حملة ضد الإسلام باسم مطاردة الإرهاب في فرنسا!
اعتبر حقوقيون جزائريون ما يحدث في فرنسا من اعتقالات ضد الجالية المسلمة شبابا وصغارا بتهمة تمجيد الإرهاب، هي حملة شرسة ضد الإسلام وتدخل في عنصرية “الإسلاموفوبيا” أكثر منها حملة ضد الإرهاب، ليؤكدوا على أن النص القانوني الخاص بتهمة الإشادة بالأعمال الإرهابية يحوي عدة فراغات تمنح الشرطة صلاحيات الاعتقال دون حدود.
وفي هذا السياق، قال المحامي المختص في القضايا الإرهابية بالجزائر أمين سيدهم للشروق، بأن النص القانوني المتعلق بتهمة تمجيد الإرهاب في فرنسا هو نفسه في الجزائر، وهذا الأخير يحوي ثغرات قانونية كبيرة تجعل لمصالح الضبطية القضائية صلاحيات أوسع لتوقيف واعتقال أي شخص يدلي برأيه في قضايا إرهابية أو يصرح بمساندته لأي جماعة أو يروج للفكر الجهادي، وهو الشيء –يقول المحامي – الذي جعل فرنسا في حملتها الشرسة ضد المسلمين بعد حادثة “شارلي إيبدو” تتحجج بتهمة تمجيد الإرهاب لتضييق الخناق على الجالية المسلمة.
وأشار سيدهم إلى أن السلطات الفرنسية بعد تصريح وزير الداخلية عقب حادثة “شارلي” الذي قال فيه “بأن الإشادة بمنفذي الهجوم هي تمجيد للإرهاب وليست حرية تعبير” كثفت من عمليات الاعتقال ضد المسلمين والتي طالت كل من يعارض ويقول “أنا لست شارلي” أو يساند الأخوين كواشي، ما تم اعتباره فعل إرهابي لا حرية تعبير، وتابع المحامي “في القانون الجزائري المادة القانونية الخاصة بالإشادة بالإرهاب هي نسخة طبق الأصل على القانون الفرنسي” وأضاف “الفرق أنه في الجزائر تعتبر جناية أما فرنسا فهي جنحة” ونوَه سيدهم بأن القانون غير واضح بحيث أن كل من يشيد بالأعمال الإرهابية بأي وسيلة كانت هو مذنب، ليدعو إلى مراجعة هذا النص، لأن كثيرا من المتهمين تتم تبرئتهم بعد بقائهم في السجن لسنوات، ما يجعل المتهم مدانا إلى غاية المحكمة، ليتساءل عن دور التحقيقات القضائية لكشف الحقيقة وأخذ بعين الاعتبار سوابق المتهم وعدم تشبعه بالفكر المتطرف.
من جهته، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا لخلف شريف، أكد على أن ما يحصل في فرنسا شيء خطير جدا، واتهام طفل دون الثامنة من العمر بتهمة تمجيد الإرهاب دون التحقق من الوسط الذي يعيش فيه إن كان ذو صلة بالإرهاب أو لمجرد كلام بريء قاله ، فهذا أخطر – يقول المحامي – “متسائلا عن دور المعلم الذي يقدم على تبليغ الشرطة بكلام طفل عن الإرهاب أو شارلي إيبدو، قبل أن يتصل بالمختص النفسي لتحليل نفسية هذا الأخير، والتأكد إن كان الكلام بسبب فكر جهادي متطرف تلقاه في الأسرة، أو مجرد تسلية ولعب أطفال أو إعادة لكلام شاهده في التلفاز دون معرفة معناه.
وبخصوص اعتقال أكثر من 60 شخصا منهم أطفال في فرنسا بعد حادثة شارلي إيبدو بتهمة تمجيد الإرهاب؟ قال لخلف إن قضايا الإشادة بالأعمال الإرهابية سواء في الجزائر أو فرنسا حسب القانون تخض للسلطة التقديرية للشرطة والقضاة، بحيث أن المجال مفتوح لاعتقال أي شخص يشتبه مساندته للإرهاب بكلمة أو بنشر فيديو أو كتابة أو غيرها، ليؤكد إن ما تفعله فرنسا هو استعمال للقانون بطريقة تعسفية لقمع المسلمين.