حمزة منصور للشروق:الشعب الأردني يريد إلغاء معاهدة الاستسلام مع اليهود
يعتبر الدكتور حمزة منصور، الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، أكثر الناس دعما للحراك الشعبي في الوطن العربي، فهو يشارك بنفسه كل جمعة في مسيرة يتقدم صفوفها الأولى، ولا يلبث أن يترك مقر السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية بعمان دون التعريج عليها بصيحات وهتافات تطالب بعثتها بالرحيل أو الترحيل، هو من يؤمّ الناس في الصلاة في مقر حزبه.
-
حين اتصلت به بعثة الشروق، بعث إليها سائقه الخاص السيد »طارق” وطاف بها في أحياء بالعاصمة أكثر شبابها من الإسلاميين، حيث يوجد مقر الإخوان المسلمين، ومقر صحيفة “السبيل” لسان حالهم، ثم تدرّجنا مدرج المقر المركزي للحزب، وكان لنا مع الأمين العام هذا اللقاء.
-
نبدأ من الإصلاح الذي يطالب به حزبكم، ماذا يشمل؟
-
لم يعد الإصلاح مطلبا حزبيا فقط، بل صار مطلبا جماهيريا وهذا يدل على أمرين: أولهما، حالة اليقظة التي يعيشها الشارع العربي من مراكش إلى البحرين. والأمر الثاني، هو اتساع هوّة الفساد في أنظمة الحكم العربي، منه (الفساد الأخلاقي، السياسي، الإداري والمالي..) ولذلك هذا التجاوب في جميع البلدان العربية بطولها وعرضها لم يأت من فراغ، وفي الحقيقة نحن استشعرنا ومنذ فترة مبكرة أن الأوضاع القائمة حاليا لا تلبي طموحات الشعب الأردني، ولا تعبر عن مصالحه الحقيقية، وبالتالي لابد من إصلاحات عميقة تؤكد أن الأمة هي مصدر السلطة كما جاء في الدستور، وفيه بعض المواد نقدرها حق قدرها ونقدر الذين وضعوها، وبنود بعضها تقول إن نظام الحكم نيابي ملكي، وأن النظام النيابي حاليا في الأردن في أضعف حالاته تقزم بشكل كبير ولا يعبر البتة عن مصالح الشعب الأردني، ولذلك الشعب الأردني في معظمه يطالب بإصلاحات دستورية وقانونية في العلاقات بين السلطات وفي مراجعة السياسة الخارجية للبلد وملف التربية، والاقتصاد المهترئ عندنا، ونركز على إعادة النظر في اتفاقية السلام المبرمة سابقا، والسارين المفعول إلى اليوم مع العدو الصهيوني.
-
-
ولكن، ألا ترون أن صوتكم غير مسموع من الحكومة الأردنية برغم مرور عدة أسابيع على مسيرات الجمعة؟
-
دعني أكن دقيقا معك.. حقيقة أن الاستجابات لحد الساعة كانت متواضعة جدا بعكس ما نتمنّاه، وصحيح أنهم أوقفوا رفع أسعار المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وصحيح أنه أضيفت بعض الزيادات في الأجور للموظفين ولكنها محدودة، وهناك الآن سعي حثيث حقيقي لإيجاد مخرج من هذا الوضع المتأزم في البلد ورسالة الملك عبد الله بكفّ الأجهزة الأمنية عن التدخل في المعاهد والجامعات وطالبت بتقديم كل رؤوس الفساد إلى القضاء، ونعتقد أن الاستجابة لمطالبنا مازالت محدودة جدا، ولذلك حينما تتصفح أي صحيفة أردنية تقرأ أن هناك اعتصاما بالمنطقة الفلانية، واحتجاجا في المكان الفلاني وهذا الحراك الشعبي، وعلى أصحاب القرار أن يفهموا شعبهم جيدا، وأن يحدثوا إصلاحات بالسرعة الممكنة قبل أن تصل إلى مرحلة لا نريدها لبلادنا، وترون أن فساد الأنظمة جعلت الناس تحرق أنفسها انتحارا حتى لا ترى عوجا أمامها.
