-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عمال "نات كوم" يتمسكون به والسكان يدللونه

حمار القصبة.. قرن من المهام الشاقة والتفوّق على التكنولوجيا

الشروق أونلاين
  • 3669
  • 12
حمار القصبة.. قرن من المهام الشاقة والتفوّق على التكنولوجيا
ح.م

رغم ارتباط الحمار منذ القديم بالشتيمة، إلا أن الإنسان لم يستغن عن خدماته حتى في زمن التكنولوجيا، ففي الجزائر لا يزال هذا الحيوان وسيلة لحمل السلع، وحتى نقل الأشخاص..في أرقى المدن العالمية كإسبانيا مثلا، يستعان بالحمار لتخليص الأزقة الضيقة والمرتفعات الجبلية الوعرة من النفايات.

ومدينة القصبة العتيقة بالجزائر العاصمة، واحدة من المدن التي تأبى أن تحيل الحمار الذي بدأت مهمته منذ الحقبة الاستعمارية سنة 1920، في أزقتها الضيقة كحمال للنفايات، على التقاعد حيث بقي ديكورا ورمزا تراثيا في يومياتها ولم تهزم المكانس الآلية ولا الشاحنات العصرية الخاصة بالنفايات، هذا الحيوان الوفي بخدماته للإنسان.

16 حمارا يتوزعون يوميا مع الفجر وإلى غاية الحادية عشر صباحا، عبر أزقة القصبة وفي الممرات الضيقة، ويقودها عمال شركة “نات كوم”، الذين يقومون بوضع أكياس النفايات في قفة السعف الكبيرة “الشواري” الموجودة فوق ظهر الحمار.

 

حمير القصبة.. تحد وصمود أمام المكانس الآلية والشاحنات العصرية

معابر ضيّقة وأزقة ملتوية وأغلبها تحوي سلالم إسمنتية..والقصبة واسعة تمتد من باب جديد إلى القصبة السفلى، والنفايات منتشرة وبعشوائية وكثرة في هذه الأماكن، ولا ينفع إلا الحمير لأن المكانس الآلية والشاحنات المزوّدة بحاملة آلية للنفايات وتقنيات تكنولوجية آلية، لا تستطيع الدخول إلى القصبة واستحالة ذلك عنها، جعل من الحمار يفرض وجوده حتى في سنة 2018!

الشروق رافقت عمال النظافة صبيحة أمس الجمعة، ووقفت على طريقة حمل النفايات عن طريق الحمير، وكانت البداية من شارع سيدي رمضان بباب جديد، إذ كانت أكوام النفايات مرمية بعشوائية على السلالم الإسمنتية وعلى الحوائط، حيث باشر عمال النظافة حملها على ظهر الحمار، داخل “الشواري”.

ويجد عامل النظافة صعوبة بالغة في جمع النفايات، خاصة التي تمزّقت أكياسها وتناثرت هنا وهناك، و”يتعارك” في الكثير من الأحيان مع “الشواري” الذي يتمايل فوق ظهر الحمار يمينا وشمالا.

قال العيد أحد العاملين بالحمير لنقل النفايات من أزقة القصبة، إن مهمتهم صعبة مقارنة بعمال “نات كوم” الذين يستعملون الشاحنات العصرية والمكانس الآلية، فهم معرضون للمخاطر خاصة وأن النفايات التي ترمى في الآونة الأخيرة، عشوائية وتضم مسامير وقطع زجاج والحديد، وحقنا وأدوية سامة.

وأكد أن الأيام الممطرة تكون أكثر صعوبة عليهم وعلى الحمير، حيث يتبلل الحمل والسعف الكبير فوق ظهره فتزداد حمولته، مع العلم أن حمولة النفايات التي توضع فوق ظهره تصل أحيانا 65 كلغ وهي على العموم تتراوح بين 50كلغ و60كلغ.

من جهته، أوضح السيد عبد الله خنفوسي، رئيس القطاع السياحي للقصبة الخاص برفع النفايات، إن صعوبة العمل، تتخلله متعة نظرا للوقت الذي يستغرقه عمال النظافة في حمل النفايات، والذي يدوم أكثر من 30 ساعة في الزقاق الواحد، ويعتبر أن ذلك يدخل في تراث القصبة وديكورها اليومي.

 

كل حمار يعرف زقاقه.. وخدمة قد تتعدى 14 سنة!

