خمس دول عربية تقطع علاقاتها مع قطر
أعلنت ثلاث دول خليجية هي السعودية والبحرين والإمارات بالإضافة إلى اليمن ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب “تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب”، حسب ما نقل موقع قناة “بي بي سي عربي” عن بيانات رسمية لهذه الدول المعنية.
ونقلت قناة الجزيرة عن وزارة الخارجية القطرية إعرابها عن الأسف لقرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية معها. وقالت الوزارة: “الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وإدعاءات لا أساس لها من الصحة”.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، إن هذه القرارات تهدف إلى “وضع قطر تحت الوصاية، وإنها تعد انتهاكاً لسيادة الدولة القطرية”.
وأضافت “لقد تعرضت دولة قطر إلى حملة تحريض تقوم على افتراءات وصلت حد الفبركة الكاملة ما يدل على نوايا مبيته للإضرار بالدولة علماً بأن دولة قطر عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي وملتزمة بميثاقه وتحترم سيادة الدول الأخرى ولا تتدخل في شؤونها الداخلية كما تقوم بواجباتها في محاربة الإرهاب والتطرف”.
وأكدت الوزارة في بيان، أن “هذه الإجراءات التي اتخذت ضد دولة قطر لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما”.
وقالت الوزارة: “إن الإدعاءات التي وردت في بيانات قطع العلاقات التي أصدرتها الدول الثلاث تمثل سعياً مكشوفاً يؤكد التخطيط المسبق للحملات الإعلامية التي تضمنت الكثير من الافتراءات”.
وقالت شركتا الإتحاد للطيران الإماراتية والإمارات، إنهما ستعلقان رحلاتهما الجوية من وإلى قطر ابتداء من صباح الثلاثاء إلى حين إشعار آخر.
وتأتي تلك التطورات في ظل تصاعد التوتر بين دول الخليج عقب بث تصريحات منسوبة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الشهر الماضي قال فيها إنه من غير الحكمة معاداة إيران ورفض تصعيد الخلاف معها.
ورغم أن وكالة الأنباء القطرية أصدرت بياناً في وقت لاحق نفت فيه صحة التصريحات وقالت إن موقعها الإلكتروني تعرض للقرصنة، إلا وسائل الإعلام السعودية والإماراتية شنت هجوماً حاداً على قطر.
ونشرت وكالات الأنباء الرسمية في تلك الدول تباعاً بيانات رسمية عن قطع العلاقات مع الحكومة القطرية.
“تهديد الأمن القومي”
وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان، أن “الحكومة المصرية قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معاد لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثناءه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر، فضلاً عن إصرار قطر على التدخل في الشئون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الأمن القومي العربي”.
“انتهاكات جسيمة”
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر حكومي، قوله إن “حكومة المملكة العربية السعودية انطلاقاً من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، فإنها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية”، لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي.
وقال البيان: “لقد اتخذت المملكة العربية السعودية قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة، سراً وعلناً، طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة، والمساس بسيادتها، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية منها جماعة (الإخوان المسلمين) و(داعش) و(القاعدة) ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران في محافظة القطيف من المملكة العربية السعودية”.
“محاولات ونشاطات عدائية”
وكانت البحرين قد أعلنت قطع علاقاتها مع قطر وقالت في بيان نشرته الوكالة الرسمية، إن “مملكة البحرين تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر حفاظاً على أمنها الوطني وسحب البعثة الدبلوماسية البحرينية من الدوحة وإمهال جميع أفراد البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد مع استكمال تطبيق الإجراءات اللازمة”.
كما أغلقت البحرين الأجواء أمام حركة الطيران وإقفال الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر خلال 24 ساعة من إعلان البيان.
وأضاف البيان: “وإذ تمنع حكومة مملكة البحرين مواطنيها من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها فإنها تأسف لعدم السماح للمواطنين القطريين من الدخول إلى أراضيها أو المرور عبرها كما تمنح المقيمين والزائرين القطريين مهلة 14 يوماً لمغادرة أراضي المملكة تحرزاً من أي محاولات ونشاطات عدائية تستغل الوضع رغم الاعتزاز والثقة العالية في إخواننا من الشعب القطري وغيرتهم على بلدهم الثاني”.
ولاحقاً أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، بأن الحكومة قررت “قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنع دخول القطريين إلى الإمارات وأمهلت المقيمين والزائرين القطريين 14 يوماً لمغادرة البلاد لأسباب أمنية”.
وقالت الحكومة اليمنية في بيان، إن “ممارسات قطر بالتعامل مع ميليشيات الحوثيين الانقلابية ودعم الجماعات المتشددة أصبحت أمراً واضحاً”.
