-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“حسنا” و”أحسن”

“حسنا” و”أحسن”

سمعت ورأيت في إحدى القنوات الفضائية داعية مشرقيا يقول إن الله –عز وجل- أمرنا أن نقول للناس حسنا، وتلا الآية الكريمة “وقولوا للناس حسنا”.. الحقيقة هي أن هذه الآية الكريمة – كما أخبر القرآن الكريم- نزلت في بني إسرائيل، ولا مانع من أن “كل ما أُمر به بنو إسرائيل، وما نهوا عنه في هذه الآيات أُمر به ونُهي عنه-أيضا- جميع البشر منذ وجودهم إلى فنائهم” كما ذهب إليه بعض المفسرين. والآية الوارد فيها هذا الأمر لبني إسرائيل هي: “وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وبالوالدين إحسانا، وذي القربى، واليتامى، والمساكين، وقولوا للناس حسنا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون”. (البقرة الآية 83).

لو لم يرد في حق المسلمين ما هو من مثل هذه الآية لكانت مُلزمة لهم، فهي تأمر بعبادة الله –عز وجل- وتأمر بالإحسان إلى الوالدين، وإلى ذوي القربى، وإلى اليتامى، والمساكين، وتأمر بالقول الحسن إلى الناس، وبإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.. ومما هو مقرر في ديننا الحنيف أن شرع من قبلنا شرع لنا… ما لم يرد نص بغير ذلك..

لقد أمر الله –عز وجل- في القرآن الكريم رسوله –صلى الله عليه وسلم- أن يقول لنا أن نقول من الكلام ما هو أحسن، فقال مخاطبا الرسول الكريم- عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن”. (الإسراء 53). ولهذا فالأولى بذلك الأخ الداعية أن يورد في حديثه الطيب آية الإسراء بدلا من آية البقرة، لولا أنه أصابه ما يصيب كل إنسان من السهو والنسان.. وسبحان من لا يسهو ولا ينسى.. ولا يؤاخذ الإنسان على السهو والنسيان.. لقد وصف الله –عز وجل- القرآن الكريم بأنه يهدي للتي هي أقوم.. فإذا كان فيما أنزل من كتب قبل القرآن، أو مما كتبه إنسان أمر قيّم يدل على ما هو قيّم من المبادئ والحكم والأخلاق، ففي ما جاء في القرآن الكريم ما هو أقوم، وأسلم، وأحسن، وأرشد، وأهدى..لو كنا نسمع أو نعقل.. ولكن أكثرنا هجروا القرآن الكريم، واستبدلوا به غيره، وأعرضوا عنه فكانت عاقبتنا أن رُددنا أسفل سافلين..وسنبقى في هذه الحال إلى أن نغير ما بأنفسنا، ونهتدي في أقوالنا وأفعالنا بهذا القرآن.. ولما للأخلاق الحسنة من أهمية في حياة الناس والتأليف بين قلوبهم فقد حضّ عليها الإسلام، لما تُشيعه بين الناس من ألفة ومودة، فقد أخبر رسول الله –عليه الصلاة والسلام- أن مِن أحبّ الناس إليه وأقربهم مجلسا منه يوم القيامة أحسنهم أخلاقا، فقال: “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني يوم الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون”..

إن الأخلاق في الإسلام – قولية أو فعلية- ليست معارف ونظريات، ولكنها سلوك وعمل. فاللهم جملنا بهذه الأخلاق الإسلامية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • بدون اسم

    اظن انك لا تعرف الاسلام و لكن المشكل ليس في الدين او القانون و لكن المشكل في الانسان حتى وان افترضنا اننا علمانيين فلن ينصلح حالنا لاننا الفنا ان نعيش في فوضي

  • sadek

    الذي لم يعد فيه مكان للشعوب المستضعفة و هي ليست بالضعيفة أمام الدول المستكبرة و هي ليست بالكبيرة.
    إذا يالسي سليم فكر بهدوء عسى أن تقترب من الحقيقة و لا تقارن بين الإسلام و الإيديولوجية مستعملا مصطلحاتها المستعارة كعبارة القيم التقليدية و المتأسلمون لأنها لا علاقة لها بالحقيقة و لا تنشر إلا الوهم و الباطل و المعروفة لدى عامة الناس في الجزائر الحبيبة بالخرطي.

  • sadek

    و السبب أن فكرك سجين الإيديولوجية اللائيكية. و شتان بين الإيديولوجية مهما كان منبعها والقيم العلوية و هي حقا جديرة بوصفها العلوية التي مصدرها دين الإسلام الذي يتحدى الزمان و هو الذي أمرانا أن نتبنى الفضيلة حتى نصير أفضل في الأخلاق و المعاملات الإنسانية و عمارة الوجود و نهانا عن التكالب على الدنيا الفانية كما يفعل الغرب المتحضر الذي ادخل العالم في الفوضى الخلاقة من اجل التسابق و البقاء و احتكار الأدوار العلوية و الهيمنة على العالم...يتبع

  • sadek

    يالسي المدعو سليم الذي يدعي انه افهم من الشيوخ بأن الطريق شبه الوحيد للارتقاء
    وحجز مكان في الأدوار العلوية من عمارة العالم هو تبني مجموعة القيم الداعمة للتطور والتخلي عن تلك القيم المعوقة له، وهذا ما حاولت وزيرة التربية تداركه في المنظومة التربوية.
    بالله عليك علمنا إياها عس أن نرتقي و نحتجز مكانا في الأدوار العلوية من عمارة العالم.
    هون عليك و لا تتسرع في الحكم على الشيوخ ولا تكون غبريطيا أكثر من بن غبريط فأنت لست في ذلك المستوى بدليل انك إن قرأت محتوى المقال بتأني و تمعن فلم ولن تفهمه...يتبع

  • ابراهيم

    يا استاذ هل ما أُمر به بنو إسرائيل، وما نهوا عنه في هذه الآيات لا تعنينا نحن كمسلمين قوله تعالى : ** وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون**
    و هل نبقى نتبع العقيدة اليهود الى يوم القيامة و نبقى على حالنا ام نخالف العقيدة اليهود و نغير حالنا الى الاحسن

  • ddt

    شو صاير بحالك ما يخطر على بالك اشحال تعبان مقالك

  • فريدة

    كلما تنزل قارعة بدياركم فهي تلغي عنكم الحسنى التي لم تصدقوا بها و تتحدثون عنها من باب أنكم تعلمت علما فقط

  • fouad

    يقول الشيخ المحترم بان أكثر الناس أعرضوا عن الأخلاق الإسلامية واستبدلوا بها غيرها فكانت عاقبتنا أن رُددنا أسفل سافلين، ولكن ما رايك ان الغرب "المتفوق" يعتبرون أخلاقهم العلمانية أفضل وأرقى وأكثر إنسانية من أخلاق الأديان والكثير منها على النقيض من أخلاق الأديان ، الحقيقة أن أخلاق الأديان لم تحقق ما حققته أخلاق العلمانيين الوضعية، يكفينا الرجوع إلى المواثيق الدولية وعلى رأسها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان للتحقق من ذلك.

  • بدون اسم

    "أن يقول لنا أن نقول" قول حسن لكن فيه ركاكة و"الأحسن" لو قلت " بالقول لنا أن نقول.."

  • بدون اسم

    "ولكن أكثرنا هجروا القرآن الكريم، واستبدلوا به غيره، وأعرضوا عنه " لقد أصبت يا أستاذ