حسني عبيدي للشروق: أتوقع أن يطالب الجيش مبارك بالانسحاب لإنقاذ النظام
قدّم الخبير السياسي حسني عبيدي قراءة في أحداث مصر، حدّد فيها صعوبة تغيير النظام المصري على اعتبار القوة التي يتمتع بها، مؤكدا أن التغيير وإن كان داخليا فإنه لن ينتقل للعلاقات الخارجية، مما سيحمي مصالح إسرائيل في المنطقة لصعوبة تنصل مصر من اتفاقية كامب ديفيد.
- وصف المحلل السياسي حسني عبيدي النظام المصري بالقوي عكس النظام التونسي، وذلك لتمتعه بمؤسسات عديدة، ”عكس تونس، فنظامها يرتكز على الأشخاص، وذهاب الأشخاص يعني تغيير النظام”.
- مضيفا، في اتصال هاتفي مع “الشروق”، “في مصر الأمر مختلف، فتونس على ضعف نظامها قاومت ثلاثة أسابيع، بينما مصر لم تصل بعد إلى أكثر من أسبوع، ولم تتجاوز الخطوط الحمراء، والنظام المصري لديه القدرة على التحمل والمقاومة أكثر من هذا”.
- واستطرد المتحدث ”لكن إذا رأت المؤسسة العسكرية التي تعمل الآن وتسير الفوضى بنظام، بأن ميزان القوى تغيّر والأمور تذهب إلى الانفلات الأمني، فلن تتردد في إيجاد مخرج للأزمة على الطريقة العسكرية”.
- كما توقع أن تطالب المؤسسة العسكرية الرئيس مبارك بالانسحاب من الحكم لإنقاذ النظام، والمشكلة أن الذهاب الفوري لمبارك بإملاء من غضب الشارع، لن يكون إهانة فقط لمبارك الذي يقدم نفسه على أنه بطل حرب اكتوبر، بل هو فشل مؤسسة الجيش الذي لا يريد أن تهتز صورته لإبقاء حظوظه في التدخل، والقضية الآن تكمن في الطريقة التي ينبغي بها أن يتدخل.
- وتأسف عبيدي للحكومة المعينة عشية أمس، “بها بعض الوجوه القديمة، وهذا مؤشر سلبي، وبها رسالة الاستمرارية، كأن النظام يريد أن يظهر أنه غير مهتز ويواصل في الحكم. وبرأيي أن وزير الخارجية قدم هذه الحكومة كعربون ثقة للمصريين، أما وزارة الخارجية والدفاع فهي مؤسسات سيادية لا يمكن أن تتأثر بالأحداث، ولا تريد إعطاء انطباع أنها غيّرت من سلوكها نتيجة الأحداث”.
- وأضاف أن المؤسسة العسكرية بمصر عكسها بتونس، “فهي تستفيد من الوضع الاقتصادي، فهي جزء من النظام السياسي، ولن تفرّط في شخص مبارك بسهولة، لأنه منح لها دورا في فترة حكمه، وهي تتقاسم معه كعكة الفوائد”.
- وقال المحلل أنه من الصعب التكهن بنتيجة المسيرة المليونية اليوم، فإذا استجابت كل المدن ستصل الأمور إلى مرحلة متقدمة، لكن علينا أن نعي أن المحافظات الأخرى لا يمكنها أن تصعد إلى القاهرة، في حين تعد القاهرة قلب النظام، لأن النظام مركزي بمصر، فإذا شلّ موقع النظام ستكون مشكلة.
- وأكد انه لا يمكن الحديث عن انقلاب عسكري، “فمبارك متقدّم في السن، وتعيين عمر سليمان هو تعيين من جهة الجيش، وهو واحد من المعارضين لخطة التوريث، والى جانبه أحمد شفيق، يعني أن المؤسسة العسكرية أمسكت بزمام الأمور، ومبارك استمع إلى المؤسسة العسكرية حتى لا يخسرها، لكنه لم يستمع إلى صوت الشارع المصري”.
- ويرى المحلل السياسي أنه من الصعب التكهّن بأي سيناريو قادم في مصر، “فإذا نجحت المظاهرات اليوم وزاد سقف المطالبات والاشتباكات وعدد القتلى، يمكننا الحديث عن بداية النهاية وبالتالي رحيل مبارك عن الحكم، وبقاؤه لحد الآن هو من باب عدم تقديم تنازلات سريعة، وحتى لا تظهر السلطة مستسلمة، فقد تسير الأمور إلى حل البرلمان، وانتخابات تشريعية مسبقة، فمبارك لم يلق بكل أوراقه، بالإضافة إلى وجود اللاعب الخفي وهي الولايات المتحدة الأمريكية”.
- وأضاف محدثنا أن أمريكا تدعم مصالح اسرائيل في المنطقة، وتحاول المحافظة على الهدوء بمصر عن طريق إيجاد مخرج للرئيس مبارك، لأن مصر لها حدود مع اسرائيل وتلعب دورا هاما في عملية السلام، فأمن إسرائيل من أمن الولايات المتحدة الأمريكية، لذا فهي قلقة، طالما أن الوضع بمصر لم يهدأ بعد.
- وعن التأثيرات التي سيتكبدها الاقتصاد المصري بعد تعليق التداول في البورصة لليوم الرابع، قال الخبير في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية أن الاقتصاد المصري يعيش مرحلة حساسة، بعد أن انخفض الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته، وقال حسني “رؤوس الأموال الأجنبية ستهرب من مصر، لأن رأس المال جبان، ولأن الاستثمارات ستبقى معلّقة في هذه الظروف”.
- وذكر أن السياحة تعرف توقفا شبه كامل، كما أن مضيق السويس الذي يدر أموالا ضخمة ستشرع السفن في تجنبه، وهما من بين المداخيل المهمة في الاقتصاد المصري، وستؤثر لا محالة على المواطن العادي.
- ولخّص حسني عبيدي مصير السياسة العامة في مصر بالقول “إذا اعتقدنا أن السلوك الخارجي للسياسة المصرية سيتغير بهذه الأحداث فهذا خطأ، لأن استرتيجيتها مرتبطة باسرئيل، والتعديلات التي ستتمخض عنها هذه المظاهرات ستكون طفيفة، لأنه من الصعب على النظام المصري أن يتنصل من اتفاقيات كامب ديفيد”.