تواتي يرشق بالبيض و يمنع من عقد مؤتمره
انسحب رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، زوال أمس، من أمام قاعة الأطلس بالعاصمة، وفشل في عقد مؤتمره الذي دعا إليه، عقب مواجهات دامية ورشق بالبيض، تعرض له رئيس الحزب، رفقة أنصاره، من قبل مناضلين في الحزب يقودهم لمين عصماني، وبقية النواب البرلمانيين المنتخبين عن الحزب في تشريعيات العاشر ماي المنصرم
تفاجأ موسى تواتي رئيس حزب “الأفانا”، صبيحة أمس، عند وصوله إلى قاعة الأطلس بباب الوادي بالعاصمة، من وجود قفل على باب القاعة، ومجموعة من المناضلين يمثلون خصومه داخل الحزب، بحضور نواب برلمانيين على غرار عصماني وخنشاري ورئيس الكتلة البرلمانية سابقا، عبد القادر دريهم، وتسعة أعضاء من المكتب الوطني للحزب من أصل 11 عضوا، وشباب قال عنهم عصماني إنهم أعضاء في المجلس الوطني للحزب، حيث كان هؤلاء يشكلون حاجزا بشريا أمام مدخل القاعة، مؤكدين اعتراضهم لتواتي، ومنعه من الدخول حاملين شعارات “ارحل يا موسى تواتي”، وهددوا بالمواجهات الجسدية في حال محاولة أنصار تواتي دخول القاعة.
وفي تلك الأثناء، طوقت عناصر الأمن لدائرة باب الوادي، مدعمين بأزيد من عشر شاحنات لعناصر قوات مكافحة الشغب، ووضع عناصر الأمن جدار فاصل بين الفريقين لتفادي وقوع ضحايا من الجانبين، مع تأمين الطريق الرئيسي للسيارات، وضمان تواصل حركة السير، خاصة وأن الطريق يشهد مرور عشرات سيارات الإسعاف لحالات الاستعجال، يوميا، القادمة من مستشفى باب الوادي وأخرى متجهة إليه.
وفي حدود العاشرة صباحا، حصلت أولى شرارات الاتصال بين الفريقين المتخاصمين، وقام رفاق عصماني برشق رئيس الحزب وأتباعه بالبيض، كما تلقى عصماني هو الآخر ورفاقه رشقا مضادا بالبيض، وحتى عناصر الشرطة المتواجدين في جدار عزل الطرفان، لم يسلموا من “معركة البيض”، وبعد دقائق سيطر أعوان الشغب على الوضع، وحصل هدوء ظرفي، قبل أن يرفع أنصار تواتي هتفاتهم بالقول “خداعين طماعين ويقولوا ديمقراطيين”، وكذا “مازلنا معارضين”، وكانوا قرابة 600 شخص، فيما فضل قرابة 400 شخص من الموالين إليهم الجلوس بالشوارع المقابلة والمحاذية، ورغم أن رفقاء عصماني لم يتجاوزا 100 شخص، غير أنهم استطاعوا الصمود ومنع تواتي من الاقتراب من مدخل قاعة الأطلس.
وعند حدود منتصف النهار، ازداد الاحتقان بين الطرفين، وحصلت مواجهات عنيفة، في ظل وقوف المارة للتفرج على المشهد خارج قاعة السينما، بعدما اعتادوا أن يتفرجوا داخل قاعة الأطلس، واقترب تواتي من المدخل، وهاجم عصماني بعنف برفقة الشبان، منهم اثنان من أصحاب العضلات المفتولة الذين قدموا لغرض المواجهة، وإثر ذلك، قامت عناصر مكافحة الشغب باعتقال سبعة شبان، أظهروا أن لا علاقة لهم بالنضال، بتوسلهم عناصر الشرطة إطلاق سراحهم، ولم يفرج عن هؤلاء إلا بعد تفرق الجموع في حدود الثانية زوالا.
وكادت الأمور أن تنزلق، لولا قيام عناصر الشرطة بخطة تقسيم كل فريق إلى ثلاث مجموعات أو أربعة، للتمكن من تدفق المناضلين، سواء من طرف أنصار تواتي باتجاه مدخل القاعة، أو من طرف رفقاء عصماني باتجاه تواتي، لتطويقه هو وأنصاره، وبعد أن هدأت الأوضاع، ووقوف دام قرابة ساعة، استسلم تواتي للأمر، وغادر متعهدا بأنه سيعلن عن مكان عقد المؤتمر بعد ساعة من الزمن فقط، وقال تواتي للصحافة “هل الحصانة البرلمانية تعني خرق القانون؟ والنائب أصبح مشرعّا يدوس القانون”، فيما قال عصماني: “الرخصة انتهت صلاحيتها اليوم (أمس)، والمؤتمر لن ينعقد، ودليل ذلك أن هؤلاء لو كانوا مناضلين لاقتحموا القاعة بالقوة”.
