-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتّى لا تنسى بيتك في الجنّة!

سلطان بركاني
  • 90
  • 0
حتّى لا تنسى بيتك في الجنّة!

رأى الإمام الزّاهد الجنيد البغدادي –رحمه الله- يوما قطّة تطارد فأر، وحين أفلت الفأر إلى جحر في حائط، بقيت القطّة رابضة أمام الجحر ترقب، وكل شعرة فيها واقفة تعلن الترقّب، فخطرت للجنيد خاطرة قال في التّعبير عنها مخاطبا نفسه: “يا مسكين، أنت طالب جنّة والقطّة طالبة لقمة، وهمّتها أعلى من همتك! أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء، ومع ذلك عزمها أشدّ وأصدق! أنت تسعى لِباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل، وأنت نائم في بيتك يا بطل!”.

جليلٌ بكلّ عبد مؤمن أدرك شهر رمضان الذي تُفتّح أبواب الجنّة في أوّل ليلة من لياليه، أن يُسائل نفسه عمّا قدّمه ليبني له بيتا في الجنّة، وينظر في حاله قبل ذلك إن كان دخول الجنّة همّا يلازمه.. هذه قطّة تحلّت بالحزم وعلوّ الهمّة في بلوغ هدفها، فماذا عنك أخي المؤمن؟ قد علمتَ أنّ الجنّة تزيّنت وفتّحت أبوابها مع أوّل ليلة من رمضان، فهل تذكّرت في يوم من أيام هذا الشّهر أو في ليلة من لياليه أنّك عبد مؤمن يُفترض في حقّك أن تكون طالب جنّة عرضها السّماوات والأرض؟ تتودّد إلى خالقك، وتتقرّب إليه بالأعمال الصّالحة لتبني لك بيوتا وتغرس لك أشجارا وتُجري لك أنهارا وتخطب عُرُبا أبكارا؟ هل تعمل لضمان مستقبلك في الآخرة، كما تعمل لضمان مستقبلك في هذه الدّنيا؟ هل تهتمّ ببيتك في الجنّة كما تهتمّ ببيتك في الدّنيا؟ هل تهتمّ بغراس بستانك هناك، كما تهتمّ بأثاث بيتك وغراس حديقتك هنا؟

أخي المؤمن.. سمعتَ قول النبيّ –صلـى الله عليه وآله وسلم-: “من قرأ ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ)) عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة”؛ فكم مرّة قرأت سورة الإخلاص لأجل أن تبني بيتك في الجنّة؟ مرّ بك قول النّاصح الأمين -عليه الصّلاة والسّلام-: “من سدّ فرجة بنى الله له بيتا في الجنّة، ورفعه بها درجة”، فهل عملت به ولو مرّة واحدة تبتغي بيتا في الجنّة؟ علمت قول صاحب المقام المحمود والحوض المورود -عليه الصّلاة والسّلام-: “من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة”؛ فهل حافظت على السّنن الرّواتب لنيل هذا المطلب؟ في كلّ يوم من أيام رمضان تنزل إلى السوق لاقتناء حاجيات البيت؛ فهل تذكّرت مرّة هذا الحديث: “من دخل السوق فقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة”؟ كم مرّة وجدت نفسك على وشك الدّخول في جدال عقيم فتذكّرت قول النبيّ –عليه الصّلاة والسّلام-: “أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا”؟ …

أخي المؤمن.. قال رجل للعالم الزّاهد “ابن السماك”: عظني. فقال: “احذر أن تَقدُم على جنة عرضها السماوات والأرض وليس لك فيها موضع قدم”، وقالت فاطمة أخت عمر بن عبد العزيز: “البخيل كل البخيل من بخل عن نفسه بالجنة”. فلا تكن بخيلا يا عبد الله، وتنبّه قبل أن يمضي وقت الغرس والبناء، فتندم حين لا ينفع النّدم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!