” ثالاسوفوبيا”.. عندما يحرمك رهاب البحر من الاستمتاع بالعطلة
تنتظر أغلبية البشرية، عبر بقاع العالم، حلول فصل الصيف للذهاب للبحر للاستماع والاستجمام على شواطئه الدافئة. ولكن، الحال ليست كذلك بالنسبة إلى 5 إلى 10 بالمئة من الناس، الذين يعانون مما يسمى رهاب الثالاسوفوبيا. وهو رهاب البحر، الذي يحرمهم متعة الاستمتاع بعطلتهم الصيفية.
رهاب البحر
ثالاسوفوبيا (Thalassophobia) كلمة مكونة من شطرين: ثالاسا ومعناها البحر. وفوبوس بمعنى الخوف. وبالتالي، هي تعني رهاب البحر، الذي يقصد به الخوف المرضي الشديد والمستمر من المسطحات المائية العميقة، كالبحر والمحيطات والبحيرات وغيرها، الذي يمتد ليشمل مفاهيم أخرى متعلقة بذلك، كالخوف من الفراغ الشاسع للبحر ومن السباحة أو ركوب القوارب أو من عدم التمكن
من لمس اليابسة عند السباحة أو من الابتعاد عنها.. الخوف من موجات البحر، الخوف من المخلوقات البحرية، الخوف من الابتعاد عن اليابسة.. إلخ. ويصيب هذا الرهاب ما بين 5 إلى 10 بالمئة من الناس، وبالأخص النساء. ويشمل رهاب البحر مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية، كالارتجاف والتعرق، جفاف الفم، زيادة ضربات القلب، صعوبة التنفس أو فرطه، الغثيان وتقلصات المعدة، قشعريرة ووخز أو خدر في اليدين، وإذا تعرض المصاب لهذه الأعراض فقد يعرضه ذلك للخطر.
أسباب غير مفهومة
يعتقد الكثير من العلماء أن أسباب فوبيا البحر غير معروفة تماما، وغير مفهومة. وتتباين من حالة إلى أخرى. فقد يصاب به الشخص جراء عامل محفز واضح. في حين، قد يصاب به آخر بعد حادث أليم، كالنجاة من غرق وشيك في الطفولة، القصص والأفلام والتقارير الإخبارية والعلمية عن مخاطر البحار والمحيطات، كمشاهدة فيديو لهجوم سمكة قرش على شخص ما، سماع قصص مرعبة عن مغامرات وأغوار البحار والمحيطات، عدم معرفة السباحة، النشأة في أماكن
خالية من المسطحات المائية الواسعة، كالمناطق الصحراوية، وفاة أحد الأقارب أو المعارف غرقا، العوامل الوراثية.. كما أن سلوك الوالدين يمكن أن يؤدي إلى إصابة الابن بالثالاسوفوبيا. فالأطفال الذين يشعرون بأن آباءهم شديدو الحماية، ستكون لديهم حرية مقيدة في محيطهم، ما يسهم في تطور الرهاب المحدد لديهم.
الدعم الاجتماعي ضروري
إذا أثرت فوبيا البحر على سير حياة المصاب، فهنا السعي لعلاجها يصبح ضروريا. وهو يتنوع بين العلاج السلوكي المعرفي بالتعرض التدريجي للمسطحات المائية أو لمثيرات أقل للخوف والقلق، كعبور المياه الهادئة ثم الأمواج الخفيفة، وهكذا، ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل والتنفس العميق.. تناول الأدوية المخصصة لحالات القلق الشديد. كما أن الدعم الاجتماعي ضروري في مثل هذه الفوبيا.