-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حدثونا عن الجنة، لا عن النّار..

حدثونا عن الجنة، لا عن النّار..

مهما قلنا عن العشرية السابقة، ومهما كانت انتقاداتنا لأوضاعها، لا يستطيع أي كان أن ينكر أنها كانت عشرية الأمن بامتياز..

 نظرة سريعة على تاريخ الجزائر في الخمسين سنة الماضية تبين لنا أن حالها يتبدل من عشرية إلى أخرى تبدلا يكاد يكون جذريا، العشرية الأولى كانت لتوطيد أركان الدولة بعد استعادة الاستقلال، والثانية كانت للشروع في إعادة بناء منشآتها الكبرى، والثالثة كانت لأجل الدخول في حياة أفضل ـ وكان هذا شعارها ـ والرابعة كان يُفترض أن تكون للإصلاحات السياسية واستكمال البناء الفوقي للدولة، فإذا بها تُربك كل شيء، ويتحول المطلوب منّا خلالها أن نعود إلى نقطة الصفر: إلى البحث عن الأمن وحقن الدماء.

وقد عدنا بالفعل بعد انتهائها، ودخلنا العشرية الخامسة التي لم يكن لها سوى عنوان واحد استعادة السلم والمصالحة الوطنية. ولا يشك أحد أننا حققنا ذلك، ولا ينكر إلا جاحد اليوم أننا نعيش حالة من الأمن والاستقرار هي الأعلى بدون شك في جميع بلدان جنوب المتوسط على الأقل.

أردت أن أذكر بهذه الحالة حتى لا ننسى ونحن نتحدث عن المستقبل والأمل حالنا السابقة، وحتى لا نكون ممن لا يرى سوى ذلك الجانب الأسود من الصورة. لقد كان مطلبنا منذ سنوات قليلة أن نأمن فقط على حياتنا، فإذا بنا اليوم نطمح إلى أن نستعيد كرامة العيش وحرية التعبير، وهو أجمل ما ننتظر، وهو ما ينبغي أن تكون عليه العشرية القادمة: عشرية استعادة العدل، والحقوق المسلوبة، والعيش بكرامة في ظل احترام القانون، ووضع حد للفساد والتغول في جميع المجالات… هل هذه الأهداف بعيدة عنا؟ هل نحن غير قادرين على أن نسير باتجاه تحقيقها، هل بلغ بنا اليأس بالفعل درجة أن كل شيء منهار وليست هناك إمكانية لإصلاح الدار؟

يبدو أن هناك مبالغة بعض الشيء لدى البعض للقول باستحالة ذلك، وهناك إصرار لدى آخرين على منعنا من الانتقال إلى العقد القادم بسلام، وهناك رغبة شيطانية لدى صنف ثالث لدفعنا دفعا إلى العودة إلى الوراء، بالتركيز على الحديث عن النار القادمة والعياذ بالله، من خلال تأجيجها في صدور الناس، وجمع الحطب لاستعارها أكثرا، في الوقت الذي تدل مؤشرات كثيرة أننا يمكن أن نحرك في صدورنا جميعا الحديث عن الجنة ونجمع بين أيدينا ما تيسر من أزهار وورود لتينع وتزدهر حياتنا من جديد.

يبدو لي أن هذا هو عنوان المرحلة القادمة الذي ليس لدينا عنه بديل، عنوان يقول: كفانا حديثا عن النار، لقد عشناها وعرفناها، واحترقنا بها… حدثونا عن الجنة، واعملوا لأجل أن تكون… وجنة الجزائري في الأرض لست أكثر من عمل وسكن وحكم بالعدل… فهل هذا ببعيد، بكثير، بمستحيل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • miloud

    والله يا الأخ سليم الان فقط بدأت تكتب بشكل بسيط يفهمك كل الناس خاصة أن قراء الصحافة هم من العامة وقد كنت واحدا من جمهورك من زمن بعيد في الشرو الأسبوعي و الحقيقة وخطابك كان موجها للنخبة فقط وقليل من يفهم كلامك لان التعامل بالافكار الكبرى يتعب الناس العاديين ولان ليس كل الناس تفهم أفكار مالك بن نبي بل نحتاج أن نقرأ لمن يقرأ عمن قرأ لمالك بن نبي وأنا أدعوك أن تبسط أفكارك الى مستوى يفهمه الجميع أو بعبارة أخرى أن أدعوك ياسيدي للتأسيس لخطاب جديد يرتكز على فكر مالك بن نبي على شكل أهداف اجرائية تقاس وت

  • نورالدين الجزائري

    لم نستطيع إيقافها و لكن استطعنا أن نتابع حياة الطيور المهاجرة لمحمية القالة شرق الجزائر بالشهر و الساعة ؟! كيف لنا أن نفرح بالنور القريب و أنا أمام نفق مظلم عندما أسمع تزايد عملية الإجرام بأقبح أنواعها و مشروع بناء 30 سجنا و فتح منصب شغل12 ألف شرطي ؟!
    ياقوم ! نحتاج إلى القليل من العقل و لنضع أقدامنا على الأرض و نفكر كيف الخروج من هذا المأزق، و الواقع يجبرنا عليه لا حيلة لنا، أو نبقى نفكر بحقيقة الأطباق الهوائية و مقاومة الشر بسيوف من خشب !
    واقعنا لا يتحدث عن النار بل نحن فوق بؤرة من النار !

