حلول عملية لـ”الضعف القرائي” لتلاميذ الابتدائي
وقفت دراسة أنجزها مفتشون على معاناة تلاميذ المرحلة القاعدية مع مشكل “الضعف القرائي”، وهو الأمر الذي دفع بمفتشين إلى المبادرة بوضع حلول تطبيقية بديلة لحل الإشكالية، تقوم بالدرجة الأولى على مجموعة “أدلة إجرائية”، الغرض منها تحسين ما يصطلح عليه بـ”الفهم القرائي” لدى المتعلمين، عن طريق تدريب المتعلمين على تصحيح الأخطاء بأنفسهم أو بمساعدة زملائهم.
ودعا مفتشون، بناء على “دليل تطبيقي” لمنهجية حصص القراءة وفق مستويات الفهم القرائي، أنجز من طرفهم كاجتهاد شخصي، إلى ضرورة العناية بتدريب التلاميذ منذ الصفوف الأولى على المهارات والإستراتيجيات، التي تمكّنهم من فهم النصوص والتعامل معها، وفق مستويات “الفهم المتعدّدة”، وشدّدوا على أنه لكي يكون تقديم “أنشطة القراءة”، فعّالا، لا يجب أن يرافق “فك الرموز” إيجاد المعنى المعبّر عنه، وذلك حتى يصل التلميذ إلى امتلاك مهارات التفكير العليا.
هذه خطوات معالجة “الضعف القرائي” لدى التلاميذ
ولأجل معالجة “الضعف القرائي” لدى المتعلمين، أكدت الدراسة الإجرائية أنه يجب الحرص على “تصحيح الخطأ” أثناء حصة القراءات الفردية، لأنه خطوة مهمة وملزمة، لكن بعد أن ينتهي التلميذ من قراءة الجملة التي وقع فيها الخطأ، لكي لا نقطع عليه قراءة الجملة الواحدة على الأقل، وحتى لا نفسد عليه وعلى بقية المتعلمين عملية الفهم، وذلك من خلال منح الفرصة للتلاميذ تجريب مهمة تصحيح خطئه بنفسه، وإذا لم يتمكّن من ذلك، يصحح له زميله وإذا عجز التلاميذ، يصحح لهم الأستاذ.
تصحيح النطق.. أبرز الحلول للوصول إلى “الفهم القرائي”
وبغية مساعدة التلاميذ على فهم ما يصطلح عليه بـ”الفهم القرائي”، لفتت الدراسة إلى أن الأساتذة مطالبون وجوبا بالعمل على تذليل الصعوبات اللفظية والمعنوية، وذلك أثناء التداول على قراءة الفقرات من طرف المتعلمين، مع شرط الالتزام أيضا بالانخراط في مسعى شرح المفردات، مقاومة التعثر، تصحيح النطق، وتوظيف بعض الكلمات في جملة لتنمية الرصيد اللغوي وإنمائه أيضا، بغية تحقيق القدرة على إدراك مضمون المقروء واستخراج معانيه الصريحة والضمنية واستيعابها.
وفي هذا الصدد، دعت الدراسة الأساتذة إلى أهمية أن يحسنوا اختيار أسئلة دقيقة حول كل فقرة، للوصول بالمتعلمين إلى الفهم، ويراعى في ذلك التدرج في طرح الأسئلة، من الصعب إلى السهل، إلى جانب تدريب الدارسين على “الفهم القرائي”، في حصص القراءة المختلفة وفي جميع أطوار التعليم الابتدائي بمستوياته الخمسة أي من الأولى وإلى غاية قسم الخامسة ابتدائي.
وبخصوص “تقنيات” و”نمط” طرح الأسئلة وأشكالها في حصص القراءة، دعت الدراسة الأساتذة إلى أهمية إتباع مجموعة تدابير عملية إجرائية، ويتعلق الأول أولا باختيار الأسئلة من متعدّد، بمعنى أن يحتوي نص السؤال على عدة خيارات، وثانيا اختيار أسئلة “اختبار التنمية”، من خلال تقديم فقرات تحذف منها بعض الكلمات، ويطلب من القارئ سد الفراغ وإكماله، بكلمة مناسبة، وذلك لأجل قياس قدرة الدارس على الفهم لكليات النص وجزيئاته، فضلا عن تنمية الرصيد اللغوي لديه.
وإضافة لما سبق، أكدت الدراسة على أن الأستاذ ملزم أيضا باختيار الأسئلة المباشرة أي “المقالية”، والتي تفرض عليه وضع أسئلة تكون “ذاتية” وقصيرة، لا تتطلب قدرا كبيرا من الكتابة، أي يجب أن يكون الهدف واضحا في ذهنه، لأن الغرض من الإجابة عن الأسئلة هو “فهم المقروء” وليس الكتابة.
4 مهارات لتدريس اللغة العربية بشكل سليم
كما لفت المفتشون إلى أن الأساتذة مطالبون بمراعاة أربع مهارات في تدريس مادة اللغة العربية، وهي الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، لذا وجب التركيز على تكاملها في عملية التدريس، لأن هناك تأثيرا وتأثرا متبادلا بين هذه المهارات، ونبهوا إلى أن “مهارة القراءة” تعد الوسيلة الأكثر استخداما في جميع المراحل الدراسية، حيث تطور مفهوم القراءة، من مجرد التعرف على الحرف والكلمات المكتوبة إلى نطقها، إلى أن أصبحت نشاطا عقليا من مقوماته الفهم والربط والاستنتاج.
وأفاد مفتشون، بأن “الدليل التطبيقي” يعد بمثابة أداة ناجعة في أيدي الأساتذة، يستخدمونه للتدريب على كيفية إكساب التلاميذ لمهارات “الفهم القرائي” وإستراتيجياته، والتعامل مع مستوياته وأساليب تقويمه، وفق مشروع بيداغوجي ناجع، يسعى لتطوير الممارسات الصفية في حجرات التدريس.
واستخلاصا لما سلف، شدّدت الدراسة على أن “القراءة”، هي مفتاح العلم وأهم دعائمه، وبالتالي، ففهم المتعلمين للنصوص التي يسمعونها “فهم المنطوق”، أو يقرؤونها “فهم المكتوب”، يعد أمرا في غاية الأهمية، لاستمرار تعلمهم، وذلك على اعتبار أن فهم النصوص المقروءة أو المسموعة، أداة تعلمية، لتفوقهم في جميع المواد الدراسية، بل والنجاح في حياتهم المدرسية والاجتماعية والمهنية.