جزائريون يدفعون الملايين لاقتناء الطيور والحيوانات
يُحبّذ كثير من الجزائريين مصاحبة الحيوانات، بل ويتعلقون بها إلى حد الجنون، فمنهم من بدّل سيارته الرفيعة بـعصفور”مقنين”، وأخرى فسخت خطبتها بعدما رفض خطيبُها دخول قطتها المدللة إلى منزله، وآخر أنفق مدخراته لإجراء عملية استئصال رحم لقطته.. هي غرائب وطرائف نرصدها لكم حول علاقة جمعت بعض الجزائريين بحيواناتهم، وفي الوقت نفسه، يحذر الأطباء من أمراض خطيرة تحملها الحيوانات، فالكلب وحده ينقل 200 مرض إلى الإنسان، أما “داء القطط” فيحرم المرأة من الإنجاب.
رغم غلاء معيشة الجزائريين وتراكم مشاكلهم، إلا أن الأمر لم يمنع كثيرين من امتلاك حيوانات وتدليلها، والتعلق بها إلى حد الهوس، وإنفاق أموال طائلة عليها، والظاهرة لا تقتصر على الأثرياء فقط، بل وحسبما رصدناه فإن معظم مالكي الحيوانات الأليفة والغالية الثمن من الفقراء؛ ففي الماضي كان الجزائري يمتلك فقط كلاب الحراسة والقطط المحاربة للفئران، ليتغير تفكيرُه في الآونة الأخيرة وصار يقتني حيوانات وطيورا، هو أصلا لا يعلم طريقة عيشها وحتى خطورتها، ومنها كلاب البيتبول الشرسة، الكانيش، السلاحف والفئران الأليفة، الببغاوات والطيور بأنواعها…
ببغاوات تأكل المكسرات والفواكه
ومن هؤلاء “جمال” وهو في الأربعينات من عمره وأب لثلاثة أطفال، لم يمنعه راتبه البسيط، من شراء ببغاء رمادي من النوع الغابوني الذي يتراوح ثمنه بين 2 و3 ملايين سنتيم، وقد أخبرنا أنه يمضي معظم وقته في مراقبة طائره وتنظيفه، وإطعامه أنواع المكسرات التي لم يتذوّقها حتى أبناؤه والخضراوات والفواكه. وتربية طائر الببغاء أصبحت منتشرة في بلادنا رغم غلاء أثمانها، فالببغاء الناطق يصل ثمنه إلى غاية 15 و20 مليون سنتيم، أما ذو اللون الأبيض فيصل إلى 12 مليون سنتيم، والأمازوني 10 ملايين، ومعظم الببغاوات التي يملكها الجزائريون يجهلون إن كانت ذكرا أم أنثى، لأن الببغاء يُحدّد جنسه بواسطة تحاليل دم تجرى لدى مختص.
حاول قتل خاله الذي أطلق عصافيره
وللجزائريين حكاية غرام مع “المقنين”، فهم يشترونه رغم وصول ثمن المغرد إلى غاية 3 ملايين سنتيم، والعادي 2500 دج، وكما قال أحد الشباب “المقنين للزوالية، والبيروكي شبعة”، وسمعنا قصصا غريبة حول تعلق البعض بهذه العصافير، فشاب من العاصمة كاد يقتل قريبه بسبب “مقنين”، والحكاية بدأت بشراء شاب في الـ 25 من عمره قفصي “مقنين” وكان متيما بهم، وذات مرة وفي غيابه حضر الخال إلى المنزل، وهو سلفي، وعندما رأى أقفاص العصافير انزعج، وسارع إلى “الإفتاء” وقال “الإسلام يحرِّم أسْر الحيوانات في قفص” وقام بإطلاقها، وبعد عودة الشاب مساء وهو يحمل طعام عصافيره، أصيب بصدمة لهول ما رآه، فحمل سكينا وقصد منزل خاله محاولاً قتله، ولولا لطف الله لارتكب جريمة قتل لأجل عصافير.
سيدة من الشرق الجزائري، زوجها مهوس بحب العصافير حتى الإدمان، فتجده يقرأ وينقب حولها في الأنترنت، ويتسوّق لأجلها من مدينة إلى أخرى، إلى درجة أنه حوَّل منزله إلى حديقة غنَّاء، وأصبح للعصافير عليه حقوق أكثر من عائلته، وأخضع الجميع للائحة من الأوامر “عدم إزعاج عصافيره برائحة الأكل، تنظيف الأقفاص وتحضير حاجيات العصافير الخاصة” وتقول زوجته إنه يشتري حاجات معينة لعصافيره ويحرم منها أولاده، والأكثر غرابة أنه بدّل سيارته الغولف من الجيل الثالث بعصافير، وأصبح يسميهم “أصدقائي العصافير“.
