدمة، وهو ما يعادل حوالي 8 ملايين مشترك .
وتعتبر إلزامية تغيير الرقم بمثابة ضربة موجهة إلى جميع المتعاملين، لأنهم سيفقدون ملايين المشتركين في حال لم تفكر سلطة الضبط في حلول تقنية أخرى أو في حال صممت على ركوب رأسها، حيث سيجد الملايين من المشتركين الطريق مشرعا نحو تطبيق قاعدة “علي وعلى أعدائي”، وسيذهب نحو تغيير الرقم وتغيير المتعامل وبالتالي سيكون الجميع خاسرا، المتعامل والمشترك وسلطة الضبط التي ستحصد المزيد من العجز عن تنظيم وضبط القطاع بطريقة تسمح للجزائر بالمضي خطوة نحو الأمام على طريق تعميم استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة التي تعتبر صناعة المستقبل الحقيقية.
وقررت الحكومة سحب المشروع الذي قدمه وزير القطاع السابق موسى بن حمادي، على الرغم من استغراب المتتبعين والخبراء المختصين للقرار حيث اعتبر سابقة في تاريخ التشريع أن يتم اللجوء إلى سحب مشروع قانون من ممثلي الشعب بعد الشروع في مناقشته في جلسة علنية عامة وبعد أن تمت دراسته على مستوى لجنة النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية التي استمعت إلى الوزير في أكثر من مناسبة واقتنعت بطروحاته ومبرراته وحججه وحجج خبراء سلطة ضبط الاتصالات السلكية واللاسلكية.
وجاء إعلان مدير سلطة الضبط الجديد ليكشف النقاب عن الكارثة التي خلفها تأجيل طرح خدمة التجوال الوطني وتأجيل خدمة قابلية الاحتفاظ برقم الهاتف عند تغيير المتعامل وهما من الأسباب الرئيسية التي كانت وراء سحب مشروع القانون من المجلس، على اعتبار أن بعض المتعاملين سيفقدون ملايين المشتركين في حال أقر البرلمان قانونا جديدا يتيح للمواطنين الاحتفاظ بالرقم والتجوال الوطني.