جنوحات يرمي المنشفة وتمرّد واسع ضد قائمة سيدي السعيد
اشتد الصراع عشية انتخاب الأمانة الوطنية للاتحاد العام للعمال الجزائريين. فبينما استكانت بعض الوجوه النافذة للضغوطات التي سلطت عليها وقررت رمي المنشفة، فضل البعض الآخر تحدي الأمين العام، عبد المجيد سيدي السعيد، وزمرته وقرروا الترشح فوق إرادتهم.
وتدور في هذه الساعات “حرب شعواء” داخل أروقة دار الشعب بأول ماي، هدفها “تخييط” تشكيلة الأمانة الوطنية التي ستعمل مع الأمين العام طيلة الخمس سنوات المقبلة (إذا احترم القانون الأساسي)، لتفادي حدوث قلاقل، لا سيما وأن موقع الأمين العام الحالي، لم يكن بالمتانة التي تجعله في منأى عن الحركات التصحيحية التي تتهدده.
وتحسبا لهذا الموعد، استبق الرجل الأول في المركزية النقابية بإقصاء الوجوه التي قد تتمرد عليه في انتخابات الأمانة العامة، والأمر هنا يتعلق بعضو الأمانة الوطنية والأمين العام الولائي السابق لولاية بلعباس، إبراهيم جبار، وكذا عضو الأمانة الوطنية الآخر والأمين العام الولائي لولاية أم البواقي.
وبحسب المعلومات المسربة، فإن سيدي السعيد لم يهضم قرارهما الترشح فوق إرادته، فقرر تقليم أظافرهما قبل حلول موعد الانتخابات.. ويبدو أن قائمة المتمردين على سيدي السعيد ستطول لتشمل أيضا أسماء مثل الأمين العام الولائي لولاية تيزي وزو، بشير رمضاني، وكذا الأمين الوطني المنتهية عهدته والأمين العام الولائي لولاية سطيف، حسين معيزة.
أما أبرز المنسحبين، فيعتبر الأمين الوطني المنتهية ولايته، محمد الصالح جنوحات، وبحسب مصادر مطلعة على خبايا المركزية النقابية، فإن الرجل تعرض لضغوطات كبيرة من قبل جهات نافذة، من أجل حمله على شطب اسمه من قائمة المتسابقين لتبوؤ عضوية الأمانة الوطنية، ما يرهن حظوظ الرجل ـ المفتاح بالمركزية النقابية، في البقاء على مقربة من كوكبة المتسابقين الأولائل المحتملين، تحسبا للمؤتمر المقبل، الذي سوف لن يكون لسيدي السعيد حضور فيه، لاعتبارات عدة.
وقد شكل انسحاب صالح جنوحات مفاجأة كبيرة لدى أبناء المركزية النقابية، لأن الرجل يعتبر أحد أبرز الوجوه القادرة على خلافة الأمين العام الحالي، بالنظر إلى ثقله في الهيئات والمؤسسات النقابية، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من القفز فوق رأس سيدي السعيد، في المؤتمر قبل الماضي، بل قيل إنه تبوأ قيادة الاتحاد لسويعات، قبل أن تنهال عليه الضغوط كي يعلن عدم رغبته في خوض سباق قيادة الأمانة العامة، وهو ما يكون قد تفطن إليه الأمين العام الحالي في المؤتمر الأخير، عندما سارع إلى طرح نفسه للتزكية في اليوم الأول من المؤتمر.
وبقدر ما يعتبر انسحاب جنوحات ضربة كبيرة لأنصاره الكثر، المتضررين من تسلق وتملق بعض الوجوه الغريبة عن المركزية النقابية، بقدر ما يعتبر أيضا خدمة جليلة للأوساط المتخوفة من مرحلة ما بعد الأمين العام الحالي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تشكيلة الأمانة الوطنية المقبلة، باتت معروفة بنسبة 80 بالمائة، بحسب مسؤول بارز في الهيئة العمالية، يتقدمهم الأمينان الوطنيان المنتهية ولايتهما، الطيب حمارنية الأمين الولائي السابق لولاية قالمة، الذي كان مكلفا بالتنظيم، وتلي عاشور، الذي كان مكلفا بالمنازعات الاجتماعية، وكذا الأمين العام الولائي لولاية بجاية..
يذكر أن التوزيع الجغرافي لعضوية الأمانة الوطنية، يمنح أربعة مناصب للوسط، أحدها يذهب إلى الأمين العام للاتحاد، وثلاثة مناصب لكل من الشرق والغرب، ومنصبان اثنان للجنوب.