جمعيات “وهميّة” تصطاد أموال المواطنين على الإنترنت
تنوّعت أساليب النّصب والاحتيال مُؤخرا، مع زيادة استعمال الإنترنت. فبعيدا عن التسوّل الإلكتروني، والتسويق الوهمي اللذين راح ضحيّتهما عشرات الضحايا، انتشرت ظاهرة جديدة متعلقة بإنشاء جمعيات وتنظيمات ومنتديات وهميّة في مختلف القطاعات تدّعي أن أهدافها الدّفاع وتنظيم نشاطات معينة، يبحث أصحابها عن مُنخرطين مقابل صبّ كل مُنخرط مبلغا من المال في حساب بريدي.
كثيرة هي الإعلانات المنشورة على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، المتعلقة بإنشاء تنظيمات أو جمعيات تخص نشاطا معينا، بحيث يبحث صاحب الإعلان عن منخرطين في هذا التنظيم أو الجمعية، لهدف توسيع المجموعة وتنظيم النشاط.
وآخرون يدّعون تنظيم ندوات أو منتديات متعلقة بمجال معين، ويبحثون عن مشاركين. والغريب في هذه الإعلانات، أنها لا ترافقها أي صور لأشخاص أو وثائق تثبت وجود مؤسّسي هذا التنظيم على أرض الواقع، بل مجرد منشور مكتوب، يطلب صاحبه من المنخرطين أو المشاركين إرسال وثائق شخصية له زيادة على صبّ مبلغ مالي للاشتراك يتراوح ما بين 500 دج و1000 دج في حساب بريدي يضعه صاحب المنشور.
وفي إحدى الصفحات المتعلقة بالجمعيّات، رصدت “الشروق” منشورا تؤكد صاحبته التي وضعت اسمها فقط “أسماء” دون لقب أو تعريف بشخصيتها ومهنتها، مؤكدة أنها بصدد إنشاء ما سمته منتدى لرجال أعمال صغار وأصحاب مؤسسات ناشئة، مهمّته تبادل الأفكار والنّصائح والتّجارب، مُشترطة على الرّاغبين في الانخراط إرسال نسخة عن بطاقة التعريف وشهادة الميلاد، إضافة لمبلغ اشتراك مُقدّر بـ 1000 دج للشخص، ولمزيد من التوضيحات تطلب التواصل معها على تقنية الخاص بفيسبوك، ولم تضع أرقام هاتفها.
وهذا المنشور استغربه كثير من المُعلقين في الصفحة، وكتب لها أحدهم: “كتبتي لنا الاسم فقط دون لقب ولا صورة، والأرجح أنه اسم مُستعار.. وتطلبين مبلغ 1000 دج دون أي تفاصيل عن هذا المنتدى ومن يترأسه وما هي أهدافه..!”.
جمعيّات بأسماء مُستعارة للنصب على المواطنين أمام العدالة
وظاهرة إنشاء جمعيات وهمية لغرض النصب وابتزاز المال، باتت منتشرة مؤخرا، بحسب ما أكده لنا المحامي وسيم مقراني، الذي قال لـ” الشروق” بأن كثيرا من المواطنين يجهلون قوانين إنشاء الجمعيات وتنظيم المنتديات، ويسارعون إلى التسجيل والانخراط بإرسال وثائقهم الشخصية، بعدما يغريهم أصحابها بحل جميع مشاكلهم العالقة، وفي الأخير يجدون أنفسهم متورطين في مشاكل كثيرة.
وأكد مقراني، وجود نصّابين على الإنترنت يسلبون أموال اشتراك في جمعيات ولجان أحياء وهمية.
وكشف عن وجود جمعيات وتنظيمات حقيقية على أرض الواقع لكن أهدافها احتيالية، ومنها جمعيات تنظم دورات تكوينية بمبالغ معتبرة، وفي نهاية التربص تقدم شهادات مزورة وغير معتمدة للمتربصين، وغالبية هذه الجمعيات تقدم تربّصاتها أون لاين، ومنهم من تم محاكمتهم أمام العدالة.
وبحسبه، حتى الأشخاص الذين يؤسسون جمعيات وهم يجهلون قوانينها، يواجهون لاحقا مشاكل عديدة، وكثير منهم تمّت محاكمتهم عن قضايا مختلفة.
وقال مقراني: “كثير من المواطنين ينخرطون في جمعيات ولجان أو يؤسّسونها، دون دراية منهم بقانون الجمعيات وكيفية تسييرها، ومدى تقيدها بالقوانين والتشريعات المنظمة لها والسارية المفعول في الدولة. ولذلك أنصح كلّ شخص يرغب في ولوج العمل الجمعوي الذي يعتبر حقا مشروعا لكل مواطن جزائري، أن يعرف أدقّ التفاصيل عن هذا النشاط حتى لا يتورّط في مشاكل هو في غنى عنها مستقبلا”.