حملة مسعورة ضد وزير الجالية حليم بن عطا الله في فرنسا
تشنّ أوساط سياسية وإعلامية فرنسية، حملة دعائية في حق الديبلوماسية الجزائرية، ممثلة في كاتب الدولة المكلف بالجالية في الخارج، حليم بن عطا الله، بسبب اللقاءات “الناجحة” التي يُجريها منذ فترة، مع ممثلي ونخبة الجالية الجزائرية في فرنسا، وعلمت “الشروق” من مصادر موثوقة، أن دوائر داخل الحكومة الفرنسية، “منزعجة” من لقاءات الوزير، نتيجة ما تراه أنه تحوّل إلى “وزير سرّي” أو “مخفي” أو كما أسموه ministre klandisten (…).
-
وحسب ما توفر لـ”الشروق” من معلومات، فإن “إحتجاج وغضب” السلطات الفرنسية، حسب ما تداولته مواقع إخبارية، راجع إلى رغبة مسؤولين فرنسيين في “مرور” الوزير حليم بن عطا الله على مصالح وزارة الخارجية الفرنسية، قبل لقائه المباشر بأعضاء الجالية الجزائرية، ولذلك فإن الكيدورسي أو أوساطا مقرّبة منه، “غاضبة” من اللقاءات والإتصالات التي يُجريها الوزير الجزائري مع المغتربين الجزائريين المقيمين بفرنسا.
-
وتؤكد مصادر مطلعة، أن “التحرّك” الفرنسي، يؤكد “نجاح” مهام كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية في المهجر، بفرنسا، حيث أجرى سلسلة من لقاءات العمل والتفقد والتشاور مع ممثلي وأعضاء الجالية الجزائرية، بشأن ما يتعلق بيومياتهم ومشاكلهم واقتراحاتهم لحلحلة إنشغالاتهم وضمان كرامتهم التي تبقى من كرامة الجزائر.
-
“الإنزعاج” الفرنسي، من النشاطات الرسمية لوزير جزائري، يدخل التراب الفرنسي بجواز سفر جزائري ويمرّ عبر مطارات فرنسا وشرطة حدودها، يأتي موازة مع معلومات تؤكد أن أوساطا فرنسية تحاول “ترجيح الكفة” لصالح المغرب، على حساب الجزائر، في إطار “الصراع” الخفيّ على تسيير مسجد باريس.
-
وتشير نفس المعطيات، إلى أن “لوبي” فرنسي يعمل جاهدا على إختلاق مشاكل وهمية للجزائريين من أجل خلق فرص إضافية للمغربيين الذين يُحاولون منذ مدّة “الإستحواذ” على عمادة مجلس باريس لأهداف تبقى مرتبطة مباشرة بالسعي اليائس إلى تحييد المغتربين الجزائريين و”عزل” أو تهميش الجزائر وإستغلال منبر مسجد باريس لخدمة “المصالح” المغربية، وفي مقدّمتها المخزن!
-
التعامل الفرنسي مع وزير جزائري على أساس أنه “وزير حرّاڤ”، رغم أنه يقوم بواجبه وحقه كديبلوماسي وعضو في حكومة تابعة لدولة مستقلة وذات سيادة، يُعطي الإنطباع، حسب ملاحظات أوساط مراقبة، أن فرنسا مازالت تصرّ على “الخطأ” و”الخطيئة” في تعاملها مع الجزائر كشريك لا يُمكنه، إلاّ أن يكون مفاوضا حرّا.
-
ويُشتم من “التصرّف” الفرنسي، روائح “تصفية الحسابات” و”الإنتقام”، خاصة في ظلّ التطورات الأمنية التي تعرفها الحدود بين الجزائر وليبيا، في وقت كان فيه حليم بن عطا الله، أكد أن الجزائر لن تتنازل عن مبدأ الأفضلية في اتفاقية 1968 مع فرنسا، مشدّدا على عدم رضا الحكومة الجزائرية عن ظروف منح التأشيرة للجزائريين، وكذا تنقلهم وإقامتهم وعملهم في فرنسا.
-
وكان بيان سابق لوزارة الخارجية، أعلن أن كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سيقوم بزيارات رسمية إلى فرنسا وبلدان أخرى “في إطار الالتزام الدائم للدولة لصالح الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج قصد تعزيز حمايتها والحفاظ على كرامتها ومصالحها المشروعة وكذا ترقية مساهمتها في التنمية الوطنية”.
-
ويتضح من هذا الإعلان السابق، أن جولات كاتب الدولة كانت علنية وليست مدرجة في خانة “النشاط السرّي”، لكن فرنسا تريد “الإشراف” على لقاءات “جزائرية – جزائرية”، أو “التبليغ” عنها، وهو ما لا تخضع له في الجزائر عندما يلتقي وزراؤها بفرنسيين مقيمين أو ضيوفا فوق ترابها، وهذا دليل آخر، على أن الجانب الفرنسي يُحاول ككلّ مرّة ليّ ذراع الجزائر التي ترفض التنازل أو التفاوض حول حقها في إلتقاء مواطنيها بالخارج، في إطار الشفافية والوضوح، لكن مضمون اللقاءات يبقى جزائريا، وقد قالها وزير خارجية الجزائر، ردّا على آلان جوبي، “أنه ليس من الطبيعة الديبلوماسية، كشف فحوى المحادثات الثنائية، خاصة إذا كانت هاتفيا”، وهو ما يدفع إلى التساؤل: كيف تنتظر فرنسا من الجزائر “فضح” تباحثا جزائريا – جزائريا، وقد إحترمت “واجب التحفظ” وإلتزمت بـ”ستر” إتصالا جزائريا – فرنسيا؟!
-
وكان مراد مدلسي أكد في حوار مع “الشروق”، أنه: “عندما نتكلم عن الصداقة، فلا نتكلم عن الصداقة مع فرنسا، أما بخصوص قضية العلاقات مع فرنسا فتاريخنا لا ولن يمحى.. إذا كنا نتلقى بكل ارتياح بعض الخطوات التي جاءت عن مصادر رسمية، فإن هذه الخطوات تبقى غير كافية، ويجب تسجيل خطوات أخرى، ليس لنطوي الذاكرة، لكن أقلّ شيء نصفـّي الأجواء مادام نحن متواجدين بفرنسا من خلال الملايين من الجزائريين”.