-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تجاوبًا مع دعوة الرئيس تبون عبر صحيفة "لوبينيون"

جان بيير شوفنمان وسيغولين روايال يحاكمان ديمقراطية فرنسا

محمد مسلم
  • 2667
  • 1
جان بيير شوفنمان وسيغولين روايال يحاكمان ديمقراطية فرنسا
ح.م

خرج اثنان من الشخصيات السياسية الفرنسية التي تحدث عنها الرئيس عبد المجيد تبون، في حواره لصحيفة “لوبينيون” الفرنسية، ووصفها بأنها صوت العقل، معبرين عن رفضهما لما يحصل من تصعيد ومزايدة في الأزمة التي تعصف بالعلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأشهر الأخيرة.
ويتعلق الأمر بكل من جون بيار شوفنمان، الذي شغل العديد من الحقائب الوزارية في فرنسا، مثل الداخلية والدفاع والتربية، وسيغولين روايال، المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2007، والتي تقلدت بدورها حقائب وزارية وعضوية البرلمان.
وكان الرئيس تبون انتقد في حواره لصحيفة “لوبينيون” تهميش الإعلام الفرنسي لشخصيات سياسية متوازنة، مقابل فتح المجال أمام متطرفين يمنيين عبثوا بالعلاقات الثنائية، حيث قال: “هناك مثقفون وسياسيون نكن لهم الاحترام، أمثال جان بيار رافاران وسيغولين رويال ودومينيك دو فيلبان، الذي يحظى باحترام كبير في العالم العربي، يجب عليهم أن يتكلموا ولا يتركوا الصحفيين يقطعون عليهم الحديث، خاصة في وسائل الإعلام التي يملكها (رجل الأعمال فانسان) بولوريه الذي أصبح همه الوحيد واليومي هو تدمير صورة الجزائر”.
واستغلت صحيفة “لوفيغارو” اليمينية هذا التصريح، وتوجهت مباشرة إلى رجل الدولة الفرنسي، جون بيار شوفنمان، وطرحت عليه السؤال التالي: “في حوار نشرته صحيفة لوبينيون يوم الاثنين، ذكرك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ضمن “المثقفين والسياسيين الذين تحترمهم (الجزائر) في فرنسا”. بماذا تحب أن تجيبه؟ وهل تتمكن فرنسا والجزائر من تجاوز القطيعة التي يبدو أنها نشأت بينهما؟”.
رد جون بيير شيفينمان كان دبلوماسيا ووقف على مسافة واحدة من الطرفين، وإن رافع بقوة من أجل مصلحة بلاده في الحفاظ على علاقات مستقرة: “بين فرنسا والجزائر علاقات عاطفية مرتبطة بالتاريخ، لكن مصلحتهما تكمن في التغلب على الخلافات والمزايدات. ويبلغ عدد الجزائريين أو الفرنسيين الجزائريين في فرنسا في الواقع نحو 3 ملايين. نحن الشريك الرئيسي للجزائر في شمال البحر الأبيض المتوسط. والجزائر هي بلا شك البلد الأكثر أهمية بالنسبة لفرنسا في إفريقيا، لدرجة أنها تجد فيها منفذا كبيرا لصادراتها. ويمثل إجمالي التجارة الثنائية نحو 12 مليار يورو سنويا، وهو رقم آخذ في الازدياد”.
وتحدث شوفنمان عن تقدم الجزائريين على غيرهم من الجنسيات الأخرى في الحصول على الإقامة في فرنسا في سنة 2024، بزيادة بنسبة 1.8 بالمائة، ولكنه تجاهل عمليات الطرد التعسفية التي حصلت بينما العديد من الرعايا الجزائريين ينتظرون داخل البلديات الفرنسية إتمام عمليات الزواج القانونية، في البلديات التي يسيطر عليها اليمين واليمين المتطرف في تعد صارخ على القانون الفرنسي وعلى اتفاقية 1968.
وبالمقابل، كان رحيما جدا بوزير الداخلية برينو روتايو، الذي تسبب في تأجيج نار الأزمة بين الجزائر وباريس، بسبب تصريحاته العنصرية تجاه الجزائر، ولكن أيضا بقراراته غير القانونية وغير الدبلوماسية، ولاسيما عندما قرر طرد المؤثر “بوعلام”، خارج إطار العدالة وكذا رعية ثانية، ما اضطر الطرف الجزائري إلى إعادتهما إلى التراب الفرنسي على متن الطائرتين اللتين أقلتهما، حفاظا على الدفاع عن أنفسهما أمام العدالة الفرنسية.
وقال شوفنمون إن “هدف برينو ريتيلو هو تحقيق تطبيع العلاقات الثنائية (…)”، نافيا عنه التصعيد ضد الجزائر. وذكر بهذا الخصوص: “أدعو أصدقاءنا الجزائريين لإعادة قراءة المقابلة الأخيرة التي أجراها روتايو مع موقع لكسبريس. إنه يتحدث بوضوح عن هدف تطبيع العلاقات الثنائية وعن علاقة متساوية. وهو بالتالي لا يبحث عن التصعيد بل عن الحوار”. كما دافع عن إطلاق سراح صنصال، مستشهدا برفض الجنرال دي غول سجن جون بول سارتر في سنة 1960، بسبب دفاعه عن الثورة الجزائرية.
من جهتها، نزلت سيغولين روايال ضيفة على قناة “بي آف آم تي في” الفرنسية الخاصة، وكانت في مواجهة باتريك ستيفانيني وهو أحد رجال وزير الداخلية الحالي، وجورج مالبرونو، أحد الصحفيين اليمنيين، معبرة عن رفضها لشتم الجزائريين بعبارة سبق للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن وظفها، والتي مفادها أن الجزائريين يوظفون الذاكرة لسجل تجاري في الصراع السياسي مع فرنسا.
وقالت: “لقد دفع الجزائريون الغالي والنفيس من أجل استقلالهم. لقد كان الاستعمار بربريا، كما وصفه إيمي سيزار”، وعبرت عن رفضها لطي صفحة الماضي، طالما أن الكثير من الأمور لم يتم تسليط الضوء عليها، كما انتقدت بشدة الاتهامات الموجهة للجزائريين بأنهم منحرفون، لمجرد طرد شخص، وبالمقابل، يتم تجاهل الاستفزازات التي تستهدفهم، على غرار تلك التي تصدر من حين إلى آخر على لسان وزير الداخلية روتايو.
واعتبرت سيغولين روايال ما يتعرض له الجزائريون في فرنسا بأنه نكران لما قاموا به من أجل الاقتصاد الفرنسي وما يقومون به على مستوى المستشفيات الفرنسية. وردت المترشحة السابقة للرئاسيات الفرنسية بشدة على الصحفي جورج مالبرونو، وهو يهاجم الجزائر على خلفية وضعية حقوق الإنسان، وردت عليه قائلة: “ماذا تقول على الـ15 ضحية من السترات الصفراء، الذين فقدوا أرواحهم في الشوارع الفرنسية (في الاحتجاجات الشهيرة قبل أزيد من ثلاث سنوات)؟ وماذا عن القمع الذي تعرض له المتظاهرون من أجل مراجعة قانون التقاعد؟ هل تعتقد أن فرنسا تقدم المثال في حقوق الإنسان؟ فرنسا ليست المثال الأفضل في الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • HAJ MILOUD

    صباح الخير و شهدا شاهد من اهلها.