حلّ الحزب الغائب عن الانتخابات لمرّتين بقرار قضائي!
تضمن المشروع التمهيدي لقانون الأحزاب السياسية، الذي يخضع حاليًا للمشاورات على مستوى الأحزاب تعديلات جوهرية تتعلق بتنظيم نشاط الأحزاب في البلاد.
ومن أبرز ما نص عليه المشروع، إمكانية حل الحزب السياسي الذي يتخلف عن المشاركة في الانتخابات التشريعية والمحلية لمرتين متتاليتين بقرار قضائي، بالإضافة إلى تحديد عهدات أجهزة الحزب، بما فيها القيادات، بعهدتين فقط.
وفي عرض أسباب تعديل المشروع التمهيدي لقانون الأحزاب السياسية، الذي اطلعت ” الشروق” على نسخة منه ويخضع حاليًا للنقاش على طاولة الأحزاب السياسية، ذكرت الحكومة أن النص الجديد يهدف إلى تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريًا، وإثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب السياسية واعتماد القواعد الديمقراطية لتنظيم المشهد السياسي في البلاد.
كما يسعى المشروع إلى تكريس مبدأ الشفافية في تسيير مالية الأحزاب السياسية، بما يعزز الجهود الرامية إلى مكافحة كافة أشكال الفساد في الحياة السياسية.
وفي هذا الإطار، اقترح المشروع تعديلات جوهرية تمس نشاط العمل السياسي، خاصة ما يتعلق بظاهرة التجوال السياسي، وتعزيز الحقوق السياسية للمرأة والشباب، وتحديد الإجراءات المتعلقة بشروط إنشاء الأحزاب السياسية واعتمادها وتسييرها. كما تناول المشروع مسألة التحالفات السياسية أو ما أطلق عليه “الاندماجات”، بالإضافة إلى قضية تمويل الأحزاب السياسية وتحديد عهدات أجهزة الحزب، في خطوة تهدف إلى ترسيخ قواعد العمل السياسي المنظم.
عقوبات للممتنعين عن المشاركة في الانتخابات
كما نصّ المشروع التمهيدي لقانون الأحزاب السياسية، في المادة 85، على إمكانية حل الحزب السياسي عن طريق القضاء في حال عدم تقديمه مرشحين في موعدين انتخابيين متتالين على الأقل.
كما يمنح المشروع وزير الداخلية صلاحية توقيف نشاط الحزب السياسي إذا لم يمارس الحزب نشاطاته التنظيمية وفقًا لأحكام قانونه الأساسي، أو إذا استمر في نشاطه بعد انتهاء عهدة أجهزته الوطنية، أو في حال نشوب نزاع بين أعضائه أدى إلى تعطيل نشاط الحزب.
وفي حال توقيف نشاط الحزب السياسي للأسباب المذكورة، يقوم الوزير المكلف بالداخلية بتوجيه إعذار إلى الحزب المعني، يدعوه فيه إلى الامتثال لأحكام القانون خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا.
تحديد عهدات المسؤولين الحزبيين
بالمقابل، ألزم المشروع التمهيدي لقانون الأحزاب تطبيق الديمقراطية الداخلية وحدود عهدات المسؤولين الحزبيين وأجهزة الحزب، حيث تم تكريس مبدأ التداول الديمقراطي في تنظيمها وسيرها.
ويهدف هذا الإجراء، وفق المشرع، إلى تعزيز دور الأحزاب وجعلها أكثر اندماجًا وفعالية في الحياة السياسية، حيث تم في هذا السياق تحديد مدة عهدة أجهزة الحزب بخمس سنوات كحد أقصى، مع إمكانية التجديد مرة واحدة فقط بشكل متتالٍ.
وضع حد لظاهرة تغيير الانتماء السياسي
وحرص المشروع الجديد على كبح ظاهرة تغيير الانتماء السياسي للمنتخبين خلال عهدتهم الانتخابية، والتي كانت تؤثر سلبًا على مصداقية العمل السياسي. فقد نص المشروع على منع أي منتخب يمارس عهدته في إحدى غرفتي البرلمان من تغيير انتمائه السياسي، مع فرض عقوبة شطبه من عضوية البرلمان في حال مخالفته لهذا النص. وبرر المشرع هذه الخطوة بأنها تهدف إلى الحفاظ على نزاهة العمل السياسي وتعزيز ثقة الناخبين في ممثليهم السياسيين.
تعزيز تمثيل الشباب والمرأة
كما يسعى المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية إلى تكريس الحقوق السياسية للمرأة والشباب، تنفيذًا لأحكام الدستور.
ويلزم الأحزاب السياسية بتحديد نسبة تمثيل ملحوظة للنساء والشباب ضمن أجهزة وهياكل الحزب، مع إدراج هذه النسب في القوانين الأساسية لكل حزب، بما يهدف إلى تعزيز مشاركة الفئات الشابة والنساء في الحياة السياسية والحزبية.
شروط جديدة لتأسيس واعتماد الأحزاب
وتضمن المشروع أحكامًا جديدة تُعزز الإجراءات المرتبطة بدراسة ملفات تأسيس الأحزاب واعتمادها، لمعالجة الثغرات القانونية التي ظهرت خلال التعامل مع هذه الملفات سابقًا.
وتشمل الأحكام إمكانية أن تطلب الإدارة وثائق إضافية لاستكمال دراسة الملفات، أو استبدال أعضاء لا يستوفون الشروط المطلوبة.
وفي هذا الإطار، يتم تمديد الآجال القانونية لدراسة الملفات بـ30 يومًا إضافية، مما يتيح للإدارة اتخاذ القرار ضمن الآجال المحددة قانونًا.
كما أدخل المشروع تعديلات على نسبة تمثيل الولايات في المؤتمرات التأسيسية، لتدارك النقائص الموجودة في القانون الساري المفعول. إذ يُشترط حاليًا أن يجمع المؤتمر التأسيسي 400 مؤتمر على الأقل، من ثلث عدد الولايات كحد أدنى، مع تمثيل كل ولاية بـ16 مؤتمرًا على الأقل. غير أن التعديلات الجديدة ترفع نسبة تمثيل الولايات إلى 50 بالمائة من إجمالي عدد الولايات، لتحقيق تمثيل أكثر شمولية وتوازنًا.
هذا، وألزم المشروع الجديد بحضور محضر قضائي لعملية انتخاب المؤتمرين على مستوى الولايات، لضمان التحقق من استيفاء النصاب القانوني. ويتم تحرير محاضر انتخاب رسمية تُضاف إلى ملف طلب الاعتماد كوثيقة أساسية، مما يعزز الشفافية في عملية اعتماد الأحزاب.