جائحة الكذب في علم بلا ضمير
لقد أصبح من الصعب على الحقيقة أن تصل إلى العقول، وإن وصلت يصعب أن تجد من يصدقها، وإن صدقها بعضنا صار موضوعا للسخرية، واتهم بالتعاطي مع مفردات نظرية المؤامرة، لأن الكذب والتدليس هو السلعة الأكثر رواجا في أسواق حضارة حديثة أسست على الكذب.
فالساسة يكذبون، وهي تهمة ثابتة لا ينكرها الطرف المتهم، بل وجد لها أكثر من مبرر عبر مسار ذهني مركب يقول لك: ”السياسة هي فن الممكن، ومواصلة للحرب بطرق أخرى، والحرب خدعة، فحق للسياسة أن تكذب وتخادع.
قد يكون من الصعب على البسطاء من الناس تصديق من زعم أن المليارات من الدولارات التي صرفت على برنامج “أبولو” لم تكن من أجل إنزال بشر على سطح القمر وإعادته سالما إلى الأرض، لوجود مانع فيزيائي يعلمه جميع علماء العصر، يمنع الحياة خارج “حزام فون آلان” المحيط بالأرض، لكن العلماء تواطئوا على منح الغطاء العلمي لواحدة من أعظم الخدع في تاريخ البشرية.
ولقد كذب داروين وافترى على الجنس البشري، فآزرته المجموعة العلمية لأكثر من قرنين ومازالت، رغم الفضائح التي تفجرت حول تدليس علماء الآنثربولوجيا والأحياء، وتصنيعهم لشواهد كاذبة دعما لنظرية النشوء والارتقاء المهينة للجنس البشري، ولم يكن داروين هو الكذاب الأشر الوحيد، الذي روع تلك السيدة البريطانية بنسبة بني آدم إلى القردة فقالت: “آمل أن يكون خبرا كذبا، وإن صدق آمل ألا يذاع فيعلم”.
كثير منا لا يصدق أن تفجير برجي التجارة العالمية كان تدبيرا أمريكيا داخليا، رغم تراكم آلاف الأبحاث والخبرات الخاصة من آلاف الخبراء في الطيران والهندسة وتقنيات الهدم المراقب، وظهور أدلة قطعية على تورط الإدارة الأمريكية في تدبير أحداث 11 سبتمبر، ومع ذلك ما تزال الصفوة من الأكاديميين الرسميين عبر العالم تسخر علمها لخدمة القصة الرسمية، كما رأيناها تعضد معظم الأساطير الكاذبة التي يصنعها على مدار الساعة حكام العالم، كالترويج لجائحة الإيدز، رغم عجز المخابر العالمية في اكتشاف وتصوير فيروس الإيدز، وتورط كبار علماء الطب والأحياء من موظفي المنظمة العالمية للصحة في ما تصنعه مخابر الأدوية من إرهاب للبشر بالجائحات، كان آخرها جائحة الإيبولا.
ولأن المجال لا يسمح بجرد ذلك الكم الهائل من الأكاذيب التي اشترك في تصنيعها مجتمع العلماء، فإني أكتفي بوضع القارئ أمام اختبار بسيط: ما رأيك في ما تعلمته من دروس الجغرافية حول خرائط القارات والدول، وتوزيعها في “نموذج جيراردوس ميركاتور” المعتمد في جميع دول العالم منذ نهاية القرن السادس عشر؟ وهل تعتقد أنها سلمت من التزوير والتدليس؟ أو تصدق أن ما تشاهده على “غوغل إيرث” هو بث صادق لما هو عليه توزيع تضاريس المعمورة بين اليابس والمحيطات، وبين القارات وبين الدول، أم أن علم الجغرافية والجيوديزيا إنما يعمل كبقية العلوم الحديثة لخدمة وجهة نظر الأقوياء؟ اسأل من تثق بهم من حولك، لتعلم كم من كذب يغرس وينمى في عقول أبنائنا بتواطؤ من جمهور العلماء، وقد صدقناهم واستأمناهم على سلامة عقولنا من آفة الجهل ليسلموها سائغة لآفات علم بلا ضمير.