تغييرات منتظرة في الحكومة والإدارة تـُشعل حرب المواقع
شكلت “الخرجة” الأخيرة لرئيس الجمهورية، والتي دشن خلالها المركز الدولي للمؤتمرات بنادي الصنوبر، نهاية الأسبوع المنصرم، إيذانا ببداية تحريك مياه المشهد السياسي الراكدة منذ أشهر، وإعطاء نفس جديد للجهاز التنفيذي، ولا سيما في ظل التحديات التي تواجهه هذا الخريف أمام المعارضة في ظل الصلاحيات التي حصلت عليها بموجب الدستور الجديد.
فالحكومة مقبلة على معركة داخل البرلمان، المطالب بمواكبة الدستور الجديد عبر المصادقة على قوانين جديدة ستكون بمثابة الإطار الذي يحكم سير استحقاقات على قدر كبير من الأهمية، على بعد أقل من سنة، ممثلة في الانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام المقبل، والمحلية في خريف العام ذاته.
وفي هذا الصدد، قرأ متابعون في هذا النشاط الروتيني للقاضي الأول في البلاد، رسائل مشفرة لأطراف سياسية، فضلا عن مقدمة لقرارات سيقدم على توقيعها بعد عيد الأضحى المبارك، وفي مقدمتها إجراء تعديل على حكومة عبد المالك سلال، سيطال رؤوس قطاعات وزارية قصّرت أو فشلت في أداء مهامها.
وكان آخر تعديل حكومي قد أجري في جوان المنصرم، غير أنه أسقط خمس رؤوس فقط، ممن عاشت قطاعاتهم على وقع اختلالات في التسيير وسوء تقدير في إدارة قطاعات حساسة في ظرف اقتصادي غير طبيعي ميزه تراجع كبير في أسعار النفط، انعكس بشكل سلبي على إدارة دواليب الدولة.
كما ينتظر أن يوقع القاضي الأول على حركة جديدة في سلك الولاة ومختلف إطارات الإدارة المحلية (الأمناء العامون، رؤساء الدوائر..)، ستمس خاصة أولئك الذين نجوا من مقصلة الحركة الأخيرة، التي تجاهلت وجوها تمهيدا لإحالتهم إلى “مهام أخرى”، بعدما رسبوا في اختبار الفرصة التي منحت لهم بعد ذلك، من أجل النهوض بالمسيرة التنموية محليا، ومواكبة متطلبات الحياة اليومية للمواطن.
هذه المعلومات وإن كانت لا تزال لحد الآن في خانة المضاربات السياسية، إلا أنها خلفت حالة من الهلع داخل الجهاز التنفيذي وخاصة لدى مسؤولي القطاعات الوزارية الذين هم على قناعة بفشلهم في مهمتاهم، مثلما خلّفت حالة طوارئ لدى الأحزاب الموالية للسلطة، التي اعتادت لعب دور خزان التمثيل الحكومي، بحكم موقعها من السلطة.
وعلى هذا الصعيد، يتوقع أن تعود الحرب الكلامية بين الحزبين الغريمين الموالين للسلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وبدرجة أقل تجمع أمل الجزائر “تاج” الجريح بعد إخراج مسؤوله الأول، عمار غول، من الحكومة في التعديل الأخير، وكذا الحركة الشعبية لوزير التجارة الأسبق، عمار بن يونس، والممثلة بحقيبة وزارية واحدة، والتي تراقب المشهد عن قرب، بحثا عن تموقع أفضل في الجهاز التنفيذي.
مؤشرات هذا التسابق يمكن الوقوف عليها من خلال الرسائل التي وجهها مؤخرا الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، لنواب حزبه في الغرفة السفلى للبرلمان، والتي أبلغهم فيها مسؤوليتهم في الدفاع عن شرف الحزب، في حال تعرض لانتقادات أو هجومات من قبل أطراف سياسية، ولو كانت تقاسمه دعم برنامج رئيس الجمهورية، والمستهدف بهذه الرسالة هنا واضح وهو الغريم في الأفلان، عمار سعداني.
ومن هذا المنطلق، يتوقع أن تكون الأسابيع القليلة المقبلة مسرحا لحرب كلامية جديدة بين سعداني ومدير الديوان بالرئاسة، على “كعكة” الاستوزار، والتي تبقى الكفة فيها مائلة بشكل كبير لصالح القوة السياسية الأولى الأفلان (15 وزيرا)، على حساب الأرندي (خمس, وزراء فقط). فيما تبقى أحزاب المعارضة تتفرج خارج اللعبة وحتى حسابات السلطة.