خلافات تلغم اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات
انفض اجتماع أعضاء اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات التشريعية، الذي خصص للفصل في مضمون التقرير النهائي الذي سيقدم إلى رئيس الجمهورية، دون الوصول الى اتفاق بشأن الصيغة النهائية للتقرير، حيث رفض العديد من الاعضاء المصادقة على التقرير، باعتباره سطحيا وغير معمق، ما جعل رئيس اللجنة يؤخر الفصل في الموضوع الى انهار اليوم.
شهد اجتماع أمس، توترا كبيرا بين أعضاء اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات، حيث اتهم ممثلو احزاب المعارضة رئيس اللجنة محمد صديقي بالرغبة في “قمع الحقيقة”، وقال أحد الاعضاء فضل عدم الكشف عن هويته “لقد صدمنا من السهولة التي تمت بها معالجة ملف الانتخابات”، وأكد أن التقرير يتجاهل تجاوزات خطيرة طالت سير العملية الانتخابية، مضيفا أنه من حق ممثلي الاحزاب السياسية أن يتساءلوا عن الأسباب الحقيقية لهذا التحول”.
وذهب بعض الاعضاء خلال مناقشتهم لمسودة التقرير النهائي الى اكثر من ذلك عندما تحدثوا عن صفقة بين اللجنة ووزارة الداخلية لتجاهل نقاط مظلمة في العملية الانتخابية، إلا أن صديقي نفى جميع التهم الموجهة إليه، الأمر الذي جعل هذا الاخير يقرر تأجيل عملية التصويت الى اجتماع آخر يعقد نهار اليوم كأجل أخير بحسب القانون، تحت طائلة تفويت الفرصة على اللجنة وعدم تقديم التقرير النهائي.
ومما توصلت إليه اللجنة السياسية في مسودة التقرير النهائي الذي عرضه أمس، رئيس اللجنة محمد صديقي على الجمعية العامة للجنة للمناقشة والمصادقة عليه، على أن السلطة لم تف بالتزاماتها بخصوص تنظيم انتخبات شفافة ونزيهة، حيث اكدت وقوع جملة من التجاوزات حالت دون تحقيق هذا الالتزام على ارض الواقع، وتأثيرها بشكل كبير على النتائج النهائية للاقتراع 10 ماي، ومن اهم هذه التجاوزات التسجيل الجماعي لأفراد في القوائم الانتخابية خارج الآجال القانونية، وتوجيه الأسلاك النظامية للتصويت لصالح أحزاب معنية، واستغلال وسائل الدولة خلال الحملة الانتخابية من قبل مترشحي أحزاب السلطة، وتسريب اوراق التصويت الخاصة ببعض الاحزاب السياسية، مع تسجيل محاضر فرز أصوات الناخبين موقعة على بياض، أعدت سلفا، فضلا عن محاضر اخرى معبأة بالنتائج لصالح الافلان والأرندي، مدونة قبل انتهاء عملية الاقتراع، كما يتضمن التقرير النهائي انتقاد إعلان وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية لنتائج الانتخابات قبل انتهاء عملية التصويت في عدة بلديات من الوطن، والمصادقة على النتائج من قبل اللجان القضائية.
وانتهى تقرير لجنة صديقي بعدد من التوصيات اهمها إدماج جميع اللجان المكلفة بتنظيم الانتخابات ومراقبتها والإشراف عليها في هيئة موحدة مستقلة تكلف بمهمة التحضير والإدارة والإشراف والرقابة على العملية الانتخابية، مع مراجعة قانون الانتخابات، خاصة ما يتعلق بإلغاء المادة 85 التي تقضي بإقصاء الأحزاب التي تحصل على أقل من 5 بالمائة من مجموع الأصوات في كل ولاية، فضلا عن ابعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي من خلال الغاء آلية التسجيل والتصويت الجماعي لأفراد الجيش والأسلاك النظامية، وإلزامهم بالانتخاب بشكل فردي كمواطنين أو عن طريق الوكالة.
كما يتضمن تقرير اللجنة المستقلة توصية تفيد بضرورة اعتماد مقترح ورقة التصويت الواحدة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وأشار الى ان المبررات التي اعتمدت عليها وزارة الداخلية عند رفضها لمقترح اللجنة اثناء التحضير لتشريعيات 10 ماي والمتمثلة في أن الورقة الموحدة تزيد من نسبة عدد الاوراق الملغاة، اصبحت غير مؤسسة، باعتبار أن عدد الأوراق الملغاة خلال الانتخابات الاخيرة قاربت مليوني ورقة، كما رفعت اللجنة توصية بخصوص اعادة النظر في القانون المحدد لحصة النساء في البرلمان.