-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جمعية العلماء‮.. ‬والناس

جمعية العلماء‮.. ‬والناس

يا أيها السائلون عن فلسفة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،‮ ‬وعن موقعها،‮ ‬وموقفها من الحراك السياسي،‮ ‬والاقتصادي،‮ ‬والثقافي،‮ ‬والاجتماعي‮ ‬في‮ ‬بلادنا،‮ ‬ماذا تريدون منها،‮ ‬وما نريد نحن لها؟

ويا أيها الباحثون عن الخط الجامع الأعظم للجمعية،‮ ‬إزاء ما‮ ‬يحدث في‮ ‬وطننا من التاء إلى التاء،‮ ‬أي‮ ‬من تمنراست إلى تلمسان،‮ ‬وفي‮ ‬وطننا العربي‮ ‬الأكبر من الماء إلى الماء‮ (‬من الخليج إلى المحيط‮)‬،‮ ‬ما هو مقصدكم،‮ ‬وما هو مطلبكم؟

إننا نريد لجمعية العلماء‮ ‬‭-‬باسم الوفاء‮- ‬أن تربط الخلف بالسلف،‮ ‬فتكون جمعيتنا نابضة بالتطلعات الشعبية العميقة لشعبنا،‮ ‬وناطقة باللغة العربية الفصيحة لآلامنا وآمالنا،‮ ‬ومجسدة للعقيدة الإسلامية الصحيحة في‮ ‬سلوكنا وأعمالنا‮.‬

وهم‮ ‬‭-‬أي‮ ‬بعض الناس‮- ‬يريدون للجمعية أن تكون حزبا في‮ ‬غير محراب،‮ ‬ومبتورة من كل سورة،‮ ‬أو آية أو كتاب،‮ ‬يظنها الإنسان‮ ‬غذاء،‮ ‬ويحسبها الضمآن ماء،‮ ‬حتى إذا جاءها لم‮ ‬يجده شيئا،‮ ‬ووجدها أشبه بالسراب‮.‬

نحن نريدها،‮ ‬مرجعية إسلامية شاملة نابضة بالفكر الصريح،‮ ‬والفقه الفصيح،‮ ‬والاتجاه الصحيح،‮ ‬لا سيد‮ ‬يعلو عليها‮ ‬‭-‬بعد الله‮- ‬إلا الشعب،‮ ‬منه تستلهم أحكامه،‮ ‬وتردد آماله وآلامه،‮ ‬وتعكس بكل الوفاء طموحه وإلهامه‮.‬

والبعض‮ ‬يريد لها،‮ ‬أن تقطع الصلة بالسلف،‮ ‬مقابل الحصول على العَلَف،‮ ‬مهما كان في‮ ‬ذلك من التلف،‮ ‬والقرَف،‮ ‬فتكون بذلك،‮ ‬خاذلة للسلف،‮ ‬ومولية وجهها عن الهدف،‮ ‬فأفٍّ‮ ‬لهم وألف أف‮.‬

يكفي‮ ‬جمعية العلماء‮ ‬‭-‬شرفا‮- ‬أنها لم تخضع للجبابرة الظالمين،‮ ‬وأنها لم تحن الجباه للمحتلين الغاصبين،‮ ‬فما لهؤلاء القوم‮ ‬يحاولون السباحة ضد التيار،‮ ‬ويكلفون الجمعية ثمن الهزيمة في‮ ‬عيد الانتصار،‮ ‬ويدفعون بها إلى عار الانهزامية والاندثار‮.‬

عهد أخذته الجمعية على رجالها في‮ ‬الماضي‮ ‬والحاضر،‮ ‬وهي‮ ‬أن تكون الذائدة عن حمى العرين،‮ ‬والناطقة باسم الوطنيين المخلصين،‮ ‬والمترجمة لما‮ ‬يبعث به المعذبون من آهات وأنين‮. ‬وخير للجمعية أن تنقرض فتسجل اسمها في‮ ‬التاريخ بمداد من ذهب،‮ ‬من أن تخون مبادئ وأحكام من حضر من العلماء ومن ذهب‮.‬

ويلهم،‮ ‬إذا أرادت الجمعية أن تقوم بدور الناصح الأمين للحكام والمحكومين،‮ ‬تعالت من حولها،‮ ‬الصرخات،‮ ‬وانهالت عليها الضربات،‮ ‬ورفعت في‮ ‬وجهها الإنذارات والتهديدات‮.‬