تغيب عن العمل كلما أنجبت قطتها
أما القطط المدللة والمجلوبة من خارج الوطن فأصبح لها مكان في كثير من المنازل، خاصة القطط الإيرانية المعروفة بحجمها الكبير وشعرها الكثيف، ويصل اعتناء بعض الجزائريين بقططهم الإناث إلى درجة إخضاعها لعملية جراحية لدى مختصين، لغرض نزع أرحامها لمنعها من الإنجاب، وهو حال موظف بسيط من العاصمة، انتقل إلى غاية تونس لإجراء عملية نزع رحم قطته، ويبرر الأمر قائلا “كل مرة تنجب قطتي من قطط الشوارع المتشردة، لا بد من وضع حد لهذا”، أما شابة من البليدة ففسخت خطبتها، بعدما رفض خطيبها دخول قطتها إلى منزله لأنه يكره القطط، وحكاية أستاذة جامعية من العاصمة روتها لنا زميلتها في العمل، فالأستاذة تملك ثلاث قطط إيرانية تعتبرهم “أولادها” بعدما تعدى سنها الأربعين ورفضت الزواج، تقول زميلتها “عندما تتحدث عن قططها تلمع عيناها من شدة حبها لهم، وكلما تنجب قطتها تتغيّب عن العمل، وتحضر لنا في اليوم الموالي “الطمينة”.
أمراض خطيرة تحملها الحيوانات الأليفة
الكلاب تنقل 200 مرض وداء القطط يحرم المرأة من الإنجاب.
حب الحيوانات يجب أن لاينسينا خطورة بعضها، فكثير منها تصاب بفيروسات خطيرة، فالقطط كثيرة الاحتكاك بقطط أخرى، تصاب بـ”داء القطط” أو ما يسمى علميا مرض “التكسوبلازموز”، والذي توصل الباحثون بشأنه مؤخرا، إلى أنه يتسبب في إجهاض المرأة الحامل، أو إصابة جنينها بتشوهات خلقية، والمرض ينتقل عن طريق الحيوانات المصابة، أو عن طريق الأتربة الملوَّثة بمخلفات القطط المريضة، وأعراضه على البشر تشبه أعراض الأنفلونزا، من ارتفاع درجة الحرارة، تضخم الغدة اللمفاوية، وقد لا يظهر أي عرض ويُكتشف المرض بعد تحاليل دم، لكن خطرَها يكون على المرأة في بداية ونهاية حملها، وأيضا على الشخص ضعيف المناعة، حيث يتعرض إلى التهاب شديد في الدماغ، والقلب والرئة، والعينين قد تودي بحياته، وتنقل هذا المرض خاصة القطط التي تتغذى على الطيور والقوارض. أما الكلاب فهي حسب المختصين تنقل حوالي 200 مرض، من أخطرها السعار”الكَلَب”، التيتانوس، السل، الجرب، اليرقات.. وتنتقل إلى الانسان عن طريق لعق الكلاب لجسم الإنسان، ومداعبة الكلاب. أما الوقاية من هذه الأمراض فتكون بغسل اليدين مباشرة بعد ملامسة القطط والكلاب بالمطهرات، والتنظيف الدائم للحيوانات مع عرضها على البيطري.
أما الطيور فتُصاب بداء الببغاوات، الذي ينتشر بين الحمام والببغاء والديك الرومي، وينتقل إلى الإنسان بالتماس المباشر مع الطيور المصابة، ويؤدي إلى ظهور مرض تنفسي يبدأ بارتفاع الحرارة والسعال والوهن العام، وعلاجه يكون بالمضادات الحيوية.
وبالنسبة لهواة تربية الحمام، فليحذروا من مرض “التهاب الاسناخ الرئوية التحسسي” والذي ينتج عن التماس المباشر مع الحمام المريض ومخلفاته، ومن أعراضه سعال جاف، ارتفاع الحرارة، أزيز بالصدر وضعف البدن، وتزول الأعراض بالابتعاد عن الطيور، لكن الاستمرار بالإحتكاك بها يجعل المرض يتطور ويصبح مزمنا، ويؤدي إلى قصور تنفسي مزمن. ويُنصح جميع مرضى الربو بالابتعاد عن الطيور، وبدورها السلاحف تحمل مرض “السالمونيلا” الذي يصيب الأمعاء، وينتقل عن طريق المياه القذرة. ومن الأعراض التي تطرأ على السلحفاة المريضة، السبات، عدم الرغبة في الأكل، وعليه يُنصح بتطهير حوض السلحفاة وغسل أيادي الأطفال بعد ملامستهم لها.