دار لقمان أسوأ حالا
“دار لقمان” هي دار لرجل يسمى لقمان، وهي تقع في مدينة المنصورة بمصر، وقد دخلت التاريخ وذاع صيتها، وطارت شهرتها بعدما سُجن بها (ما) يسمى”القديس” لويس، ملك فرنسا، الذي قاد إحدى الحملات في الحروب الصليبية التي شنتها أوربا لإطفاء نور الإسلام.. وقد بقي ذلك اللويس أسيرا بضع سنين حتى فداه قومه، ليعود إلى مكره بالإسلام والمسلمين، فقاد حملة صليبية أخرى ضد المغرب الإسلامي، وقد توفاه الله – عز وجل – في تونس، وهو مدفون بها.. وعندما احتلت فرنسا تونس أسست كاتدرائية كبيرة وسمتها باسمه..
وفي بداية التاريخ المعاصر، وبعد الثورة الفرنسية قاد نابليون بونابرت حملة صليبية أخرى ضد مصر، ظاهرها الهيمنة السياسية والسيطرة على طرق التجارة، وحقيقتها إطفاء نور الله.. ولمن لا يعرف فإن نابليون هذا قد وعد اليهود بتمكينهم من فلسطين قبل وعد بلفور بأكثر من قرن، ولكن بعض “أغبياء” المسلمين”أسلموه” وكادوا يسلكونه في أولياء الله الصالحين، وهو الذي أدخل خيول الحملة الفرنسية على مصر إلى الأزهر الشريف.. وعندما نزل نابوليون بمصر في 1799 قال قائل من المصريين متوّعدا له ومهددا: “دار لقمان على حالها”، أي أن مصيره سيكون مثل مصر”لويسه”، أي السجن في دار لقمان، ولكن نابوليون لم يسجن لأنه ولّى مدبرا أمام الإنجليز.. وذهبت كلمة “دار لقمان على حالها” مثلا يضرب لعدم تغير الأحوال وعدم تبدل الأوضاع..
إن أصدق ما يصدق عليه هذا المثل، إنما يصدق على هذه “الأمة” في هذا الزمان، المنتسبة ظلما إلى الإسلام، لأنها لا تستحق أن تتشرف بالانتساب إليه.. بل إن حالها أسوأ من حال لويس الصليبي في دار لقمان، من الذلة والمسكنة..
أزعم أنني ملمّ بتاريخ المسلمين فلم أجدهم أحط دركه من دركتهم هذه..ولم أجدهم أهون على غيرهم مثل هوانهم هذا، ولم أجدهم أجرأ على بعضهم من زمانهم هذا.. يستوي في ذلك (ما) يسمون “أصحاب الجلالة” و”أصحاب الفخامة” و”أصحاب السمو” و”أصحاب المعالي” وعامة الناس، والكارثة أن كثيرا من (ما) يسمون”أصحاب الفضيلة” و”آيات الله” أضلهم الله على علم، وانسلخوا من آيات الله التي آتاهم، واشتروا بها ثمنا قليلا، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.. فخانوا الله والرسول وأماناتهم وهم يلعمون.. وإلا فمن أضل ممن يحمل شهادة “الدكتوراه” في العلوم الشرعية ويتعدى حدود الله ويزين للحكام الظالمين الكاذبين المرتشين، الطاغين، المزورين.. أعمالهم..ويقول المعبوده:”اضرب في المليان”..هل هناك خسة أخس من هذه؟
حاولت أن أخفف بعض ما أنا فيه من غم وهم على حالفا – نحن المسلمين- بإراقة عبرات من الدمع فلم تطاوعني تلك العبرات، فتذكرت قول أحمد شوقي -رحمه الله- “وشر الدمع ما ليس يراق”.
وليسمح لي المسلمون بأن لا أهنئهم بالعيد، لأنه لم أجد ريحه، ولا طعمه، ولا لونه..