-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ثورة كاتالونيا!

ثورة كاتالونيا!

عاش سهرة الأربعاء، محبو لعبة كرة القدم، من الجزائريين، ما سماه الكثيرون بالثورة الكروية، التي لم تُبق من بناء باريس ولم تذر، على مدار تسعين دقيقة، قدمت فيها مدرسة برشلونة التي أخذت مع مرور السنوات منحى آخر، ملحمة رياضية وإنسانية، حوّلت فيها خسارة كروية بأربعة أهداف إلى فوز كاسح بستة أهداف، لم يتلق مثيلا لها فريق باريس سان جيرمان منذ عشر سنوات.

فقد كان الفريق الفرنسي منتشيا، على بعد دقيقتين فقط من نهاية المباراة بخسارته المؤقتة، بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، وكان لزاما على برشلونة التي عجزت على مدار مائة واثنين وسبعين دقيقة، عن تسجيل سوى ثلاثة أهداف، أن تسجل ثلاثة أخرى في ظرف دقيقتين، أمام حصن دفاعي، مكوّن من أغلى لاعبي الكرة الأرضية، ومع ذلك تحوّل المستحيل إلى حقيقة، وتمكنت برشلونة من الفوز بالنتيجة التي لا أحد تصور إمكانية تحقيقها، سوى أبناء هذه المقاطعة التي حوّلت كرة القدم إلى صناعة، ذات أبعاد اجتماعية ومرتبطة بهوية أهل كاتالونيا، بينما سقطت الإمبراطورية المالية، المشيّدة في العاصمة الفرنسية، بالضربة القاضية، في سهرة كان ظاهرها للكرة، ولكن لبّها امتزج بأشياء كثيرة، سيكون من المفيد استخلاصها.

التحدي بدأ بتضافر جهود أبناء كاتالونيا من أجل تحقيق هذا الانتصار الكبير، فلا أحد من الجماهير ذبح المدرب، الذي قذف بالنادي إلى الهاوية، عندما سقط بالأربعة في باريس، ولا أحد من اللاعبين دفعه إلى الرحيل، ولا أحد من الإداريين ومن مُلاك النادي الذين يدفعون من جيوبهم، اتهموا أيّا كان من الفريق بالخيانة والتكاسل. وطُويت صفحة باريس، واتحد الجميع من جمهور، دفع بعضه أكثر من عشرة آلاف أورو من أجل متابعة أطوار المباراة التاريخية من قلب الملعب، إلى لاعبين قرّروا أن يؤمنوا بحظوظهم إلى آخر ثانية من المباراة. وسارت المواجهة بطريقة غريبة، كان كلّما ابتعد فيها هدف كاتالونيا، إلا وزاد من شحن اللاعبين وتشبثهم به، وكان كلما ازداد دفاع الباريسيين شراسة، كلما اندلعت ثورة أخرى كاتالونية في الميدان، ولم يغادر أي من الجمهور الكاتالوني المدرجات، رغم أن ساعة المقابلة أشارت إلى الدقيقة الثامنة والثمانين، وفريقهم متأخر بثلاثة أهداف كاملة، وجاءت الأهداف في دقائق معدودات، وتفتت برج إيفل في لحظات، بعد أن باشر الباريسيون التحضير لحفلة القضاء على كتالونيا أو ليلة القبض على برشلونة.

انتهت مباراة برشلونة، وستبدأ مباريات أخرى، وقد لا تعني موقعة الأربعاء، أي شيء رياضيا، لو خسرت برشلونة مستقبلا، في مباراة الدور ربع النهائي من رابطة أبطال أوروبا، ولكن الكاتالونيين ضمنوا ترويج سلعتهم، وسياستهم في الحياة وروحهم وإرادتهم، وتبقى كل هذه الدروس للعبرة، فمن غير المعقول أن يتابع كل الجزائريين ما يحدث في عالم الكرة في أوروبا، وتبقى ملاعبنا تقدم نماذج من رؤساء أندية يبيعون ويشترون النجاح، ولاعبين ومدربين يتعاطون كل الممنوعات، وجمهور يتنفس الشتيمة والعنف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!