حسب الاستطلاع الذي قامت به الشروق، من خلال حضورها عمليات حمل النفايات في أزقة القصبة، على ظهور الحمير، فإن بعض هذه الحيوانات تقاد بمفردها إلى المكان الذي تعوّدت أن تحمل منه النفايات، ففي زقاق سيدي رمضان أو ما يسمى دريس حميدوش باب جديد، توجه حمار إلى منبع ماء وشرب ثم انقاد إلى مكان النفايات.

“إنها مهمة احترفها هؤلاء الحمير.. بعضها تعدت خدمتها 14سنة” قالها السيد عبد الله خنفوسي، والذي أكد أن 36 حمارا في خدمة سكان القصبة وهم يتلقون عناية خاصة ورعاية صحية في إسطبل يقع في منطقة مناخ فرنسا بباب الوادي بالعاصمة.

وقد أحيل، حسبه، عدد كبير من الحمير على التقاعد بعد أن عجزت عن الخدمة وأكبرها يتعدى سن 35 سنة، وأضاف السيد عبد الله، أن زيادة النفايات وعشوائيتها أديتا إلى فتح المجال أمام حمير آخرين لتولي المهمة في القصبة.

وقال إن سنوات الثمانينيات كانت الحمير تصل إلى أبواب السكان وتحمل دلاء النفايات وتفرغ في “الشواري” بكل سهولة ومن دون أي أذى ولكن اليوم عشوائيتها وانتشارها الواسع صعّبا المهمة.

واليوم يعمل فوجان، يبدأ الفوج الأول منذ 4 صباحا إلى منتصف النهار، والثاني من الواحدة زوالا إلى الثالثة والنصف زوالا، وكل فوج يستعمل 16 حمارا لحمل النفايات.

 

.. أجمل حمار يحظى باهتمام خاص

وتتميز حمير القصبة بالوفاء في العمل وبعلاقة حميمة مع عمال النظافة، وهي مطيعة تلخص العلاقة التاريخية بين الإنسان والحمار، وتتفوّق على حمار جحا في الالتصاق اليومي بعمال “نات كوم” وبسكان أزقة القصبة.

تقبل على الشرب من ينابيع القصبة التي تزين الأزقة منذ القدم، وتأكل خبزا يابسا يضعه أبناء الحي جانبا بالقرب من النفايات، ثم تتولى مهمتها بتفان.. حمير متقدمة في السن وأخرى جديدة في الميدان، وبعضها يتميز بحفظ الأماكن والاتجاهات، وحمار أكثرها جمالا لأن رأسه أبيض.

قال عبد الله خنفوسي، رئيس القطاع السياحي للقصبة الخاص برفع النفايات، إن الحمار ذو الرأس الأبيض يبلغ من العمر 25سنة وهو يعتز به وقد التقط له صورا وهو يؤدي مهمته في حمل النفايات من أزقة القصبة، ونشرها عبر شبكة التواصل الاجتماعي.

“إن القصبة المدينة العتيقة، تعتبر الحمير من تراثها الموروث، حيث أعطت لهذه الحيوانات مكانة خاصة، وجعلت من خلالها علاقة الإنسان بالحمار تصمد أمام التكنولوجيا والحداثة” قال عبد الله، وهو يتفحص صفحته في الفايسبوك عبر هاتفه النقال، وراح يطلعنا على صور جميلة للحمار التقطها من يوميات حمل النفايات في القصبة.. هذا الحمار الذي طالما يتردد اسمه على ألسنتنا مع كل شتيمة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • الحراشي

    حبيت اتقول نعطيوهم شهرية للتقاعد و بطاقة الشفاء و كي يكبرو انحطوهم في دار الشخوخة !!!!

  • الحراشي

    يعطيك الصحة و بارك الله فيك بصح الله غالب هذا الغاشي يمشي بالعاطفة !!!!!!

  • جمال

    يجب هدمها و ترحيل سكانها الى مناطق لائقة لان الاموال التي صرفت على ترميمها تبني مدينة باكملها ربي يهدينا و يهدي مسؤولينا,

  • Ben

    سلام و بعد,
    قرن من المهام الشاقة نعم. أما تفوق على التكنولوجيا فهذا هراء.
    لو كانت القصبة تحت أديم غير الذي قدر لها أن تكون تحته، لكان لها شأن آخر. بالمناسبة، هي ليست وحدها على هذه الحال، ففي الجزائر أينما وضعت يدا للتفقد احترقت. إن شئت في التربية أو في الصحة أو في العدالة أو....! و يا قوم! أليس فيكم رجل رشيد؟

  • mohammed

    IL FAUT LUI DONNEE UNE PLACE ,COMME MAIRE,DEPUTE,OU MINISTRE ILS FERONT MIEUX QUE CES VOLEURS DE 1000 MILLIARDS DE DOLLARDS,ET IL VA AUGMENTE LE SMIG AUNIVEAU DE LA TUNISIE,MAROC,PORTUGAL,...etcils ramene l'argent du pétrole éxtrait par des étrangé et redone au société étrangérre pour construire,enfin pour acheté leurs marchandise,et la déposé au port,c pas compliqué commeme,il va memme trouvé une solutions au bureaux de change,que trois ministerre avec tous leurs dépense,n"arive pas résoudre.