من جهته، قال محمد الدايري وزير الخارجية في حكومة شرق ليبيا، الاثنين، إن الحكومة حذت حذو حلفاء إقليميين وقررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر.
وليست للحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء شرق ليبيا مقراً لها سلطة كبيرة في البلاد. والحكومة معينة من برلمان مقره في الشرق أيضاً وتتحالف مع القائد العسكري خليفة حفتر. وترفض حكومة شرق ليبيا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً وتدعمها الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس.
وأعلنت جزر المالديف، الاثنين، إنها قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر. وقالت حكومة الدولة الصغيرة الواقعة في المحيط الهندي والمكونة من مجموعة من الجزر في بيان: “اتخذت المالديف القرار بسبب معارضتها الشديدة للأنشطة التي تشجع الإرهاب والتشدد”.
ردود فعل عالمية
دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الاثنين، الدول الخليجية إلى الحفاظ على وحدتها والعمل على تسوية الخلافات بينها.
وقال تيلرسون في سيدني “بالتأكيد نشجع الأطراف على الجلوس معاً ومعالجة هذه الخلافات”. وأضاف “إذا كان هناك أي دور يمكن أن نلعبه لمساعدتهم على ذلك، فاعتقد أن المهم لمجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته”.
وقال تيلرسون، أنه لا يتوقع إطلاقاً أن يكون لهذه الأزمة “تأثير كبير أو أي تأثير على المعركة ضد الإرهاب في المنطقة والعالم”.
وأضاف أن “كل هؤلاء الأطراف الذين ذكروا بدوا متحدين تماماً في المعركة ضد الإرهاب وضد (تنظيم) الدولة الإسلامية وعبروا عن ذلك مؤخراً في قمة الرياض”.
ومن جانبه، قال نائب مدير مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، الاثنين، إن قرار بعض الدول الخليجية ومصر قطع علاقاتها مع قطر لن يساعد في حل الأزمة المعتملة في الشرق الأوسط.
وقال حميد أبو طالبي، إن “زمن قطع العلاقات وإغلاق الحدود قد ولى، وهذه ليست السبل الصحيحة لحل الأزمات. ليس لهذه الدول خيار سوى الحوار”.
وأضاف “إن الذي يحدث هو النتيجة الأولية لرقصة السيوف”، في إشارة على ما يبدو إلى الزيارة التي قام بها مؤخراً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية.
بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الاثنين، إنه يشعر بالأسى للخلاف بين قطر ودول عربية أخرى ودعا للحوار لحل النزاع.
وأضاف في مؤتمر صحفي “نعتبر استقرار منطقة الخليج من وحدتنا وتضامننا.. تطرأ بعض الأمور بين الدول بالطبع لكن الحوار يجب أن يستمر تحت أي ظرف لحل المشكلات سلمياً. نشعر بالأسى للوضع الحالي وسنقدم أي مساندة لإعادة الوضع لطبيعته”.
من جانبه، قال الكرملين، الاثنين، إن من مصلحة روسيا أن يكون الوضع في الخليج “مستقراً وسلمياً” وذلك في تعليق على قرار عدد من الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف، إن موسكو تأمل أيضاً ألا يؤثر الخلاف الدبلوماسي الحالي مع الخليج على “العزم المشترك” في الحرب على “الإرهاب الدولي”.
ودعا نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، الاثنين، إلى عقد “حوار حقيقي” بين قطر والدول التي قطعت علاقاتها معها، لاحتواء الأزمة.
وقال علاوي في بيان، إن “الحكمة والعقل يدعوان إلى عقد مؤتمر حوار حقيقي يضع النقاط على الحروف خاصة أنه لم تمض على القمة العربية سوى أسابيع قليلة (انعقدت في الأردن أواخر مارس)”.
وعبّر وزيرا خارجية تونس وفلسطين، الاثنين، عن أملهما في أن تتجاوز الدول الخليجية الأزمة فيما بينها. وقال وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، في مؤتمر صحفي عقب لقائه بنظيره الفلسطيني رياض المالكي في تونس، إن “تونس تتابع الأمر باهتمام، وأنها تأمل في أن يتم تجاوز هذا الخلاف في أسرع وقت ممكن لأن الأمة العربية ليست في حاجة إلى مزيد الانقسام والتفرقة والخلافات”.
بدوره، أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن بلاده تتوافق في موقفها من هذه الأزمة مع الموقف التونسي. وأضاف أن “الدول العربية لن تدخر جهداً في إطار العلاقات الثنائية وأيضاً في إطار الهيئات العربية والإقليمية من أجل تقريب وجهات النظر لتجاوز هذا الخلاف”.