-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا تتحول المتاعب إلى مكاسب

الشروق أونلاين
  • 2596
  • 0
حتى لا تتحول المتاعب إلى مكاسب

عشنا أمس احتفالا باردا باليوم العالمي لحرية التعبير، بعض المآدب والزردات، وبعض الخواطر والخطابات.. وانتهى الأمر.

  • بدا من يوم أمس أن الصحفيين الجزائريين لم يعد لديهم ما يقولونه، فقد استهلكوا الكثير من مصداقيتهم في معارك وهمية، لا هي رفعتهم إلى مصاف الصانعين الحقيقيين للرأي العام، ولا هي انتشلتهم من فقرهم المخزي، ووضعهم الاجتماعي المقزز. 
  • وبدا من يوم أمس أيضا أن المنشغلين بالهمّ الإعلامي اكتشفوا بأنهم صاروا، وأكثر من أي وقت مضى، عاجزون عن النظر في المرآة، ومكاشفة أنفسهم بالحقيقة التي لا تقبل الزيف والمساحيق.. فالكذب على الذقون لم يعد يجدي، وأخطر ما في هذا الوضع، التشتت والتشرذم، ناشرون تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، وصحفيون تحولوا إلى طوائف لا تعلم متى تفرقت ولِمَ تفرقت ومن فرّقها.
  • سيقال أن أنامل السلطة ليست بعيدة عن رسم هذه اللوحة القاتمة، عملا بالحكمة الميكيافيلية القائلة “فرق تسد”، لكن وفي حال تخلينا قليلا عن خيار الكذب والزيف والجراحة التجميلية، فإننا سنكتشف حتما بأن السلطة، أي سلطة، يهمها أن تفرق وتشتت وتشرذم، يهمها أن تكسر تجمع الحلاقين والإسكافيين والنجارين والميكانيكيين، فما بالك بأي تجمع للصحفيين؟.. ومن يصر على لوك هذا واجتراره نقول له: عد إلى رشدك.. فلا أنت اكتشفت الماء الساخن ولا أنت اخترعت العجلة.
  • وإذا كان الأمر هكذا وجب علينا أن نتساءل: ما الذي يفرض على الصحفيين الاستسلام إلى سياسة التفريق؟ وإلى من يسعى لتحويلهم إلى قطيع من الأغنام، مع فارق أن الخراف،  وبحكم غريزة الحيوان، يجمعها الخطر، بينما يزيد الخطر أسرة الإعلام في الجزائر فرقة وتشرذما.
  • إنها الحقيقة المؤلمة التي وجب علينا اليوم أن نصارح بها أنفسنا، حتى لا تتحول مهنة المتاعب إلى مهنة المكاسب، لأن عدم الاعتراف بالمرض لا يعني الشفاء منه، ولن يكون ذلك إلا بالتواضع قليلا والخروج من دائرة النقاشات الفلسفية، فالصحافة قبل أن تكون نشاطا فكريا وسياسيا، هي مهنة.  

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!