جامعيون يتنازلون عن مستواهم وشهاداتهم للحصول على لقمة العيش بورڤلة
أصبحت الوظيفة هاجسا يؤرق الشباب بدائرة الطيبات بولاية ورڤلة سيما خريجي المعاهد والجامعات، وتجدهم يوميا في رحلة البحث عن وظيفة عبر صفحات الجرائد علهم يعثرون على إعلان يعرض منصب عمل مهما كانت رتبته، ولا يهم عدم ملائمته لتخصصاتهم أو مستوياتهم التعليمية الحقيقية، غير أن الكثير منهم سرعان ما يتخلى عن الفكرة أو بالأحرى المغامرة في هذه المسابقة التوظيفية لدواعٍ عدة، بغية تأمين لقمة العيش في ورشات العمل الخاصة.
يؤمن غالبية الشباب في المناطق المعزولة التي تحاصرها الرمال من الجوانب الأربعة، أن البطالة قدر محتوم عليهم، ومن لم يسافر خارج هذه الجهات يظل حبيسا لسنوات في منطقة مرافقها العمومية أقل بكثير من عدد خريجي الجامعة، كما يعتقد جلهم أن الظفر بالوظيفة خارج مقر الدائرة لا يكون سوى بطرق ملتوية، لدرجة أن الواحد منهم عادة ما ينسى أنه أودع ملفا في إدارة معينة، ولا يتذكر ذلك حتى يتسلم الاستدعاء وكثيرا ما يصطدم خريجو الجامعات الذين زاولوا دراساتهم الجامعية في تخصصات معينة بتبخر أحلامهم التي رسموها أثناء رسم مشوارهم الدراسي.
ويفضل البعض ترك الأحلام جانبا خاصة لما يتعلق الأمر بالوظائف ذات الرواتب المحترمة رغم أنهم قضوا سنوات في الدراسة بالجد والكد، ومصارعة فكرة أن المستقبل يفتح ذراعيه لهم ويدعوهم إلى الانتقال إلى حياة جديدة مليئة بالعمل والكسب الحلال، وسرعان ما يقبلوا بالواقع المرير والرضا بتغيير خطط المستقبل التي فرضتها البطالة المحتومة.
ويجد معظم الطلبة صعوبة بالغة في الظفر بمنصب عمل يتلاءم مع مؤهلاتهم العلمية، وهو الأمر الذي أجبر غالبيتهم على التوجه إلى تخصصات لا تتماشى مع مستواهم الدراسي أو بالأحرى التنازل عن الشهادة الجامعية التي كانت بالأمس حلمهم الذي يعبد لهم الطريق نحو حياة أفضل، إذ يتغير الحال مع ولوج عالم البطالة من اليوم الأول ولم يجدوا حرجا في قبول وظائف تتطلب شروطا أقل من مستواهم، وهو ما يتجلى من خلال مشاركة العديد منهم في مسابقات التوظيف التي لا تشترط في غالب الأحيان مستويات عليا، والمهم حسب توضيحات بعضهم لـ”الشروق” هو تأمين لقمة العيش بكرامة وليس بيد ممدودة ولو على حساب مستوياتهم الحقيقية وما حصدوه من معارف طول حياتهم .