خرجة الجنرال توفيق بين مؤيّد ومهاجم ومستغرب
صنف سياسيون وقانونيون وأمنيون خرجة الفريق توفيق، مدير دائرة الاستعلامات والأمن السابق، في خانة التصريح العادي، وفندوا على “الماجور” خرقه واجب التحفظ الملزم لكبار المسؤولين في الدولة، سواء كانوا مدنيين أم عسكريين بعد إنهاء مهامهم.
فبعد الجدل الذي أثارته رسالة الجنرال توفيق، والتأويلات التي ذهب إليها البعض بخصوص كسره واجب التحفظ، وتقليله من شأن العدالة بتعليقه على حكم المحكمة العسكرية لوهران في قضية الجنرال حسان، أكد الجنرال المتقاعد عبد العزيز مجاهد في قراءته كخبير أمني للرسالة أنها لا تعدو كونها شهادة من رجل بحكم أنه كان مسؤولا على الجنرال حسان .
استغرب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية “الأرسيدي” خروج الجنرال توفيق عن صمته طيلة ربع قرن، معتبرا تضامنه مع الجنرال حسان المسجون بتلك الطريقة ما هو إلا تعبير عن ما أسماه “مدى بلوغ الصراع أشده في السلطة”. مؤكدا أن “اللاعدالة التي تكلم عنها الجنرال ما هي إلا تجسيد لنظام فرضه الفريق توفيق لنحو 3 عقود”.
وقال عثمان معزوز المكلف بالاتصال في حزب سعيد سعدي سابقا إن الجنرال توفيق اكتشف أخيرا أن هذا النظام ظالم وهو الذي كان يجسد هذه السلطة بشرطته البوليسية وزبانيته من خلال ممارسة أبشع أنواع الظلم الذي تعرض له أبناء الجزائر طيلة سنوات عديدة هو نفس النظام الذي سلط عقوبة السجن على الجنرال عبد القادر آيت واعراب المعروف بالجنرال حسان.
وعاد معزوز عثمان في تصريح لموقع “كل شيء عن الجزائر” إلى الفترة التي حكم فيه الجنرال توفيق واسمه الحقيقي محمد مدين البلاد بالحديد والنار وهي الحقبة التي انهارت فيها الجزائر بشكل تام من خلال صمته مع جنرالاته الذين دمروا أمة بكاملها يقول معزوز. داعيا إياه إلى توضيح ما حدث في البلاد طوال الفترة التي قضاها على رأس جهاز المخابرات.
من جهته، استغرب شافع بوعيش رئيس كتلة البرلمان لحزب الأفافاس سكوت الجنرال طيلة سنوات عرفت فيها الجزائر أحداثا أليمة كادت تعصف بالبلاد إلى الهاوية لولا صبر أبناء الجزائر.
وقال بوعيش على صفحته في الفايسبوك “أكثر من 200 ألف قتيل و10الاف مفقود وسجن 4000 إطار جزائري و126 شاب قتل في منطقة القبائل لا تساوي شيئا بالنسبة للماجور”، مضيفا إن فترة حكم الفريق عرفت اغتيال رئيس دولة محمد بوضياف ونهب ملايير الدولارات ليأتي ويقصد “توفيق” بعد 25 سنة من الصمت يتكلم ويدافع عن جنرال كان شريكا له طيلة فترات حكم. متسائلا هل سيذهب الماجور إلى إنشاء منظمة تدافع عن حقوق الإنسان؟.
أمّا “حمس” فرأت أنّ الرسالة تعدّ بمثابة دعم وجهه توفيق تعبيرا عن تضامنه مع الجنرال حسان الذي حكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا وليست هناك قراءة أخرى يمكن توضحيها- حسبها -.
