-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزير الأوقاف الفلسطيني د. محمود الهباش لـ"الشروق":

حماس منعت جزءا من حجاج غزة وتهدد بمنع الحجاج من ذوي الشهداء

حماس منعت جزءا من حجاج غزة وتهدد بمنع الحجاج من ذوي الشهداء
ح.م
وزير الأوقاف الفلسطيني د. محمود الهباش

شهد موسم الحج هذا العام عودة الاتهامات بين حركتي فتح وحماس، مما أدى إلى منع عشرات الحجاج من السفر عبر معبر رفح، وحول هذا الموضوع تحدث مراسل الشروق مع وزير الأوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش في هذا الحوار الخاص.

 

ما حقيقة الأزمة التي جرت في موسم الحج لهذا العام ومنع الحكومة المقالة لعشرات الحجاج من السفر؟

منذ بدايات الموسم وهناك محاولات كثيرة من جانب جهات في حركة حماس  لافتعال أزمة في موسم الحج ومحاولة إفشال موسم الحج في غزة، وحماس تدرك أنها ليست جزءا من موسم الحج، وهي تدرك هذا جيدا، لأن المملكة السعودية ومصر والأردن لا تتعامل معها ولا حتى الخطوط الجوية الفلسطينية لا تتعامل معها فهي خارج دائرة الفعل الإيجابي، وإدراك بعض قيادات حماس لهذه الحقيقة هو الذي جعلهم يحاولون افتعال هذه الأزمة الأخيرة التي منعت حماس على إثرها أكثر من70 حاجا من البعثات الإدارية والطبية والإعلامية، وحتى بعض الحجاج المسجلين منعتهم، لأنها تريد التعامل بمنطق المحاصصة في مقاعد الحج، وتريد أن تستأثر دون المواطنين في عدد من المقاعد، ونحن نرفض أن تتدخل الأحزاب والقوى السياسية في إدارة موسم الحج، ممكن أن يراقبوا موسم الحج ويعترضوا في الإعلام والبرلمان، لأن الجهة المسئولة هي الحكومة التي تتعامل مع الجهات الرسمية في السعودية ومصر والأردن، حماس تريد فرض أسماء محددة ليس لها الحق في أداء فريضة الحج، فقامت بمنع أكثر من 70 حاجا، وقال أحد قادتها لهم بالحرف الواحد: (أنتم رهائن حتى ترضخ الحكومة لمطالبنا)، هكذا بهذا الوضوح أو بهذه الوقاحة في محاولة التأثير السلبي على موسم الحج.

 

سابقا تم السماح لجميع الفئات للمشاركة في الحج وخصوصا من حركة حماس ضمن مفاهيم ولجان مشتركة؟

نحن لا نتعامل في موسم الحج لا على أساس سياسي أو حزبي، بل على أساس المواطنة، كل مواطن له الحق في التسجيل والحصول على فرصة دون أن يستأثر أحد بنصيب أحد، والمحاصصة الحزبية مرفوضة، ولذلك تجد في الحجاج والبعثات المختلفة والعاملين والأطباء والوعاظ، تجد كل أطياف الشعب الفلسطيني، لأن القاعدة التي نختار على أساس المهنية وعلى أساس المساواة والعدل ومراعاة الكفاءة في البعثات، لذلك أعضاء حماس موجدون وأعضاء فتح موجدون بصفتهم المجتمعية، يحق لهم المشاركة والحصول على فرصة الحج.

 

مغادرة مئات الحجاج بدون البعثة الإدارية والوعاظ والأطباء، كيف انعكس على الحجاج الفلسطينيين؟

ما قامت به حركة حماس أمر خارج القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، والمنع يتعلق بفريضة وعبادة، هذا صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وهذا إساءة للدين، وفي الجانب الآخر هذه إساءة تؤثر على الخدمات المقدمة للحجاج عندما يخرج الحجاج من دون الأطباء والوعاظ والإداريين، هذه إساءة لموسم الحج، وواجهنا العجز باستدعاء مرشدين من المملكة العربية السعودية ودفعنا لهم الأجر، ومع الأسف الأزمة مازالت قائمة ولم تنته، فحركة حماس أدارت ظهرها للدين ولمصالح الناس، ونؤكد حماس كحزب ليس له دور، ولكن كأشخاص أهلا وسهلا.

