تقرير قانون المرور أمام “السيناتورات”… وخيارات دستورية مطروحة
تلتقي لجنة التجهيز والتنمية المحلية بمجلس الأمة، الثلاثاء، لوضع آخر اللمسات على التقرير التمهيدي لمشروع قانون المرور، تمهيدا لعرضه على جلسة المناقشة المقررة الخميس المقبل، وسط ترقب للخيارات المطروحة بخصوص النقاط محل الخلاف، وعلى رأسها احتمال اللجوء إلى الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، أي خيار تنصيب لجنة متساوية الأعضاء لإعادة النظر في بعض مواد النص.
وأوضح بيان صادر عن الغرفة العليا للبرلمان أن لجنة التجهيز والتنمية المحلية، برئاسة يحيى شارف، عقدت اجتماعا داخليا، مساء الأحد، لإعداد تقريرها التمهيدي حول مشروع قانون المرور، على أن تلتقي مجددا الثلاثاء لضبط الصيغة النهائية للتقرير المنتظر عرضه على أعضاء مجلس الأمة خلال جلسة الخميس المقبل، وفق أجندة المجلس.
ويسبق جلسة المناقشة لقاء تنسيقي يجمع رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، برؤساء الكتل البرلمانية، في وقت تتعدد فيه السيناريوهات المطروحة بخصوص مشروع قانون النقل، للخروج من حالة الخلاف القائمة حول بعض بنوده.
ويأتي ذلك في سياق تصريحات سابقة لوزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، خلال عرضه لمشروع القانون، حيث أكد أن الدولة تعتمد مقاربة تقوم على الاستماع الدائم لمختلف الفاعلين والتفاعل مع انشغالات المواطنين ومهنيي النقل، وتسبق هذه الخطوات صياغة التقرير التمهيدي والمناقشة العامة المبرمجة مطلع الأسبوع المقبل، قبل الوصول إلى جلسة المصادقة المقررة يوم 21 جانفي.
وفي هذا الإطار، يطرح بقوة خيار اللجوء إلى الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، والمتعلق بتنصيب لجنة متساوية الأعضاء، وبموجب المادتين 88 و89 من الدستور، فإنه في حال حدوث اختلاف بين الغرفتين حول نص قانوني، تبلغ الحكومة بذلك، لتتقدم بطلب تنصيب لجنة متساوية الأعضاء تضم عشرة ممثلين عن كل غرفة، في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، بهدف اقتراح صيغة توافقية للأحكام محل الخلاف.
وتعقد اجتماعات هذه اللجنة بالتداول بين مقريّ الغرفتين، ويرأسها عضو من الغرفة المستضيفة، مع تعيين نائب للرئيس من الغرفة الأخرى، وانتخاب مقررين عن كل غرفة، طبقًا لما تنص عليه المادتان 90 و91.
وفي المقابل، يبقى سيناريو اللجوء إلى الفقرة الأخيرة من المادة 145 من الدستور ضعيف الاحتمال، وهي المترجمة في المادة 21 من القانون العضوي رقم 16-12 المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، والتي تخول للأخيرة سحب مشاريع القوانين في أي وقت قبل التصويت أو المصادقة عليها، وحذفها من جدول أعمال الدورة.
وفي سياق متصل، كان رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، قد استقبل الخميس المنصرم ممثلي عدد من نقابات قطاع النقل، في لقاء خصص لبحث الانشغالات المرتبطة بمشروع قانون المرور، حيث أكد ممثلو النقابات، خلال اللقاء، على ضرورة الحفاظ على استقرار القطاع ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، في انتظار استكمال المسار الدستوري والتشريعي لمشروع القانون.
بالمقابل، أعلن رئيس لجنة النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية بالمجلس الشعبي الوطني، قادة نجادي، عبر صفحته الرسمية على موقع “فايسبوك”، أن أعضاء اللجنة باشروا الخروج الميداني لشرح بنود مشروع قانون النقل بدقة للمواطنين، ولاسيما لفائدة مهنيي القطاع من الناقلين، مع التأكيد على فتح باب الاستماع لانشغالاتهم وملاحظاتهم المرتبطة بمضمون النص، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى توضيح الأحكام المقترحة وأخذ الآراء الميدانية بعين الاعتبار.