وصرح مسؤول بقاعة الأطلس “نحن مسؤولون داخل القاعة وليس خارجها، فذلك من صلاحيات مصالح الأمن”، وكان أنصار تواتي يحملون شارات مكتوب عليها “المؤتمر الثالث يومي 21 و22 جوان 2012، بقاعة سينما الأطلس، وفد رقم الولاية”، واطلعنا على وثيقة الترخيص الموقع من قبل الأمين العام لولاية الجزائر، بعنوان “وصل استلام ترخيص لتنظيم اجتماع، باسم موسى تواتي وثلاثة أعضاء آخرين، لتنظيم اجتماع عمومي بالتاريخ المحدد في الشارة، والقاعة، ويدوم من التاسعة والنصف صباحا إلى السادسة مساء، بتعداد 2000 مشارك، والهدف “عقد مؤتمر“.
ومن جهته، قال مسؤول أمني بدائرة أمن باب الواد لـ “الشروق”، أنهم مضطرون للبقاء على باب القاعة مغلقا، بعدما وجدوه على تلك الحالة، وأن مهمتهم هي تفادي حدوث انزلاقات وليس فتح القاعة، مضيفا “تدخلنا بحكمة لعدم حصول ضحايا، إثر المواجهات بين الجانبين، والتزمنا الحياد، ولم نكن مع طرف ضد آخر”.
موسى تواتي، رئيس حزب “الأفانا” لـ”الشروق”:
السلطة تقوم بحماية النائب على حساب أنصار الحق والمؤتمر سنعقده
اتهم موسى تواتي رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، إدارة قاعة الأطلس بالتواطؤ وغياب للسلطة، بقوله “هناك تواطؤ من قبل إدارة القاعة وكان يفترض منهم أخذ الإجراءات اللازمة، من أجل فتح الأبواب لإجراء المؤتمر المرخص له من قبل الداخلية”، مضيفا “نحن أثبتنا لمصالح وزارة الداخلية أن هؤلاء الخصوم لا علاقة لهم بالحزب وهم إما مستقيلون وإما مقصيون، وأنصفنا بعد 6 مراسلات بمنح الترخيص لعقد المؤتمر”، واعتبر أن رفقاء عصماني يدافعون عن مصالحهم وأنهم أغلقوا القاعة في حدود الواحدة ليلا.
وهاجم تواتي مصالح الشرطة، وقال “السلطة اليوم تقوم بحماية النائب وليس أصحاب الحق ممن أجروا مكانا عموميا وبقوة القانون، لا يمكن لأي كان منع اللقاء”، متسائلا ” كيف لنائب برلماني يستعمل الحصانة لتجاوز حزبه، والنواب اليوم في الجزائر يحمون أنفسهم ويدوسون على القانون ويسقطونه على مقاسهم”.
وأوضح رئيس الحزب “ولهذه الأسباب استقال الشعب عن التصويت وكفر بالانتخابات من أجل نواب يخدمون مصالحهم”، مستغربا “100 شخص تغلب ألف، لا يعقل هذا”، وطال انتظار أنصار تواتي للمحضر القضائي لمعاينة الحالة غير أن القاعة لم تفتح وغاب المحضر عن تلك “المعركة“.
لمين عصماني النائب البرلماني وقائد المعارضة لـ الشروق:
تواتي خرق القانون واستحوذ على أموال الحملة الانتخابية
صرح لمين عصماني، النائب بالبرلمان عن ولاية البليدة، لـ”الشروق”، أن تواتي قام بخرق المادة 44 من القانون الأساسي التي تحدد كيفية انتخاب المندوبين، ولم ينصب لجنة تحضير المؤتمر. وقال عصماني “لا اجتهاد بوجود النص والمادة صريحة، ونحن نواب ولم يمنحنا شارات لحضور المؤتمر”، مضيفا “نقول أننا حزب زواولة وهم يبيتون في فندق مطاريس بتيبازة، فالأكيد أن تواتي يستغل أموال الحملة الانتخابية التي جمعها وتركها للحزب بدل تنشيط الحملة، وليس لدينا مشكل شخصي مع رئيس الحزب، لكننا نطالب بتقويم الحزب وأن يعرض الرئيس التقرير المالي والأدبي، ونرفض ثقافة الإقصاء ومنطق الشكارة”.