“حلمت أن يصبح ولدي الكفيف مفكرا فأكله كلب”
مقتل البريء الضرير هارون غناي الذي لم يتعد سنه الثمانية أعوام، بعد أن هاجمه كلب متشرد الأسبوع الماضي، أجبرنا على التوجه إلى منزل عائلة الضحية، حيث قطعنا مسافة 80 كلم غرب عاصمة ولاية سوق اهراس، وبالضبط إلى مشتة الشعبة البيضاء ببلدية أم العضايم، أين يعرف الجميع حكاية هارون، توجهنا صوب منزله أين وقعت المأساة، والتقينا بوالدة الضحية، التي قصّت علينا ما جرى بالتفصيل المؤلم، وبعينين مملوءتين بالدموع، مؤكدة لنا أن هارون يعشق عيشة الريف والبادية، رغم أنه لم ير النور يوما في حياته.
تنقطع الأم لبرهة ثم تسترسل وتقول إن هارون كان يتمنى أن يدرس، لكن إعاقته حرمته من ذلك، “تمنى أن يحمل محفظة بها كراريس وأقلام ويدرس كباقي أترابه لكن.. تمنيت أنا ووالده أن ينجح ويصبح إطارا بالدولة، أو عالما مثل الكثير من المفكرين المكفوفين..” قالت والدته .
العائلة البسيطة ببساطة حياتها وإمكاناتها أرادت أن تحقق بعضا من أمنيات ابنها، وأيضا بعضا من أحلامهم.. كونت ملفا من أجل الدراسة بمدرسة المكفوفين بأم البواقي، لكن في آخر لحظة اصطدمت العائلة بالعراقيل هناك، بهذه المؤسسة التي تفتقر إليها ولاية سوق أهراس، إذ توجب على الأسرة اصطحاب هارون إلى أم البواقي للدراسة ليوم واحد فقط في الأسبوع، ولا يمكن أن يستفيد من النظام الداخلي الذي لا تعمل به المؤسسة، بل ترغم على إرجاعه في نفس اليوم، ما أصاب العائلة بالخيبة وضاع حلم هارون في الطريق بين سوق أهراس وأم البواقي.
الأم المسكينة ضحت بكل شيء من أجل سعادة ابنها، حيث رفضت الزيارات والأعراس لكي يبقى ابنها بجانبها ولا يحس أنه عالة عليها.. سألنا الوالدة عن المرحوم هارون يوم الحادثة فردت ..”كان يتصرف بشكل عادي وبطبعه الهادئ، فبعد أن تناول وجبة العشاء رفقة الجميع، أخرجته لقضاء حاجته أمام المنزل، ثم دخلت لبرهة، لأن ابني الرضيع كان لوحده، لكن كلب العائلة كان يتربص به، وبمجرد أن خلا المكان من الأشخاص انقض عليه ونهش جسمه..“.