“حرب صامتة” بين وزراء في حكومة سلال
تنام حكومة سلال، الثانية على “خلافات صامتة” ورثتها من حكومة الطبعة الأولى، ولا تزال هذه “الحزازات” قائمة وتؤثر على انسجام العمل الحكومي، إلى درجة أنها باتت تشكل انشغالا لدى الجهات المكلفة بالإجراءات البروتوكولية.
ويمكن الإشارة في هذا الخصوص إلى “الخلافات الصامتة” بين وزير النقل عمار غول، والوافد الجديد إلى قطاع الأشغال العمومية الجديد، فاروق شيالي، وبين وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار، عمارة بن يونس، ودليلة بوجمعة، التي تشغل حقيبة البيئة .
كما توجد العلاقة بين وزيرة الثقافة، خليدة تومي، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد الوهاب نوري، في وضع لا يبعث على الارتياح، وكذلك الشأن بالنسبة للعلاقة بين الوزيرة خليدة تومي وبين وزير الصحة والسكان، عبد المالك بوضياف.
ويعود تضرر العلاقات بين بعض وزراء حكومة سلال، إلى سوء التفاهم الذي وقع بينهم أثناء تأديتهم لمهامهم في قطاعاتهم السابقة. فالوزير عمار غول، عندما كُلّف بحقيبة الأشغال العمومية، وجد فاروق شيالي، وزير الأشغال العمومية الحالي، يشغل منصبا ساميا في قطاعه فقام بإنهاء مهامه.
غير أن فاروق شيالي، وبفضل علاقاته المتشعبة تمكن من ضمان منصب سام في وزارة المالية، ومن هناك استطاع أن ينبش في ملفات قطاع الأشغال العمومية الذي طرد منه، ويزرع أولى بذور الشك في سلامة مشروع الطريق السيّار شرق ــ غرب من التلاعب بأموال الشعب، قبل أن يكتشف فيما بعد أن هذا المشروع كان ينام على واحدة من أكثر قضايا الفساد التي ضربت البلاد.
أما العلاقة بين وزير التنمية الصناعية، عمارة بن يونس، وزيرة البيئة، دليلة بوجمعة، فقد تضررت عندما كان الوزيران يشتغلان في قطاع واحد في حكومة سلال الأولى، فقد كان الوزير بن يونس، يشغل حقيبة البيئة والمدينة، في حين كانت الوزيرة دليلة بوجمعة، وزيرة منتدبة لدى وزير البيئة مكلفة بالبيئة، ويؤكد المطلعون على أسرار مبنى “المدافع الأربعة”، أن بن يونس، كان يضيّق كثيرا على مساعدته في حقيبة البيئة والمدينة، إلى درجة حرمانها من بعض الملفات والاطلاع على بعض الوثائق.
نصيب وزيرة الثقافة، خليدة تومي، من “الخلاف الصامت” في الحكومة الحالية، ربما أكثر من غيرها من الوزراء، بل مرتبط ببعض الولاة الذين سبق لـ”الوزيرة الشقراء” أن تقاطعت مهامها الوزارية معهم. ومن بين هؤلاء والي ولاية تلمسان السابق، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية الحالي، عبد الوهاب نوري.
وتعود تفاصيل هذا الخلاف إلى تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، وتشير المعلومات المسرّبة في حينها، أن هذا الخلاف وصل حد توجيه عبد الوهاب نوري، عندما كان واليا على تلمسان، رسالة للوزير الأول، عبد المالك سلال، يؤكد فيها استعداده للتنازل عن صلاحية الآمر بالصرف، حتى لا يتحمّل مسؤولية الصفقات التي أبرمتها الوزيرة خليدة تومي، في إطار تلك التظاهرة، هذا الخلاف ـ حسب المصادر ـ وصل درجة بكاء وزيرة الثقافة، على طاولة اجتماع للحكومة.
ولم يكن الوزير عبد الوهاب نوري، هو الوالي الوحيد الذي وقع له خلاف مع “الوزيرة الشقراء”، بل إن الوالي السابق لكل من قسنطينة ووهران، ووزير الصحة والسكان الحالي، عبد المالك بوضياف، كان له خلاف معها بخصوص إعادة تهيئة المدينة الأثرية لقسنطينة.
المطّلعون على أسرار وخبايا اجتماعات أعضاء الحكومة، يؤكدون أن أثر هذه الخلافات بات واضحا من خلال الإجراءات البروتوكولية التي تحكم توزيع الأماكن المخصصة للوزراء في قاعة الاجتماع.