حلوياتٌ تحت الطلب لمرضى السكري وذوي الأمراض المزمنة
تطورت صناعة الحلويات في الجزائر بفضل الفضائيات والمواقع الالكترونية الخاصة بها، رغم أن الجزائريين لا يستغنون عن الحلويات التقليدية كـ”المقروط” و”التشاراك” و”الدزيريات” وغيرها ، إلا أن روح العصرنة أعطت لمستها على هذه الحلويات أو على حلويات تخص بلدانا أخرى عرفت حضورا في موائد الأعياد والمناسبات.
وأمام اهتمام الجزائريين بالحلويات في عيد الفطر استشرت في بلادنا مؤخرا ظاهرة اللجوء للحلويات الجاهزة التي تشترى من المخابز ومحلات المختصة في صنعها، وفي مقابل ذلك وجدت مختصّاتٌ في صنع الحلوى ضالتهن في الكسب السريع بفتح محلات أشبه بمصانع صغيرة.
“الحلوى ليست من اختصاص كل من هب ودبّ” بهذه الكلمات بدأت سيدة تملك محلا في حسين داي خاصا بصنع الحلوى والمطلوع، وأطباق تقليدية، حيث توظف عندها بعض الفتيات لمساعدتها في الطهي والقلي، قالت إنها تملك شهادة تخصص في الفندقة وصنع الحلويات العصرية والتقليدية، موضحة أن انتشار محلات صنع الحلوى من طرف النساء مؤشر ايجابي من جهة وحالة تمهد للفوضى والإساءة لحرفة صنع الحلويات في الجزائر.
تشير هذه السيدة أنها عندما درست فن الطبخ وصناعة الحلويات تعلم أن هناك ضوابط وجوانب غذائية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في صنع الحلوى كما في الطبخ، تتعلق بالفائدة الغذائية، وكيفية الحفاظ على الفيتامينات، والتنسيق بين المواد المكوّنة للحلوى وكميتها، وهي حسبها فن وليست تجارة هدفها الربح فقط.
وقالت إن المجتمع الجزائري تطور وأصبح يتميز بنوع من الرفاه، حيث يوجد زبائن يطلبون منها حلويات تتناسب وأذواقهم إلى جانب حالتهم الصحية، مؤكدة أنها أدخلت سياسة جديدة لجلب الزبائن إليها عشية عيد الفطر حيث استشارت بمختصة في التغذية ووضعت برنامجا غذائيا لصنع حلوى العيد حسب الطلبات، حيث خصصت نصيبا لحلويات الرجيم والرشاقة، وحلويات المصابين بالسكري باستعمال مواد “لايت“.
وأكد صاحب محل للحلويات بالقبة يُدعى ناصر، أن موضة تصنيف الحلويات حسب الطبيعة الغذائية والحالة الصحية للزبون بدأت منذ رمضان الماضي، مشيرا أنه وصف هذا رمضان نساء مختصات في صنع الحلويات تحصلت إحداهن على ديبلوم من لبنان، قال إن هذه الأخيرة تعكف على تلبية حاجيات المصابين بالأمراض المزمنة كالسكري، وعلى الذين يعانون البدانة، مشيرا إلى أنه علق في محله بيانا لتنبيه زبائنه إن صنع الحلويات عنده يتماشى ورغبتهم وحالتهم الصحية.
في ذات السياق، عمدت صاحبة محل في حيدرة تدعى نورة اتصلت بها “الشروق“، لتوفير حلويات المصابين بالسكري، كما تفننت تقول في صنع حلويات على الطريقة الأوربية خاصة وأن حيدرة يقطنها ميسورو الحال، وتضيف “الدنيا تتطور.. لم تعد صناعة حلويات العيد عجيناً يخلط بالبيض والسكر بشكل روتيني، نحن اليوم في عصر انتشرت فيه الأمراض المزمنة، وأصبحت الرشاقة محل اهتمام نسائنا، فعلينا أن نتفنن في توفير حلويات ترضي جميع الأذواق ولا تؤذي صحتنا، خاصة وأننا نأكل بإفراط الحلويات في العيد“.
إلى ذلك، تعرف مواد الحمية أو ما يعرف بـ“لايت” انتشارا واسعا في المحلات التجارية خلال شهر رمضان الجاري، ومع اقتراب عيد الفطر أصبح الاهتمام بسكّر “لايت” وبعض المواد الأخرى الخالية من الدهون والدسم يحظى بإقبال واسع من طرف الأشخاص الذين يعانون من السكري والضغط الدموي، حتى يضمنوا حلويات العيد الخاصة بهم.
وقد حذرت في هذا الصدد الدكتورة سهيلة طفياني، مختصة في التغذية، من السقوط في فخ الأساليب الماكرة التي يلجأ إليها التجار ومنتجو هذه المواد للترويج لها وربح المال على حساب المرضى، حيث أوضحت أن هذه الطريقة في الربح تهدد حياة المرضى لأن منتج “لايت” يتطلب احتواءه على نسبة أقل من 0.2 غرام من السكريات، أو على الأقل 20 بالمائة من نسبتها في المواد الأخرى، مشيرة إلى أن أغلب المواد المعروضة للبيع والتي يكتب عليها “لايت” تتجاوز هذه النسبة، كما تعوض السكريات الطبيعية بمادة “الأسبارتام” التي تحتوي على نسبة معتبرة من مواد شبيهة بالسكريات غنية بالسعرات الحرارية.
وقالت ذات المختصة أن مادة “الأسبارتام” قد تسبب ضعف تحكم الجسم في قدر إنتاج الأنسولين وعرقلة مفعول أدوية علاج السكري.