-
-
لماذا الحراك الشعبي في هذا الوقت بالذات؟
-
ربّ ضارة نافعة، فبعض الناس كانوا يتخوفون من الانترنت والفايس بوك، والتواصل الاجتماعي بين الشباب، ولكن هؤلاء الشبان أحسنوا حينما وظفوا الأنترنت في مصلحة الشعب، والأنترنت سلاح إما أن تقتل به عدوّك وتهلكه وإما أن يقتل الإنسان نفسه به، والحمد لله أن شباب تونس ومصر أيقظوا في الأمة العربية ضميرها الحي الذي نام حينا من الدّهر، رقد رقدة أهل الكهف والرقيم حتى جاء وعد الله، وتحقق نصره. ولذلك، فالأردن ليس بمعزل عما يحدث في باقي الدول العربية، ونحن نتساوى بما يحدث عند جيراننا. دعني أقول لك شيئا إن الشعب الأردني ضد معاهدة “السلام” مع إسرائيل، والتي نقرّ بأنها معاهدة استسلام فرضت على الشعب الأردني، وأعتقد أن هذه المعاهدة هي سبب مصادرة الحريات في بلدنا وعن تأخير الاستجابة لمطالبنا الشرعية.
-
وحقيقة أن العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية ونظام الحكم في الأردن، يدركون أن أي إصلاحات حقيقية لا تقبل بمعاهدات »وادي عربة”، لن تقبل بأن تكون علاقتنا مع فلسطين علاقة الشقيق فقط. فقضية فلسطين هي قضيتنا الأبدية، وليست بحكم أننا أشقاء، ولذلك لم يغب عن الحراك الشعبي مناداته ببطلان معاهدة السلام والشعار الذي يردده المعتصمون (الرابية بدّها تغيير، وترحل السفارة والسفير) في إشارة إلى مقر السفارة الإسرائيلية بالأردن.
![]()
-
-
ولكن ربما يبقى ما تفضلتم به نظريا، ولا يشعر به المواطن الأردني في واقعه؟
-
…لا نحن في الأردن نتحدث عن العدو الصهيوني وصهيونيته وأطماعه التوسعية في البلاد العربية، بل على العكس إن الذين يقولون بغير هذا الخطاب يخجلون من أنفسهم ويسارعون إلى إعلان براءتهم مما يقال عنهم، وأقول لك صراحة إن فئة المطبّعين هنا في الأردن قليلة جدا اختاروا التطبيع للحفاظ على مصالحهم، وننصح هؤلاء بضرورة مراجعة مواقفهم، قبل أن نلجأ إلى أسلوب التشهير بهم.
-
-
ألا تعتقدون أن مقص الرقابة بدأ يتحرك باتجاه حزبكم للتضييق على سعة مطالبكم، وتحجيم “ثورتكم”؟
-
لنكن أكثر صراحة.. نحن مطالبنا الآن ليست لإحداث ثورة شعبية إنما هي لإصلاحات شاملة، نريد أن نتحرك في اتجاه التسريع بوتيرة التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي والاجتماعي. نحن من مطالبنا »الشعب يريد إصلاح النظام” وليس إسقاطه.
-
-
ما معنى ذلك؟
-
بمعنى إننا لانريد إلغاء نظام الملكية، إنما مطلبنا الأساسي في الإصلاح العميق الشامل يتصدّر الشعب مصدر السلطة وهو صاحب الحق في اختيار من يمثله في البرلمان ويختار من شاء من الحكومة، وصراحة هناك شد عكسي من الحكومة أو من مجلس النواب الأردني لايريد ذلك، لكننا واثقون من قوة الشباب في إحداث التغيير الذي يتطلع إليه المواطن الأردني.
