-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“داعش” تحصد ثمار الفوضى الليبية

حبيب راشدين
  • 3192
  • 0
“داعش” تحصد ثمار الفوضى الليبية

يتوالى سقوط المدن العربية بيد “داعش” دون قتال يذكر؛ فبعد الموصل والرمادي بالعراق، والرقة وتدمر بسورية، سقطت سيرت: ثالث أكبر المدن الليبية بأيدي تنظيم “داعش” الذي استولى أيضا على مطارها العسكري بعد انسحاب اللواء 166 التابع لقوات “فجر ليبيا” المقرّبة من الإخوان.

بعد السيطرة على مدينة درنة منذ نهاية ما سمي بثورة 17 فبراير، استغلتداعشالفوضى المستدامة وحالة الانقسام، وعبث بعض الدول الغربية والإقليمية بمصير الليبيين لتتمدد في التوقيت المناسب، وتنسف بصيص الأمل الذي بدأ يتشكل على خلفية المفاوضات الجارية في الجزائر والمغرب بين الحكومتين والبرلمانين في طبرق وطرابلس، وبدأت في التمدد السريع شرقا نحو الهلال النفطي، وجنوبا في الجفرة باتجاه سبها، قلب الصحراء الليبية.

الحدث وقع عشية انعقاد مؤتمر دولي أمس في باريس لما يُسمى بالتحالف الدولي لمحاربةداعشفي المشرق، كما حصل أياما قليلة بعد صدور تهديدات أوروبية بتنظيم حملات بحرية على سواحل ليبيا تحت عنوان محاربة الهجرة السرية.

غير أن ما هو موثق من سلوك تنظيمالدولة الإسلاميةالعسكري في سورية والعراق، أنه يتحرّك وفق خطة عقلانية إستراتيجية، تستهدف التوغّل في مناطق تمنحها السيطرة والتحكّم على واحد من أربعة أهداف قيادية في خطتها الشاملة: السيطرة على موارد الطاقة، أو التحكم في عقد خطوط المواصلات، أو السيطرة على تجهيزات ومُعدّات عسكرية وذخائر، أو التحكم في مصادر المياه.

في الحالة الليبية، سوف تسمح السيطرة على سيرت بالسيطرة على منظومة السريرسرتتازربوبنغازي التي تنقل 18 مليون متر مكعب من مياهالنهر العظيمنحو سيرت وبنغازي والمنطقة الشرقية، وسوف يسمح التمدد في قلب الصحراء الليبية بالسيطرة على الحقول الستة لضخ المياه من الجنوب الغربي في منطقة غدامس وجبل حسونة، وفي الجنوب الشرقي من الكفرة وتازربو والسرير، وهي مناطق صحراوية معزولة غير قابلة للتأمين إلا بمنظومة السلاح الجوي، كما هي مواقع استخراج ونقل النفط والغاز التي تتطابق شبكتُها مع شبكة آبار ضخّ مياهالنهر العظيمفي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي، وعشرات الحقول الأكثر أهمية جنوب سيرت ومنطقة السرير.

وإلى غاية استكمالداعشتنفيذ برنامج التمدد والسيطرة على الفضاء المفيد من ليبيا، فلا خوف لا على طرابلس وبقية المدن في غرب وشرق ليبيا، ولا على دول الجوار إلا من عمليات محلية محدودة مضللة، تريد إنتاج الرعب وتثبيت الخصوم، لكن السماح لـداعشبتحقيق هذا البرنامج دون التسريع بحل الأزمة الليبية ودعم قيام حكومة وحدة وطنية، وبناء جيش وطني ليبي، سوف يعرّض ليبيا لواحد من الأمرين:

الأول : انتقالداعشمن مرحلة التمدّد في الفضاء المفيد إلى السيطرة على كامل جغرافية ليبيا، مع التدفق مستقبلا نحو دول الجوار وتحديدا تونس الضعيفة.

الثاني: تحرّك تحالف غربي لقيادة تدخل عسكري واسع بدعوى حماية المنشآت النفطية، ومحاربة الهجرة، والذي قد يمنح فرصة أكبر لتنظيمالدولة الإسلاميةلشراء ولاء القبائل الليبية وخلق بيئة شعبية حاضنة للتنظيم على غرار ما حصل في العراق وسورية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • hocine from sweden

    إنه قال كل شيء وفعل كل شيء كي يحتفض بليبا مملكة له ولي عائتله والزمرة اتي كانت تسانده! لا أحد يندم عن الحورية! ماأوفسد في أربعينة سنة لايوصلح في 4سناوات! والحقيقة إنك تعرفها وتعرف من يضرب إستقرار ليبيا ولايوريدلي الثور أن تنتصر فيها ! وماداعش إلى ماغول من صناعة عدت أطراف داخيلية وخاريجية لاتخدمهم نجاح الثورة! وإنتشار فكرة الشعب هو يخاتر من يحكمه ! فلاة تضعنا بين خيارين يحكمنا داعش أو مدمر القردافي وأمثاله!لا ذاك ولاهؤلاء!الديموقراطية هي التى تحكمنا!الإثين خراب كيما بعضام هاذوك.

  • abdou

    Une simple question de bon sens ye essi journaniste cette analyse que vous faite de la situation libyenne ne contredit elle pas foncièrement tout ce que vous avez soutenu dans vos anciens articles envers et contre tous??????
    Daech n'est que le produit de ces États fantoches et archaïques du golf persique que vous n'avez jamais cesser de défendre dans vos articles
    Les masques sont tombés et il est grand temps de dire la vérité sans tergiversation

  • عبد العزيز

    قالها القذافي ذات يوم ستندمون حيث لا ينفع الندم

  • hocine from sweden

    داعش شيطان خولق كي يشوش على الثورات العربية ! حذاري ياحببهم إن قالمك به مس من داعش!