عبد العزيز مجاهد: تبرئة ذمة لا أكثر
وأضاف المتحدث: “هي شهادة منح فيها تقييمه للشخص”، مؤكدا أن الرسالة هي عبارة عن “تبرئة ذمة من قبل الفريق توفيق لا أكثر”، ونفى مجاهد أي كسر لواجب التحفظ في الرسالة، مشيرا إلى أن واجب التحفظ لا يعني العسكري فقط ، ويعني عدم إفشاء أسرار المؤسسة، وقال: “رسالة الجنرال توفيق لا تحمل أي أسرار تخص المؤسسة العسكرية بل هي شهادة تخص الرجل“.
وأكد الخبير الأمني في قراءته لفحوى الرسالة، أنها تحمل مقاربيتن: الأولى تخص الشكل والثانية الموضوع، واعتبر أن موضوعها وما جاءت به من صلاحيات العدالة، ليشير إلى السطر الأول من الرسالة التي قال فيها الفريق توفيق إن اللواء حسان استنفد كل السبل الرسمية والقانونية، وهذا دليل على أن خروجه عن صمته أملته الظروف.
وتساءل مجاهد: “هل هذه الرسالة هي الأولى من نوعها أم سبقتها رسائل أخرى سرية بعث بها إلى مسؤولين في الدولة للتوسط في القضية”. ونوه بالرسالة، معتبرا إياها شيئا طبيعيا في المسار الديمقراطي للجزائر وحرية الرأي والتعبير، لدرء الشبهات في قضية شغلت الرأي العام.
واعتبر مجاهد أن الرسالة تبرئة ضمير من الجنرال توفيق في حق رجل كان يعمل تحت مسؤوليته، ولا علاقة لها بواجب التحفظ. كما أن الحديث بالنسبة إليه عن تقليل الرسالة من شأن الأحكام القضائية غير وارد، و”كلامه عن الحكم نابع من تأثره ولا يحمل أي تجريح للعدالة خاصة أن الفريق توفيق يعي جيدا معنى القضاء وكيفية التعامل معه“.
قسنطيني: شهادة الفريق مدين كانت سليمة ولا غبار عليها
تقاطع كل من رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، فاروق قسنطيني، والرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير، في قراءتهما لرسالة الفريق محمد مدين، واعتبراها شهادة لتبرئة الذمة، وليس تعليقا على حكم قضائي أصدرته المحكمة العسكرية لوهران.
وقال الأستاذ فاروق قسنطيني لـ “الشروق”، إن الأكيد في رسالة الفريق مدين هو أنه صحو الضمير، لأن شهادته عادلة في حق الجنرال حسان الذي عمل تحت وصايته، خاصة عندما قال إن هذا الأخير أشرف على عمليات ناجحة أعادت الأمن والهيبة للمواطن والوطن وهو من الإطارات المصنفة على أنها قادرة على إضافة الأشياء الإيجابية للمؤسسات التي يعملون بها ـ يضيف ـ قسنطيني.
ويرى المتحدث أن “شهادة الجنرال توفيق لم تهاجم العدالة وإنما ضمير هذا الأخير دفعه إلى الخروج عن صمته بعد 25 سنة من توليه إدارة جهاز الأمن والاستعلامات، مؤكدا أن “شهادة توفيق سليمة مائة بالمائة“.
غشير: رسالة الجنرال توفيق هي شهادة صحوة ضمير
من جهته، اعتبر الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير، لـ “الشروق”، أن رسالة الفريق مدين هي رسالة “إنصاف” في حق زميله، دافع فيها باستماتة عن الجنرال السابق في جهاز الاستخبارات، عبد القادر آيت وعرابي، الذي قضت المحكمة العسكرية بالسجن خمس سنوات نافذة في حقه، كونه خالف تعليمات عسكرية وأتلف وثائق مهمة.
واللافت في رسالة “توفيق”- يضيف غشير- أنها شهادة أراد بها تبرئة ضميره، وتقديم شهادة للرأي العام على الجنرال حسان باعتباره كان أحد مساعديه ويعرف قدراته المهنية وكفاءته، مما دفع به إلى حتمية أن يقول شيئا، وعليه يضيف غشير، فإن توفيق “قدم هذه الشهادة للتاريخ، ولم تكن تعليقا على الحكم القضائي“.


