تنمية معطلة.. مشاريع مؤجلة.. تسيير بالنيابة في 4 ولايات مفصلية
يتواصل التسيير بالنيابة في 4 ولايات كبرى من ولايات الجمهورية، في ظل حالة الشغور التي خلفها التعديل الحكومي الأخير في رؤوس هذه الولايات التي استعين بخدمات ولاتها ضمن حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال الثانية، في ظل حديث عن تحضير وزير الدولة وزير الداخلية الطيب بلعيز للاكتفاء بحركة جزئية صغيرة جدا يتم من خلالها استخلاف الولاة الوزراء.
بعد شهر وأسبوع واحد من تعيين ولاة قسنطينة، وهران، عنابة، تلمسان كوزراء ضمن الطاقم الحكومي، تبقى هذه الولايات تعاني الشغور في أهم منصب تنفيذي لها، وبالرغم من المشاريع الكبرى المسطرة لهذه الولايات والأغلفة المالية الضخمة المرصودة لتأطير هذه المشاريع، يبقى ملف استخلاف الولاة لا يحمل الطابع الإستعجالي وقابل للانتظار رغم الثقل السياسي لهذه الولايات وأهميتها، وهي التي حملت منذ مدة طويلة لقب العواصم الجهوية، وإن كان التسيير بالنيابة لا يعتبر سابقة في الجزائر، فوزارة العدل سبق وأن سيرت شؤونها بالنيابة لشهور عديدة، والمجلس الدستوري سجل في تاريخه تمديدا لعهدات رؤسائه سواء السعيد بو الشعير وبوعلام بالسايح، رغم الخرق الدستوري، كما سيرت سوناطراك شؤونها بمدير عام بالنيابة رغم الأهمية الإستراتيجية لهذه الشركة.
بعيدا عن العرف والتقليد في التسيير بالنيابة لمؤسسات الدولة وهيئاتها في الجزائر، يحمل ملف استخلاف الولاة الوزراء، أهمية خاصة، فولاية وهران مثلا التي رحل عنها عبد المالك بوضياف الذي حط بوزارة الصحة، تعرف تأخرا في انجاز 57 مشروعا في قطاع التعليم العالي، كما تحصي تأخرا رهيبا في قطاع السكن والمياه والفلاحة والصحة على اعتبار المشاريع الهيكلية المسجلة والتي تراهن عليها الحكومة لجعل وهران حاضرة متوسطيا كمدينة دولية تقتطع لها مكانا ضمن مدن البحر البيض المتوسط، وسبق لوزير الصحة الحالي وأن وعد بربط الجانب الصناعي والاستثماري بجانب البحث للوصول إلى نتائج حققتها دول متقدمة .
ولاية قسنطينة التي رحل واليها واستقر بوزارة التكوين المهني والتمهين، يفترض أنها ستكون عاصمة للثقافة العربية في سنة 2015، الأمر الذي جعلها تستفيد من أغلفة مالية ضخمة في جميع القطاعات دون استثناء حتى تكون مدينة مؤهلة لاستقبال الحدث، هي بحاجة قبل التخصيصات المالية إلى مسير مؤهل يغير وجه عاصمة الشرق قسنطينة، والتي تبقى وضعيتها التنموية بعيدة عن مستوى التسمية التي تحملها كمدينة للعلم والعلماء، غير بعيد عن قسنطينة وتحديدا بولاية عنابة التي تكاد تحصى كولاية حدودية نظرا لقربها من الجارة تونس، وضعية التنمية ليست بخير أبدا، رغم الزيارة التي قادت الوزير الأول في شتاء السنة الجارية، إلا أن المشاريع التي وقف عندها سلال لم تحسن “بشاعة” هذه الولاية الجميلة، فشبكة طرقاتها البلدية والولائية المهترئة تعطي الإنطباع أن الولاية منكوبة، كما أن نسبة استهلاك الأغلفة المالية برسم البرامج البلدية والبرنامج الولائي التي لم تتجاوز الـ28 بالمائة في أحسن الأحوال تعطي صورة واضحة عن التنمية بهذه الولاية.
الوضع الأمني بولاية عنابة، وتفشي الجريمة بجميع أنواعها، وحديث عن رواج السلاح الليبي، كلها عوامل تفرض طرح أكثر من سؤال حول الطابع الإستعجالي الذي تفرضه هذه الوضعية لتعيين وال يتولى مهمة محو آثار الغياب الكلي للوالي السابق محمد الغازي الذي استقر غير بعيد عن ديوان الوزير الأول عبد المالك سلال “يلهو” في ملف جديد قديم اسمه الخدمة العمومية.
أما ولاية تلمسان التي جملتها مشاريع عاصمة الثقافة الإسلامية، واستطاعت أن تحرك التنمية بها، مقارنة بالولايات الثلاث المذكورة، فهي أحوج هذه الولايات إلى تعيين وال يشرف على التسيير التنفيذي بها، في ظل تقارير مصالح الجمارك التي تؤكد أن منطقة مغنية مبعث قلق، فهي منفذ لبارونات المخدرات القادمة من المملكة المغربية ومعبر عصابات تهريب المازوت.
وبالحديث عن وضعية الأمن والتنمية بالولايات الأربع التي تعاني الشغور في منصب رأس الجهاز التنفيذي على المستوى الولائي، ومدى الطابع الإستعجالي لهذا التعيين، ينتهى الحديث برأي المتابعين عند سؤال أكبر يخص المعايير التي اعتمدت في ترقية الولاة الأربعة إلى صف الوزراء، وما مدى اعتماد كشف قياس تحقيق التنمية على المستوى المحلي في هذه الترقية.