تلاميذ وأساتذة يُقاطعون الدراسة.. وأولياء يحتجون
لم يمر الدخول المدرسي في يومه الأول، بسلام عبر مختلف ولايات الوطن، حيث استقبلت بعض المؤسسات التربوية تلاميذها على وقع الاحتجاجات والإضرابات، فبعض الأساتذة قاطعوا الدخول المدرسي ولم يلتحقوا بمناصبهم، فيما اشتكى أولياء التلاميذ من نقص الهياكل، مستغربين ظاهرة تمدرس أطفالهم في ورشات مفتوحة، ولم يغب إرهاب الطرقات عن أول يوم دراسي، حيث فارق طفل من سعيدة الحياة تحت عجلات سيارة.
فبولايات الجنوب، شهد اليوم الأول من الدخول المدرسي، سلسلة احتجاجات وإضرابات، فضلا عن عدم التحاق أساتذة ومعلمين بمناصب عملهم، وإحجام للتلاميذ عن العودة إلى مقاعد الدراسة خاصة في المرحلتين المتوسطة والثانوي، أما في ولاية الوادي، منع أولياء أمور تلاميذ مدرستي عون الله عباس، ولجدل علي شعبان ببلدية سيدي عون، أبناءهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة، احتجاجا على وضعية المؤسستين التربويتين.
تهديدات.. احتقان واكتظاظ
وفي إيليزي، هدد والي الولاية، بعزل المعلمين الثمانية الذين تخلفوا عن الالتحاق بالمؤسسات التربوية، التي عينوا فيها والواقع أغلبها في المناطق النائية، مطالبا مدير التربية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم، ولم يكن المشهد مغايرا بولاية تمنراست، حيث رفض طلبة الطور الثانوي، ببلدية تين زواتين الحدودية، الالتحاق بمقاعد الدراسة، احتجاجا على التأخر الكبير في إنجاز مشروع الثانوية للعام الرابع على التوالي، واعتبر المحتجون أن تواصل الدراسة بالملحقة الثانوية، ليس حلا بالنظر إلى انعدام المرافق البيداغوجية، إضافة إلى أن عدم افتتاح الثانوية يجبرهم على التنقل إلى بلدية أبلسة على مسافة ألف كلم، لإجراء امتحان شهادة البكالوريا، وطالبوا بإيجاد حل مستعجل لهم.
وفي السياق ذاته، لم يكن الدخول المدرسي عاديا بولاية بجاية جراء عدم التحاق العديد من التلاميذ بمقاعد دراستهم بعدما منع أولياء تلاميذ ثانوية “أوداك أعراب” الكائنة ببلدية شميني، أبناءهم من الالتحاق بمقاعد دراستهم في أول يوم من الدخول المدرسي بسبب مشاكل “قديمة” طفت على السطح، أبرزها مشكل الأميونت الذي لا يزال يهدد صحة أبنائهم بهذه المؤسسة التربوية، ضف إلى ذلك عدم إحاطة المؤسسة بجدار خارجي، ونفس الشيء ببلدية بني مليكش، أين أقدم أولياء إكمالية الشهيد “بن مسعود ربيع” على منع أبنائهم من الالتحاق بمقاعد دراستهم مطالبين بتوفير الأمن لأبنائهم بعدما أضحت ذات المؤسسة التربوية تسير سوى بمديرها.
أما الدخول المدرسي بورقلة فلم يكن عاديا، حيث لا تزال بعض المؤسسات التربوية ببلدية البرمة 430 كم عن مقر الولاية موصدة، على غرار ثانوية “محمد الصالح بوغزالة ” بذات المنطقة، فيما وجد تلاميذ ابتدائية “الشيخ بوعمامة” ببلدية عين البيضاء بورقلة، أنفسهم يعودون إلى مدرستهم التي لم تنتهي بها أشغال الترميم إلى حد الساعة، والتي بقيت ورشة مفتوحة قد تشكل خطورة على التلاميذ.
أساتذة يحتجون بسبب “التزاحم”
ولم يختلف المشهد بغرب البلاد، حيث طغت مشاكل الاكتظاظ على السطح، بعدما وصل عدد التلاميذ في بعض المتوسطات إلى 50 تلميذا، في حين لم يجد عدد من المتمدرسين من فئة المكفوفين مقاعد لهم، ففي مدينة المشرية بالنعامة قاطع تلاميذ وأساتذة متوسطة الشهيد مصطفى بن بولعيد، الدراسة جرّاء اكتظاظ حجرات التدريس، وهو نفس المشكل الذي تشهده متوسطات بمدينة عين الصفراء، وكذا الشلف ومعسكر، حيث رفض أساتذة متوسطة عابد مختار بحي البحيرة الصغيرة ببلدية غريس في ولاية معسكر الالتحاق بأقسام التدريس تزامنا مع أول يوم من الدخول المدرسي الجديد.
وفيما افتتح والي ولاية المدية الدخول المدرسي من مدرسة الشهيد مويسي علي ببلدية القلب الكبير شرق عاصمة الولاية والتي تضررت من زلزال الميهوب، وصنفت في الخانة الحمراء، وتم تهديمها ووضع البناء الجاهز فيها لاستقبال التلاميذ هذا الموسم، تبقى 6 مدارس ضمن الخانة الحمراء تم هدمها وهي معنية بالتعويض الكلي بهياكل جاهزة تتوفر على شروط التمدرس حسب المعايير المعمول بها، ولم يمر اليوم الأول من التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة، بردا وسلاما على العديد من المسؤولين المحليين، عبر مختلف ولايات الشرق الجزائري الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة غضب الأولياء، جرّاء تماطلهم في السهر على إتمام أشغال ترميم المدارس الابتدائية في آجالها حيث منع أولياء التلاميذ بمدرسة شابي محمد بقرية السويدة ببلدية النشماية بقالمة، أطفالهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة، احتجاجا على تأخر أشغال الترميم، بينما وجد تلاميذ المشاتي والقرى والنائية بولاية ميلة أنفسهم مجبرين على عدم الالتحاق بمدارسهم، بينما قطع العشرات منهم مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى مدارسهم، بسبب عدم توفر النقل المدرسي.
أما في سكيكدة فقد تميز الدخول المدرسي بالمخاطر التي تحدق بالتلاميذ الذين وجدوا أنفسهم يدرسون وسط الألواح وصفائح الزنك وبقايا أشغال البناء التي لم تنته بأغلب المدارس، كما لم تتخلص مدارس ولاية بسكرة من مشكلة الاكتظاظ التي أرهقت التلاميذ والمسؤولين على حد سواء، أما بولاية قسنطينة فقد أعاد اليوم الأول من الدخول المدرسي، موجة الغضب والاحتجاج في أوساط سكان المدينة الجديدة، خاصة منهم المرحلين حديثا الذين وجدوا أطفالهم بدون مؤسسات تربوية.
أولياء يثورون على “البريكولاج”
وبولاية تيزي وزو، شن أولياء تلاميذ قرية تازروت بدائرة عين الحمام في أول يوم للدخول المدرسي حركة احتجاجية قاموا من خلالها بغلق المدرسة الابتدائية علوش بسبب الحالة الكارثية للأقسام وانعدام أدنى شروط التدريس لأبنائهم، فيما أقدم العشرات من المواطنين بسعيدة على غلق الطريق الرئيس المؤدي إلى حي السلام 2 بمدينة سعيدة، مستعملين في ذلك الحجارة، وهذا بسبب إصابة طفل بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى حيث دهسته سيارة.