حراڤة يتحينون وقت الإفطار للتسلّل داخل البواخر
في الوقت الذي يمثل شهر رمضان فرصة مميزة لجمع الشمل و”اللمة” العائلية، إلا أن هناك أشخاصا لم تعد تعني لهم العائلة شيئا، ليستحوذ على تفكيرهم شيء واحد فقط ألا وهو حلم الهجرة نحو الضفة الأخرى، فتراهم يخططون ويفكرون طوال هذا الشهر لتحين الفرصة لركوب قوارب الموت أو التسلل داخل البواخر في رحلة “حرڤة” قد تنجح أو تفشل لكن المهمة بالنسبة لهم المحاولة دون أي اعتبار لما قد يحصل.
بالرغم من تشديد العقوبات في حق مرتكبي “الحرڤة” أو “الركوب السري” كما يسمى بلغة القانون، إلا أن كثيرا من الشباب الجزائري اليائس من الحياة لم تثنه الظروف ولا العواقب في ركوب تجربة المخاطر، وحتى شهر رمضان الكريم لم يعد حاجزا في وجه الطامعين في فرصة وراء البحار، وهذا هو حال أربعة شبان من العاصمة في العقد الثاني من العمر ألقي عليهم القبض من قبل أعوان الأمن بميناء الجزائر في الأيام الأولى لشهر رمضان الحالي داخل إحدى حاويات نقل البضائع، بعدما استغلوا توقيت الإفطار للتسلل داخل الميناء حاملين معهم “تمر الغرس” ليقتاتوا به طيلة الرحلة أثناء اختبائهم داخل الحاوية، ودون التفكير في العواقب التي قد تنجرُّ من اختبائهم داخل حاوية مغلقة إذ يمكنهم الموت اختناقا أو جوعا، ليتم إحالتهم إلى المحاكمة عن جنحة “محاولة الركوب السري” أو ما يعرف لدى العامة بـ”الحرڤة”.
ولدى مثولهم أمام القاضي أكدوا أن ظروفهم المعيشية هي التي دفعتهم للتفكير في “الحرڤة” ليعلق عليهم القاضي قائلا “وهل تعتقدون أن أوربا ستبسط ذراعيها لكم وتمنح لكم عملا وسكنا دون أي جهد؟” ليؤكد الشبان أنهم حاولوا مرارا وتكرارا إيجاد عمل في الجزائر للتخلص من أزمة الفقر، والعيش بكرامة لكن لم يسعفهم الحظ، ليقرروا المغامرة و”الحرڤة” نحو أي بلد أوروبي، وظنا منهم أن وقت المغرب هو أنسب توقيت باعتبار أن الحراس ينشغلون بالإفطار ولن يتفطنوا لأمرهم فتسللوا للميناء ودخلوا الحاوية ليختبئوا فيها إلى أن اكتشف أمرهم أثناء التفتيش ليجدوا أنفسهم وراء القضبان، ويطلبوا الصفح من القاضي ويعدوه بعدم تكرار هذه التجربة مرة أخرى.
هي عينة عن شبان فضلوا الجري وراء المجهول على البقاء والبحث عن عمل في الجزائر ووجدوا في رمضان فرصة للهروب بعيدا مستغلين توقيت الإفطار فمنهم من نجح ومنهم من فشل في غياب أرقام رسمية عن ظاهرة “الحرقة” التي لا تزال في تزايد مستمر.