-
-
ألا ترون بأنكم أخطأتم حين انسحبتم من الانتخابات النيابية وتركم الفراغ يملأه آخرون؟
-
المشاركة في الانتخابات النيابية فعل سياسي، والمقاطعة أيضا فعل سياسي، ونحن نتخذ قراراتنا بالإجماع والإجماع مع مجالسنا الشورية، واجتهادنا قادنا إلى أن المقاطعة هي أجدر في هذه المرحلة، ومع مرور الوقت تأكد أن قرارنا صائب، ونحن عندنا مشكلتان في مجلس النواب، أولا، قانون الانتخاب هو قانون متخلف لا نظير له في الكرة الأرضية، وتزوير الانتخابات يدل على أن الأجهزة الأمنية للحكومة الأردنية غير قادرة على حماية صوت الشعب وقدمنا ذلك للحكومة، ولسنا سعداء أن نكون جزءا تمثيلا نيابيا لحكومة فقدت مصداقيتها عند الشعب، ولسنا مقتنعين بالمرة بلجنة الحوار المنبثقة مؤخرا.
-
-
هناك من يرى أن الحكومة الحالية هي نسخة مطابقة للحكومة السابقة. ما قولكم في ذلك؟
-
الحكومة الحالية في الأردن ليست هي من يريدها الشعب الأردني، ولا تلبي أبدا مطالبه، ولذلك رفضنا المشاركة فيها رغم الإلحاح علينا، وعليه طالبنا بإقالة هذه الحكومة واستبدالها بحكومة إنقاذ وطني، نتوافق على برامجها وعلى رئيسها وعلى أهدافها أيضا.
-
-
أرسلت مؤخرا الحكومة الأردنية طائرات عسكرية للمشاركة في الحظر الجوي على ليبيا، أنتم كحزب ما موقفكم من هذا؟
-
بداية… نحن ضد الغزو الأجنبي لليبيا، ولكننا نحمّل المسؤولية للعقيد القذافي، وللنظام الرسمي العربي. فالقذافي حكم البلاد أكثر من 40 سنة عاث فيها فسادا، آنَ له أن يرحل ويترك شعبه يعيش وهو الذي فتح الباب واسعا للتدخل الأجنبي، وكذلك اللوم على الأنظمة العربية وعلى جامعة الدول العربية التي هي عاجزة عن إيجاد مخرج للأزمة الليبية، ولأن الجامعة العربية لا تمثل الشعوب بل تمثل أنظمة الحكم العربي الفاسد، وكنا نأمل أن يكون التدخل عربيا يرغم القذافي على الرحيل، ونطالب كل الخيّرين في ليبيا أن ينحازوا إلى الشعب وإلى إرادته، ثم نطالب برحيل قوات النيتو من أرض ليبيا.
-
-
الآن تشهد نظام سوريا وباقي الأنظمة التي شهدت ثورات هجومات عنيفا على العلامة القرضاوي. ما تعليقكم؟
-
الشيخ يوسف القرضاوي علامة وهو رئيس اتحاد العلماء المسلمين وهو منحاز لقضايا الأمة، وليست مفتيا حتى أعقّب عن فتاوى القرضاوي، ونرى فيه كل الخير الصالح للشعوب وللأمة العربية، وعلى أنظمة الحكم العربي التي استبدّت أن تترك كرسيّها للشعب الذي سئم من وجهها، وتترك الشعب يقرّر مصيره ويختار من سيختاره في الانتخابات.
-
-
تعرض مقرّ حزبكم مؤخرا إلى استهداف لمحاولة تفجيره؟
-
هم يريدون تكميم أفواهنا، وقتل العزيمة في قلوبنا، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا، وسوف نلاحق كل من أراد ترويعنا وترويع شبابنا.
-
-
قام مؤخرا الرئيس ساركوزي، بالمصادقة على قرار يقضي بمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة بفرنسا.
-
هي حملة صليبية شعواء وهمجية تستهدف الحريات الشخصية للأفراد وللجالية المسلمة، وإنما أيضا تنمّ عن حقد دفين وضيّق في الصدور من انتشار الإسلام في بلد الجن والملائكة.
-
-
كلمة أخيرة عن الجزائر؟
-
إننا نشعر بقدر من الهيبة والجلال لهذه الدولة التي جاهدت الاستعمار 130 عاما، قدم خلالها الشعب الجزائري أكثر من مليون ونصف مليون شهيد، ونهيب بهذا الشعب أن يواصل نضاله السياسي السلمي حتى يصل إلى جزائر الغد التي تعبر عن روحه وأمله.
