حسابات روراوة تضع الخضر بين فكي كماشة!
يتساءل مراقبو الشأن الكروي في الجزائر عن المعايير التي يتكئ عليها “محمد روراوة” رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في حراكه المتسارع للنيل من البوسني “وحيد حاليلوزيتش” المدرب الحالي للمنتخب الوطني.
البديهي لدى كل هيئة كروية عبر العالم، سيما تلك التي تتأهب منتخباتها لخوض استحقاقات كبرى، أنها تسهر على تأمين دعامة الاستقرار عبر تمكين طواقمها الفنية من كل أسباب النجاح والتألق، وذاك ليس حال اتحادات المنتخبات المعنية بالموعد البرازيلي بل حتى دولة صغيرة مثل سلوفينيا التي أهدرت فرصة كأس العالم، لكن سلطاتها لم تضيع الوقت وكلّفت معلمها الكبير “سريزيو كاتانيش” بمهمة التحضير منذ الآن لأمم أوروبا 2016 ومونديال 2018.
الغريب في ديارنا، أنّ روراوة لا يتحرج فيما يبدو من إبعاد حاليلوزيتش في غضون الأيام وربما الساعات المقبلة حتى وإن كانت الخطوة سـ”تفجّر” الخضر، لأنّ عزل البوسني يعني ببساطة إعادة الأمور إلى نقطة البداية، وتبديد وقت ثمين بدل أن يتم استثماره في التخطيط الجيد لمنافسة عالية المستوى بوزن الذي ستحتضنه أرض السامبا.
ترباتوني وتروسييه ليسا حلا
لم يتأخر (دعاة) التحذلق والاندفاع، في ركوب موجة تغيير حاليلوزيتش والطعن في الرجل، وتأييد وصفة الفرنسي “فيليب تروسيي” والايطالي “جيوفاني تراباتوني”، مع أنّ الحكاية لا تقاس بالأسماء والبهرجة بل باعتبارات علمية منهجية تنتصر لأساسيات فن الكرة الحديثة.
لا يمكننا القول أنّ تراباتوني الذي قضى أزيد من ستة عقود كاملة في الميادين، وحاز على عشرين لقبا بين اليوفي، الإنتر وبايرن ميونيخ، دون احتساب أخرى، ليس بالمدرب الكبير، لكن هل جلب تراباتوني قبل أقل من شهرين على أول اختبار ودي للخضر وخمسة أشهر على المونديال، سيمنح قيمة مضافة؟ الجواب هو بالنفي لأنّ الكرة حاليا لا تعترف بالاستعجال.
وليس تراباتوني الذي عجز عن إيصال إيطاليا بأرمادة نجومها إلى أبعد من الدور الثاني لمونديال اليابان – كوريا الجنوبية 2002، من سيغيّر القواعد، علما أنّ تراباتوني بفلسفته “التطلع إلى الأمام دون النظر إلى الخلف”، استفاد من خمس سنوات على رأس منتخب جمهورية إرلندا، ولم يفلح في إيصاله إلى مونديالي 2010 و2014، مثلما عجز عن تأهيله إلى الدور الثاني ليورو 2012 بعد تذيله الترتيب.
وهل تساءل مؤيدو استيراد تراباتوني عن كيفية تواصل التقني الايطالي مع اللاعبين، فالمعروف أنّ تراباتوني يتحدث الايطالية والانجليزية فحسب، وهو اعتبار أعاق العجوز في تجربته مع بارين ميونيخ، بل إنّه حمّل مسؤولية خيبته مع النادي البافاري في موسم 1995 – 1996 إلى المترجمين (..). الملحوظة تنسحب بشكل مضاعف على الفرنسي فيليب تروسيي الشهير في منطقة الخليج بلقب “المشعوذ”، حيث اكتسب تلك الصفة غداة مردوده التدريبي المتواضع مع المنتخب القطري موسم 2003 – 2004، ولم يكن لإشرافه على منتخبات نيجيريا، بوركينا فاسو واليابان كبير شأن، طالما أنّه لم يجني سوى الخيبات.
اجترار خطايا الماضي
الرقم الأول في الفاف يصرّ بطريقته الخاصة على تكرار الخطايا التي ارتكبت بحق الخضر قبل وبعد مونديالي 1982 و1986، فالجميع يتذكرون كيف أنّ الثلاثي “روغوف – معوش – سعدان” هو من نجح في إيصال الخضر إلى كأس العالم بإسبانيا قبل 32 عاما، لكن دوائر الحلّ والعقد ارتضت استبعاد الثلاثي المذكور، وجلب محي الدين خالف ورشيد مخلوفي، طبعا نحن لا نقلل هنا من شأن خالف ومخلوفي بل نثير نقطة تغيير الطاقم آنذاك أثرّت بشكل أو بآخر على توازنات منتخب كان بوسعه نيل كأس إفريقيا بليبيا 1982 والذهاب إلى نقطة أبعد في المونديال الاسباني.
“التخلاط” الذي حدث في 1982، لم يتحرج الأوصياء من اجتراره في 1982 في أعقاب مهزلة الإسكندرية والإقصاء المرّ للخضر في الدور الأول لكأس إفريقيا 1986 بمصر، فقرّرت جماعة يسعد دومار آنذاك إقحام كل من جداوي – بن درامة ومصطفى دحلب مع الثنائي سعدان – مقدادي، والنتيجة كانت كارثية، حيث عاد رفاق فضيل مغارية يجرون أذيال الخيبة من المكسيك، والأدهى والأمرّ هي تلك الصراعات الخفية والمشاجرات التي تمت في غرف الملابس، وبقيت تفاصيلها مجهولة إلى غاية اليوم.