  • حبيبة-تلمسان-

    نتمنى ذلك ولكن يتوقف ذلك على من سيعايشون هذه العشرية ومن سيتولى قيادة هذا الشعب الذي اختلطت عليه المشاعر من غضب وخوف من المجهول وخوف على المستقبل والبلاد.
    نتمنى السلامة والامن والامان للبلاد والعباد.

  • نورالدين الجزائري

    أحدثك عن النار حتى تتقيها و أخبرك عن الجنة حتى تعمل من أجلها
    كيف نتكلم عن الأزهار و زقزقة العصافير و فضائح سونطراك ألهمت رزق أجيال من شعبنا و ذابت كالملح ؟! كيف لنا لا نتحصر على الشباب الذي نزعنا عنه زمن التعليم و غيرناه بــ : تشغيل الشباب ؟! كيف لنا في زمان كثرت الطرائف و النكت على بعض المشايخ حيث سقطت هبتهم و إندثر علمهم و أخيرها نهب صندوق الصدقات ؟! كيف نتكلم عن الجنة و نعيمها المستقبلي في جو العفيون و العصا و الكيف يدمر في شبابنا و يضرب رؤوسنا ، يدخل من حدودنا فوق الحمير و البغال و يتبع

  • جزائري

    توقف الاقتلال و مباشرة انتشرت ام الخبائث ''الخمر'' و تبعها انتشار القتل و الزنا و الانتحار بسبب الضغط و السرطان و بشكل غير مسبوق بسبب مافيا الاستيراد و عصابات السرقة و خطف الاطفال و نهب اموال الشعب وووووووو ربي يهديك و يهدينا اجمعين

  • بدون اسم

    نعم أستاذ "كفانا حديثا عن النار، لقد عشناها وعرفناها، واحترقنا بها... حدثونا عن الجنة، واعملوا لأجل أن تكون... وجنة الجزائري في الأرض لست أكثر من عمل وسكن وحكم بالعدل... فهل هذا ببعيد، بكثير، بمستحيل؟" ليس بمستحيل لو توفرت الإرادة لدى كل الجهات(شعب و سلطة)، و ليس أيضا بالشيء السهل أيضا...لأن عقليتنا دوما تواجه الواقع سواء "بمنطق السهولة أو بمنطق المستحيل" و الواجب هو أن نعمل في حدود الإمكان و الإستطاعة حتى نصل إلى ما نريد...هذا ما يجب أن يكون...

  • المشكاة

    انها بحق مساحة للأمل عرقت الطريق فالزم والصبح قريب والأمل هو الخيط الأبيض منه

  • قادة

    الحديث عن الجنة جميل جدا لكن... فكما هو الحال بالنسبة لفصحة الامل التي نتمناها و يتمناه كل مصلح و يحاول ان يجد لها مكان في نظره حتى يتخلص من لهيب النارالتي يسعرها الياس.اما زاوية الياس التي يراهاغيرك من الناس في الجزائرلها مبررات وقرائن دالةو اكبرها تصرف كمشةديناصورات بشؤون و مصير بلاداكبر نسبة من مواطنيها شباب.فتلك النظرة اليائسة ممكن انها تؤدي بنا الى النار فعلا لاقدر الله لما يفعله بنا من لم يسلمون المشعل الذي احترق في ايديهم وممكن انه يسقط في اي لحظة في مكان سريع شديدالاشتعال والبقيةمعروفة

  • ابو محمد الحسن

    الكل يحب الجنة و يحلم بها، بل و يعشقها .
    لكن الفوز بها لا يكون بالتمني ، و بأحلام اليقظة .
    تحقيق الجنة (الرخاء الاجتماعي) غاية سامية ،لا يمكن أن تتجسد إلا
    بوجود إرادة لا تلين ،و بتخطيط محكم، و بسعي متواصل لإنجاز هذا
    التخطيط في أرض الواقع.
    فهل نخبنا السياسية و الثقافية و أرباب المال يعملون متعاضدين
    وبإخلاص من أجل الجزائر ؟ألا يستحق الشعب الجزائري أن يعيش كريما؟