  • youcefseif

    يا اخ محمد هم يقولون يستعمل الحمار لعدم قدرة الالات الدخول الى احياء القصبة الضيقة وان هناك حتى احمرة تستعمل في اسبانيا/راك في اسبانيا وتحقق من ذلك/ لرفع تلك النفايات ..واين هو الخلل اذا كان الهدف من ذلك هو النظافة ..؟؟ انت تعلق من اجل التعليق لا اكثر ولا اقل ولم تفهم اطلاقا المقصود من استعمال الحمار في هذه المهمة.النبيلة.نجد في بعض الاحيان الحيوانات اكبر شأنا ونفعا من اشباه البشر ولا حول ولا قوة الا بالله...

  • بدون اسم

    الى رقم 4
    نور على نور ... يا نور ثقافة المسؤول في الجزائر ليست كثقافة المسؤو ل في دبي* مثلا* ...... و كل اناء بما فيه ينضح...... هناك مسؤولون متحضرون فتكنولوجيا و ناطحات سحاب .... وهنا مسؤولون متخلفون فحمير و شواري ......

  • بدون اسم

    ليس هناك عيب في هذا و استعمال الحمير او الخيل في الاماكن المرتفعة هي كذالك من التراث و يذكرنا بالايام الماضية التي عشناها سواءا اثناء او بعد الاستقلال -
    في ايطاليا و البرتغال مازال استعمال الحمير و الخيول في المرتفعات و في الجبال الوعرة رغم التكنولوجية

  • اسماعيل الجزائري

    ارجو ان لا توجه هذه المخلوقات الوديعة المخلصة للذبح عند الشيخوخة و فترة بعد حياة كلها اخلاص و عمل شاق. ارجو ان يوجهوم الى مكان نقي و نضيف و هادئ ليكملوا حياتهم مكافأة لهم. لكن لا اضن ان ثقافة الاحترام للحياوانات منتشرة في ثقافة الجزائريين في الوقت الراهن

  • نور

    من المفروض ان تُهدم القصبة وينقل سكانها الى سكنات جديدة ويستغل موقعها فيما يفيد اهل العاصمة عوض هذا التخلف لمجرد ان البناء شيدته الدولة العثمانية قديما فسنخلده الى الأبد

  • بدون اسم

    مع احترامي للحمير,ولكن حمار يتفوق على التكنولوجيا !!! كيف ذالك خليونا يرحم والديكم من تبريرات الفشل التي سئمنا منها, اموال موجهة لتسيير مدن نهبت و حل هو حمار !!سوف تقولون لنا ايضا ان مشعوذين و بائعين(اعشاب طبية)في اسواق تفوقو على الطب.في قرن ماضي لم تكن وسائل و تقنيات كالان اليوم نحن نعيش قرن 22 و لابد من ايجاد حلول و مسايرة قرن.
    عاصمة بلد واجهته و لابد من اعطاء صورة اجابية ربما سيعقب بعض و يقول في بعض بلدان لازالت تستعمل نعم و لكن ليس في المدن الكبرى لا اتكلم على بلدان كمصر و افريقيا و الهند

  • مجمد اسبانيا

    والله كارثة لما ترى في عاصمة البلد عاصمة الجزائر ما زال الحمار يستعين باخيه للحمل لانه مازال لم ير ولم يسمع بالتكنولوجيا ولم ير في هذا العالم الرحب من يسكنون على الهضاب وحتى الجبال في بلاد متقدمة
    كيف يصعدون وينزلون وكيف عملوا المصاعد والسكك وكيف زينوا تلك الطرق والشوارع الصاعدة النازلة وجعلوها تحفة سياحية
    مدننا ياناس تاتي في ذيل البلدان المتاخرة في الفوضى والوسخ لا علمات التوجيه ولا اسما ءشوارع ولا اماكن الاسترحة الم تزوروا البلدان الاخرى وترى ابسط مدنها الم تقتبسوا لما لا تبعثوا اخصائيين