جزائريون يصابون بـ”اضطراب ما بعد العطلة”!
مع عودة اغلب الجزائريين من عطلتهم السنوية، وبدء موسم اجتماعي جديد، لممارسة نشاط وروتين معتاد، يقع الكثير منهم في مشاكل نفسية ناتجة عن ضغوط الحياة اليومية، فعلى الرغم من فوائد العطلة في تجديد الطاقة والاسترخاء، إلا أن العودة إلى روتين ممل قد يسبب الإصابة بالقلق والإرهاق لدى البعض.
وتعتبر العودة إلى العمل أو الدراسة بعد عطلة طويلة تجربة تثير مشاعر مختلفة، تتراوح بين الحماس والقلق، وهو ما يتطلب عناية نفسية جيدة واهتماما خاصا، من خلال الاعتماد على بدائل صحية وكسر الروتين اليومي، الذي يتبع الكثير من الجزائريين لتجنب الوصول إلى مرحلة تناول الأدوية والمهدئات، وذلك حسب ما ينصح به أطباء بالتركيز على ممارسة النشاط البدني، وتبني أسلوب حياة متوازن يعتمد على تنظيم الوقت والابتعاد عن المواقع و”السوشل ميديا” وهي خطوات أساسية نحو تحقيق الراحة.
وينصح خبراء ومختصون في مجال الصحة النفسية، باتباع بعض البدائل العملية التي أثبتت نجاحها في التخلص من الضغوط النفسية والاضطراب في التأقلم بعد العطل.
وأكد في سياق ذلك الدكتور أحمد بوفراش، المختص في الطب النفسي العيادي، خلال حديثه لـ”الشروق” بخصوص ظاهرة نفسية يواجهها العديد من الأشخاص بعد انتهاء العطل الطويلة، تُعرف بـ”اضطراب ما بعد العطلة” أو “اضطراب التأقلم”، مشيرا إلى أن فترة العطلة التي تكون مليئة بالرحلات والأنشطة الاجتماعية المختلفة تؤدي إلى تغير كبير في نمط الحياة، وخلال انتهائها والعودة إلى الروتين اليومي، يجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة صعوبات نفسية تتمثل في الشعور بالاكتئاب والقلق المستمر، وهذه الحالة قد تستمر لأزيد من أيام وأسابيع.
وأوضح الدكتور بوفراش، أن اضطراب ما بعد العطلة يتسم بأعراض نفسية متعددة، أبرزها الشعور بالكراهية والكآبة خلال العودة إلى الوظيفة، أو ممارسة نشاطاته السابقة، بالإضافة إلى الشعور بالضغط النفسي وثقل الوقت، وعدم إتقان العمل بالشكل المعتاد ويصاحب ذلك نقص في المردودية. وأضاف المتحدث أنه غالباً ما يتزامن هذا الاضطراب مع تغيرات في الجو، خاصة من تمتد عطلتهم إلى نهاية شهر سبتمبر، حيث يصبح اليوم أقصر مع قدوم فصل الخريف، وهو ما يساهم في ارتفاع المزاج السلبي، كما أشار إلى أن الأعراض تبدأ في الظهور عادة بعد حوالي 20 يومًا من نهاية العطلة، وقد تستمر لفترة تتراوح بين شهر وشهرين، وإذا لم يتم التعامل معها، قد تتطور إلى مشاكل نفسية أكثر تعقيدًا، مما يتطلب التدخل الطبي، حسب المتحدث.
كما شدد الدكتور بوفراش، على أهمية عدم تجاهل هذه الأعراض، وقد تصل إلى الحاجة لتناول أدوية مضادة للاكتئاب، وتابع قائلا أن هذه الحالات تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للأشخاص المصابين، مما ينعكس على قدرتهم على التركيز في العمل، وقدرتهم على التفاعل الإيجابي مع محيطهم، سواء في الحياة الاجتماعية أو العائلية او المهنية.
تنظيم الوقت والزيارات العائلية تخفف من التوتر النفسي
ولتجنب الوقوع في اضطراب ما بعد العطلة، نصح الدكتور، بأهمية تنظيم الوقت بعد العطلة بشكل ذكي، بحيث يتم توزيع الأنشطة اليومية بشكل متوازن، مع تخصيص أوقات للراحة والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية، كما أكد على ضرورة إدخال بعض التغييرات على الروتين اليومي المعتاد، لأن الاستمرار في نفس النمط المتكرر يجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة النفسية، على حد قوله.
ومن بين النصائح التي قدمها الدكتور بوفراش، ضرورة العمل على التحفيز النفسي من خلال تنظيم العطل مسبقًا وتخصيص أوقات مناسبة للترويح عن النفس، بحيث تتناسب هذه البرامج مع إمكانات كل شخص وظروفه المادية، مضيفا أن تنظيم الرحلات العائلية، سواء إلى الطبيعة مثل الغابات أو إلى أماكن سياحية أخرى، يساهم في تحسين المزاج وتخفيف الضغط النفسي.
وأشار بوفراش، إلى أن مشكلة غياب ثقافة العطلة في المجتمع الجزائري والتي تساهم حسبه في تفاقم هذه الظاهرة، حيث أن العديد من الأشخاص لا يستغلون العطلة بشكل صحيح، سواء على المستوى العائلي أو الشخصي، في التواصل الاجتماعي، خاصة عبر الزيارات العائلية التي تراجعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة بسبب التأثير الكبير لوسائط التواصل والمواقع، حيث أصبحت هذه الوسائل تأخذ وقتا طويلا من حياتنا اليومية على حساب الزيارات العائلية وصلة الأرحام التي غابت بشكل ملفت منذ سنوات، وأوضح أن هذه الزيارات العائلية تلعب دورًا كبيرًا في الترويح عن النفس وتعزيز صلة الرحم، مما يساعد في تحقيق راحة نفسية أكبر خاصة بالنسبة للأطفال.