“تكتم” على مئات المناصب الشاغرة بالشركات النفطية في حاسي مسعود
توجد بمدينة حاسي مسعود العشرات من المؤسسات الوطنية التي تعمل في مجال المحروقات زيادة على شركة سوناطراك؛ وهي من المؤسسات الوطنية الأساسية التي تساهم بشكل كبير في عائدات الخزينة العمومية للبلاد منذ أكثر من ثلاثين سنة من العطاء والنشاط في مجال التنقيب والبحث عن النفط والغاز بالجنوب الجزائري.
أصبحت الشركات النفطية، توظف المئات من البطالين سواء على المستوى المحلي أو الوطني نظرا لشغور العديد من المناصب سنويا وبشكل مستمر؛ خاصة خلال الخمس سنوات الأخيرة والتي عرفت خروج أعداد معتبرة من العمال التابعين لهذه الشركات والذين قد أحيلوا على التقاعد؛ وفي سياق ذي صلة وحسب ما أكدته مصادر من مديريات الموارد البشرية لعدة مؤسسات، فإن هذه الأخيرة يسجل بها سوء تسيير للعديد من الملفات، خاصة ما يتعلق بملف التوظيف سواء ما تعلق بتصنيف عدد الوظائف أو تعيين شروط التوظيف إلى غير ذلك من مظاهر سوء التسيير التي حالت دون إعادة هيكلة تنظيم كل هذه الملفات على مستوى مديريات الموارد البشرية بهذه المؤسسات.
هذا الوضع جعل العديد من المسؤولين بهذه المؤسسات، يقومون باستغلال هذه الضبابية عبر عدم الإعلان عن وجود المئات من مناصب العمل بمختلف مديريات وفروع المؤسسة والتكتم عليها وأحيانا تأخير الإعلان عنها لسنوات، رغم استفحال البطالة وندرة فرص التوظيف، خاصة على مستوى قواعد الحياة والورشات المنتشرة بالصحراء؛ والدليل القاطع على ذلك هو المطالب المقدمة للإدارة العامة لهذه المؤسسات من طرف رؤساء ومصالح مختلف فروع المديريات الأخرى كمديريات الفندقة والصيانة والتنقيب على مستوى الورشات، حيث تحصي هذه الفروع لدى مصالحها المئات من مناصب العمل الشاغرة والتي قد تم تمريرها منذ سنوات للإدارة العامة بمديرية الموارد البشرية كمناصب يستلزم التوظيف فيها نظرا لاحتياجاتها الضرورية؛ ومن بين المناصب أو الاختصاصات الأكثر طلبا التبريد، الفندقة، الكهرباء إلى غيرها من المناصب التي تحتاجها هذه المصالح على مستوى قواعد الحياة وكذا الورشات، إلا أنه يتم التستر في الغالب عليها من طرف المسؤولين وهذا لعدة أسباب ومن أهمها استعمال العامل الشخصي كالتوظيف على أساس المحسوبية دون المرور بالإجراءات القانونية.
ويتم هذا التلاعب عبر عدة طرق، كعامل تمديد الوقت والمماطلة لإيجاد فراغات وفرص يتم من خلالها توظيف معارف هؤلاء؛ وهذا كله دون الرجوع للمصلحة العامة للشركة ودون مراعاة ما قد تسببه عبر هذه الممارسات للمؤسسات من خسائر مالية جراء سوء التسيير؛ وتعرف هذه الظاهرة تزايدا مستمرا خلال السنوات الأخيرة. ويضاف إلى أسباب تفاقم الظاهرة، انعدام المراقبة من طرف لجان يفترض إرسالها من طرف الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الطاقة والمديريات العامة للشركات العاملة بالمنطقة.