 

تتهمكم حركة حماس بعدم العدالة في توزيع المكرمة الملكية السعودية لذوي الشهداء المنتظر مغادرتهم نهاية الأسبوع الجاري؟

أنا لا التفت لهذه الأقاويل من قبل حماس، لأن حماس غير ذات علاقة بموسم الحج وإنما الجهة الشرعية المسئولة على موسم الحج هي وزارة الأوقاف، وهناك مرجعيات الحكومة والرئاسة والمجلس التشريعي وديوان الرقابة، تشرف وتراقب عملنا، وهناك رقابة شعبية وكل عملنا فوق الطاولة، نحن نرفض أن تعمل حماس على تمرير أسماء من تحت الطاولة، وجميع المسجلين للحج هم من ذوي الشهداء، ونحن لا يمكن أن نخطئ أو نتعمد الخطأ في هذا الموضوع، والسعودية وضعت شرطا أن تكون المكرمة فقط لذوي الشهداء وعدد المرافقين من إداريين ووعاظ اللازم لهم 40 شخصا فقط من أصل 1000 حاج، شعبنا الفلسطيني يستطيع أن يدرك الحقائق المجردة كما هي، ولن تفلح كل الأكاذيب والافتراءات من قبل حماس على كسر إرادتنا أو إرباك عملنا وخدمتنا لأبناء شعبنا.

 

كيف ترون التجربة الإسلام السياسي في إدارة قضايا الواقع والمجتمع والسياسة في ضوء تجربة حركة حماس؟

حماس يجب أن تعترف أنها فشلت أولا في إدارة الشأن الفلسطيني عندما شكلت حكومة وأدخلت الشعب الفلسطيني في أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وخارجية وداخلية، والجانب الثاني الذي فشلت فيه حماس وربما كثير من الحركات السياسة التي ترفع شعار الإسلام أنها لم تحسن فهم العلاقة بين الدين والسياسة، ولم تدرك أن هذا الموضوع في غاية الإشكالية والدقة، والخلط في هذا الموضوع يوقع المجتمع في إشكالات لا حصر لها، الدين هو الذي يحكم السياسة ويوجهها، لأن الدين ثابت والسياسة متغيرة، من الممكن ومن الضروري عدم تسيس الدين، والدين قيم لا تخضع لاعتبارات سياسية.

وعلى سبيل المثال ما فعلته حماس  في موسم الحج عام 2008، ومنعت 3000 شخص من الحج لأجل اعتبارات سياسية، أي أنها جعلت الدين خاضعا لاعتبارات السياسية، وهذا أمر خطير يدمر الدين والسياسة، حماس لم تحسن التعامل الدقيق بين الدين والسياسة عندما منعت 70 من الحجاج خلال الأيام الماضية، وها هي تصادر جوازات 500 حاج من منحة الشهداء، وممكن أن تمنعهم من الحج لاعتبارات سياسية، وهذا في غاية الخطورة ويتناقض مع كل القيم الإسلامية، نحن نرفض تسييس العبادات، ونرفض تسييس مصالح الناس، وأصول المجتمع ودينه وقيمه الثابتة لا يمكن أن تخضع لاعتبارات سياسية، قيم الدين خارج أي دائرة منافسة أو مناكفة سياسية مهما كانت، الدين أكبر وأعظم من السياسة، وأكثر ديمومة من السياسة المتغيرة، لذلك منع الحجاج لأسباب سياسية هو طعن في قيم الدين وتنكر لها وإقحام لها في الاعتبارات السياسية بشكل فج، ويخالف أبسط قواعد المنطق والدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!