“.. تونس” الخطر الداهم !
إذا هيمن “نداء تونس” على السلطة في تونس، وقاد الحكومة ورئاسة الجمهورية فإن الديمقراطية في تونس ستعرف انتكاسة رهيبة ، والحرية ردة قاتلة، وسيُفتح الباب واسعا أمام عودة الممارسات الديكتاتورية والاستبداد في أبشع صوره.. وبالمختصر المفيد نجاح الثورة المضادة وعودة نظام بن علي في حلة جديدة، تماما كما حصل في مصر، طبعا مع الاعتراف بخصوصية الحالة، التي لا تلغي عمومية “الفرض”.. ذلك لأن “الندائيين” المخترقين من قبل رجال النظام البائد سيجدون الفرصة المواتية للتموقع من جديد والانتقام لأنفسهم من الثورة..
إن أدبيات خطاب “نداء تونس” تبعث على الاعتقاد بأن هذا الحزب القادم من الزمن الغابر، لا يبدو منفتحا على الفضاء الديمقراطي الذي أفرزته ثورة الياسمين إلى درجة قبول الآخر المعارض والمناقض لطروحاته وأفكاره وقناعاته.. ويبدو أنه أكثر حساسية من منافسيه المباشرين، وجنوحا إلى نزعة الإقصاء خاصة عندما يتعلق الأمر بالتيارات السياسية ذات التوجه الإسلامي أو ما يعرف بـ: “الأحزاب الإسلامية”..
زعيم الحزب الباجي قايد السبسي سياسيٌّ مُسِن ومُحنَّك، صقلته سِنون الممارسة السياسية التي لم تكن ديمقراطية في شيء، لا يمكنه أن يتحول إلى ديمقراطي مقتنع في سن الثمانين.. غير أنه يعرف جيدا أن الفرصة مواتية سياسيا، والظرف ملائم دوليا للضرب “تحت الحزام..” فكل الأنظمة العربية تتمنى أن يفشل الربيع وإفرازاته في تونس، ويسعون سعيا حثيثا لتحقيق ذلك، حتى لا يكون للربيع العربي نموذجا ناجحا يحتذى به، والغرب معروفة مواقفه من الديمقراطية في الشرق الوسط.. فمن سيمنع “نداء تونس” من أن ينادي في قومه “أليس لي ملك تونس…”