تعالوا نسائلكم جميعا،‮ ‬عن واقع الأزمات التي‮ ‬تتخبط فيها بلادنا،‮ ‬ماذا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون موقعنا منها؟

هل إذا قلنا بأن المنظومة التربوية،‮ ‬وهي‮ ‬رمز مستقبل أجيالنا،‮ ‬يجب أن تخضع للمعالجة والتشريح،‮ ‬كي‮ ‬نجنب سقوط أبنائنا الشماريخ في‮ ‬مستنقع التاريخ،‮ ‬قيل لنا،‮ ‬ما سمعنا بهذا في‮ ‬الملة الآخرة،‮ ‬إن هذا إلا اختلاق؟

وإذا صرخنا باسم العدل والديمقراطية أن قانون العقوبات،‮ ‬قانون جائر في‮ ‬مبناه ومعناه،‮ ‬قيل لنا،‮ ‬بأن هذه لغة قاسية في‮ ‬حق أسرة المدينة والبادية،‮ ‬فهل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يبنى البيت‮ ‬‭-‬بدل قواعد الحب والوئام‮- ‬على العقوبات والخصام؟

وإذا دعونا إلى الاحتكام إلى العلم المحايد والعميق لإعطائنا فتوى علمية،‮ ‬لا رائحة للسياسة،‮ ‬ولا للمصلحة فيها،‮ ‬بمدى ملاءمة هذا الغاز الصخري‮ ‬لصحة المواطن،‮ ‬ونظافة بيئة الوطن،‮ ‬اتهمنا بأننا نحرض المحكومين،‮ ‬ونقف ضد الحاكمين‮.‬

ويمينا برة لا حنث فيها،‮ ‬أن الجماهير المعتصمة في‮ ‬عين صالح وغيرها ضد الغاز الصخري،‮ ‬ليست ضد الحكام،‮ ‬ولا‮ ‬يخطر ببالها ذلك،‮ ‬وإنما هي‮ ‬خائفة على مستقبلها،‮ ‬ومستقبل بيئتها،‮ ‬ومن حقها على الحاكم أن‮ ‬يستمع لنبضها‮.‬

فيا قومنا‮! ‬إن جمعية العلماء هي‮ ‬المؤذن الشريف،‮ ‬في‮ ‬الوطن،‮ ‬تنبه بالإشارة والعبارة،‮ ‬بأن حذار فإن الأعداء متربصون،‮ ‬وأنهم لنا لغائضون،‮ ‬وأنهم لشرذمة ماكرون،‮ ‬فلا تمكنوهم من تحقيق مآربهم،‮ ‬ولا تجعلوا من‮ ‬غضب الجماهير مادة للتسلل إلى عقولهم وقلوبهم،‮ ‬ولنا في‮ ‬ما‮ ‬يحدث من حولنا،‮ ‬في‮ ‬تونس،‮ ‬وليبيا،‮ ‬ومصر،‮ ‬واليمن،‮ ‬أسوأ المثل إن كنا معتبرين‮.‬

إننا‮ ‬‭-‬ما فتئنا نصيح نصحا‮- ‬حتى‮ ‬غصت أصواتنا،‮ ‬وذابت حشاشتنا،‮ ‬ونوشك أن نتوقف عن إسداء النصيحة إذا أوشكت النصيحة أن تتحول إلى فضيحة،‮ ‬ويومها‮ ‬يكون رائدنا قول أبي‮ ‬الطيب المتنبي‮:‬

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

ألا تفارقهم فالراحلون هم

وقول أبي‮ ‬حامد الغزالي‮:‬

غزلت لهم‮ ‬غزلا رفيقا فلم أجد

لغزلي‮ ‬نساجا،‮ ‬فكسرت مغزلي

إن جمعية العلماء هي‮ ‬الجزائر العميقة،‮ ‬وإن الجزائر ملك الجميع،‮ ‬فلا‮ ‬يجوز السكوت عما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلحقها من أذى ومن ضرر،‮ ‬وسيسألنا التاريخ‮ ‬يوما عما نحن فاعلون بوطننا‮. ‬إنها أمانة الله،‮ ‬وأمانة محمد صلى الله عليه وسلم،‮ ‬وأمانة ابن باديس والعلماء،‮ ‬فلنتق الله في‮ ‬هذه الأمانة،‮ ‬ولنذكر أن جمعية العلماء هي‮ ‬حارسة الحمى،‮ ‬وسادنة المعبد،‮ ‬فإن نامت عن الحراسة،‮ ‬والسدانة،‮ ‬فسيأت الله بقوم‮ ‬غيرنا،‮ ‬ثم لا‮ ‬يكونوا أمثالنا‮.‬

