-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“حمارنا ولا عودكم”!

جمال لعلامي
  • 3371
  • 5
“حمارنا ولا عودكم”!

من عجائب الدنيا السبع، أن يدشّن بعض الأميار والمنتخبين، عبر عدد من البلديات، عهدتهم الجديدة، بقضايا على مستوى المحاكم، تخصّ في مجملها استخدام النفوذ وتوقيع أو تسليم وثائق إدارية بغير وجه حقّ، والحقيقة، أن مثل هكذا محاكمات واتهامات، تضع “ممثلي الشعب” في الزاوية الحادة، وتحيل أحزابهم على المساءلة، لأنهم المسؤولون بالدرجة الأولى على ترشيح “مسبوقين” ومتابعين ومستغلين للمنصب والسلطة!

قد يتعرّض المير أو المنتخب المحلي، إلى حملة تشويه، وقد يكون ضحية “فخّ” ينصبه له “باندية” أو ناقمون من حزبه أو من أحزاب أخرى تشاركه تسيير المجلس المخلي، لكن هذه الوضعية لا تسري على كلّ الأميار والمنتخبين، المتهمين أو الذين تحوم حولهم شبهة!

الكثير من الأطراف كانت تحذر من طريقة ترشيحات الأحزاب وإعداد قوائم المترشحين لعضوية المجالس البلدية والولائية، وقبلها قوائم المترشحين لعضوية البرلمان، لكن الأحزاب غرقت في الحسابات الجهوية والعشائرية والمحسوبية، واستسلمت لمنطق “الشكارة” في بيع رؤوس القوائم، وبتواطؤ بعض أعوان الإدارة هنا وهناك، ترشح من كان يجب إسقاطه بقوة القانون!

أليس من الغرائب أن يترشح متابع قضائيا، ويرشحه حزبه رغم علمه بالحكاية؟ أوليس من الغرائب أيضا أن “يشتري” البعض من المترشحين حسب روايات “القيل والقال” و”كلام المقاهي”، يشترون أو يحاولون شراء رؤوس القوائم في عدد من البلديات والولايات؟ ولماذا يستهوي هذا النوع عديد الأحزاب التي تستسلم لهم مقابل مسك “الشكارة”؟

غياب الدليل والبرهان في مثل هذه الحالات، هو الذي سرّب أولئك إلى المجالس المخلية، وإلى الهيئة التشريعية، رغم الشكاوى والاحتجاجات القبلية والبعدية، ولا فائدة في هذا المقام للتذكير بالنماذج التي تـُثبت إلى ما لا نهاية أن للانتخابات البلدية والبرلمانية حسابات أخرى عند أغلب الأحزاب وعند “كبار الدوّار”، وحتى عند شرائح واسعة من المجتمع التي مازالت تؤمن بالمثل الشعبي الشهير: “حمارنا ولا عودكم”!

هذا المبدأ هو الذي أغرق الكثير من البلديات في وحل التخلـّف وغياب التنمية ووأد المشاريع، وحوّل المجالس المنتخبة إلى شركات “صارل” أو “أورل” حسب الحالة وطبيعة المنطقة، وحسب الاتفاق أو “الصفقة” المبرمة بين المرشح الأكبر حظا بالفوز، والحزب الذي باعه رأس القائمة!

لن تتقدّم البلديات إذا استمرّ هذا النهج الأرعن، ومن الطبيعي أن تستمر المحاكمات وتتفجّر المزيد من القضايا و”الفضائح” مستقبلا، طالما أن “الحالة مبنية على الخدع” بتواطؤ المترشحين المنتخبين وأحزابهم!

نـُشر في 20 ديسمبر 2017

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • benmiloud

    و ماذا تنتظر من انسان ضحى بكل ما يملك من مال و كرامة و حتى الشرف في بعض الحالات ليصل الى ذالك المنصب ؟

  • بدون اسم

    كيف تسميهم ممثلي الشعب .معظم الشعب لم ينتخب .انها سياسة الهروب الى الامام من النظام القائم.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. العام الجديد يدخل عليكم وعلينا بالجديد،
    وينعاد عليكم وعلينا بالصحة والستر ،
    الأمن والاستقرار ،
    لكل الأمة العربية والاسلامية،
    كل عام وأنتم بخير
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    البلديات..الطريق الى الشكارة.

  • 1

    بل قل ديمقراطيتنا ولا نظام حكمكم الشرعي
    هنا مكمن الخلل