ولنأنس في‮ ‬هذا المقام بقول مصطفى صادق الرافعي‮:‬

إن الظلام الذي‮ ‬يجلوك‮ ‬يا قمر

له صباح،‮ ‬متى تدركه أخفاكا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • جزايرية حرة

    أستاذنا الفاضل
    وماذا عن الخموووووور في بلاد
    .......................................الرجالة
    ................أتدري اني أعتصر ألما
    ........................سامحنا .............خوي لعزيز
    .............. لارGااااز البطل
    العربي بن مهييييييييييييييييييييييدي

    ياخويا لعزيز والله الغالي كي نشوف صورتك راسي مانهزوش من الأرض

  • ابراهيم

    جمعية العلماء فلابد ان تكون ‬مرجعية إسلامية شاملة كما ارادها الله وليس كما تريدها انتم
    أستاذنا الفاضل من الاحسن ‬أن تربط الخلف بالكتاب الله و السنة الرسول صلى الله عليه وسلم المطهرة و ليس بالسلف كما ذكرتم
    اتخذنا مذاهبنا اصناما و علماءنا اوثانا و كتاب الله مهجورا و ضيعنا كل شيئ و اصبحنا نتبع عقائد اليهود التي حذرنا الله منها لا نامر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر و نقول نحن امة لا تعذب ولا تخلذ في النار كل شيئ مباح القتل , الزنا ووووو وهل سنبقى على حالنا الى يوم الدين ام هناك امل في التغيير

  • مواطن

    لقد قال أحد الطاعنين في العربية والإسلام:لماذا كثر فينا الشعراء وانتشرت التكنلوجيا عند الآخرين؟بكل احترم وتقدير أنبه أستاذنا أن الجيل الصاعد لا يسمع إلى إرشادنا له ولا إلى ماضينا إنما يفرض علينا الابتكار فيما يجعله في صف البلدان الراقية باكتشافاتها وإنجازاتها المادية برهانا على قدراتنا العلمية والفكرية والحضارية.إن جمعية العلماء مطالبة،عوض تكرار المواعظ التي لاتسمن ولا تغني،بإقامة مدارس نموذجية لدفع النظام التربوي إلى التجديد وإبعاد المحتالين على تجميد الفكر وفرض التبعية اللغوية والتخلف العلمي.

  • أحمد البعيد

    "العقيدة الإسلامية الصحيحة ". " الاتجاه الصحيح " .. المشكل في تقدير الصحة فيما ذكر من أحكام .. اذ حتى " داعش" تقول أنها صاحبة اتجاه صحيح .. و عمليا ما موقف " الاتجاه الصحيح " من خطاب المعارضة و خطاب الموالاة في الجزائر لتنوير الرأي العام بما يرجيح هذا الموقف او ذاك ؟

  • ناصر المهدي

    صدقت يا سيدي ....ما عسى الجمعية فاعلة دون علماء . لان الجمعية عرفناها اما العلماء ( بالمعنى الشرعي للكلمة اظنهم خارج اطر الجمعية) و ليستسمحني المشايخ الذين يعملون بها شكر الله سعيهم.

  • نجم الدين

    أحسنت أستاذنا الفاضل ، وفقت في تحديد الداء ووصف الدواء ، وأنت كما يشهد الجميع سائر بنجاح على نهج أقطاب الجمعية الكبار ، لا تحيد عنه قيد أنملة ، وفي رأيي أن جمعية العلماء هي الوحيدة القادرة على إصلاح منظومة التعليم في الجزائر وأرجو من الحكومة أن تستمع إلى آراءها في هذا المجال ، لأن التعليم هو روح منهجها من يوم تأسيسها إلى الآن .
    ملاحظة : من خلال قراءتي للمقال لاحظت أن أسلوب الدكتور يحاول أن يقترب من أسلوب الشيخ البشير الإبراهيمي وهو مالا حظته عند قراءتي للعديد من أعضاء الجمعية القدماء والمحدثين

  • عادل

    للأسف جمعية العلماء المسلمين لم يبق منها إلا الإسم
    أين هم علماءها و أين هي محاربة الشرك و البدع و الخرافات ؟ و أين هو نشر العقيدة الصحيحة ؟