-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“داعش” توقظ وحش الفاشية النائم

حبيب راشدين
  • 3726
  • 0
“داعش” توقظ وحش الفاشية النائم

في الدقائق الأولى من بداية العمليات التي أرعبت باريس وفرنسا، كانت دولة القانون الفرنسية قد هرعت إلى تفعيل آليات حالة الطوارئ الاستثنائية، واستدعاء الجيش وكأن البلد قد تعرض لهجوم كاسح من قوة عظيمة، لتحرك آلة إعلامية مدربة مدجّنة استدعت نشطاء “الإسلام فوبيا” لصناعة الخطاب الذي تحتاجه الدولة الفرنسية لتفعيل أدوات الملاحقة والقمع خارج القانون، لنشاهد كيف أن دولة القانون لم تصمد ساعة واحدة أمام أول امتحان حقيقي لها. وشاهدنا كيف نفذ الأمن الفرنسي مئات عمليات الدهم لبيوت أهل الضاحية، بقرار إداري استبعد عنه القضاء.

 وسيق العشرات من المعتقلين إلى جهات استنطاق مجهولة خارج رقابة القضاء، تماما كما تفعل أي سلطة ديكتاتورية في بلد يحكمه الاستبداد، فيما يحضّر لحملة واسعة تطال غلق مساجد المواطنين الفرنسيين المسلمين، والتفكير في وضع الآلاف منهم تحت الرقابة الجبرية، أو تجهيزهم بسوار الرقابة الإلكترونية، وأخيرا سحب الجنسية منهم.

عملية واحدة، بتعداد من القتلى لا يتجاوز قتلى يوم واحد من غارات النظام السوري، والروس، والتحالف على المدن السورية، ألزمت الرئيس الفرنسي بدعوة برلمانه إلى عقد جلسة استثنائية عرض خلالها ترسانة من الإجراءات القمعية، ومنها مشروع لتعديل الدستور، يسمح بتفعيل أدوات حالة الطوارئ بصورة دائمة، وإطلاق يد الآلة البوليسية للملاحقة والدّهم والاعتقال خارج الرقابة القضائية، كما يفعل أحقر نظام استبدادي في جمهوريات الموز.

ولأن فرنسا لا تزال تمتلك بعض بقايا القوة العظمى، فقد سارع طيرانها الحربي إلى تنفيذ عشرات الغارات على مدينة الرقة السورية بحجّة تأديب تنظيم “الدولة”، الذي تبنى العملية كما تبنت القاعدة من قبل أحداث 11 سبتمبر، ولأن فرنسا ـ يقول رئيسها ـ هي اليوم في حرب مع تنظيم “الدولة”، ومع شريحة من مواطنيها، فإنها ملزمة باتخاذ الوسائل التي تسمح بكسب الحرب، بخرق الخطوط الحمراء للشرعية الدولية، وانتهاك سيادة الدول، وتعطيل قوانين دولة القانون في الداخل باعتماد ما يشبه “الباتريوت آكت” الأمريكي.

وسواء كانت العملية من تدبير تنظيم “داعش”، أم هي عملٌ منفرد لمجموعة من المواطنين الفرنسيين الذين تقطعت بهم السبل في ضاحية الإقصاء والتهميش، فإنها قد نجحت في تحقيق كامل أهدافها، ليس فقط بترويع الشعب الفرنسي، ولا بفضح المنظومة الأمنية الفرنسية التي كانت إلى وقت قريب تنظر باستعلاء إلى شقيقاتها في الجزائر وتونس ومصر، ولا حتى في تعرية عورات دولة القانون المزعومة، بل إن تنظيم “داعش” ـ إن كان هو المدبر ـ يكون قد كسب معركة إعلامية لم يكن يحلم بها، بنشر رسالة تولى خصومُه نقلها، تقول لأهالي الملايين ممن قتلتهم الحكومات الغربية الإرهابية في أفغانستان، والعراق، وليبيا، والصومال، وسورية: وازنوا بين هرولة حكومات العالم في الشرق والغرب، وجميع المؤسسات الدينية بما فيها المؤسسات الإسلامية، إلى مواساة الشعب الفرنسي ودعمه، ومشاركته في البكاء والنحيب على 130 ضحية، بينما ظلت صامتة منذ 2001 عن جرائم أمريكا والغرب في أفغانستان، والعراق، وليبيا، وقبلها وبعدها حيال جرائم النازية الصهيونية في فلسطين المحتلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • فياض الدزيري

    "عملية واحدة، بتعداد من القتلى لا يتجاوز قتلى يوم واحد من غارات النظام السوري، والروس، والتحالف على المدن السورية" , صراحة لم أفهم مقولتك التي تتخبط في التناقضات. إن قتل الأبرياء مرفوض تحت أي ذريعة كانت. كنت أضن أن تفكيرك معمق و لكن للأسف الشديد فهو لا يرتفع إلى أدنى المستويات الحضيضية. أسفا، لا تتكلم باسم المسلمين لأن كل من يدافع عن قتل الأبرياء لا يعتبر مسلما. كذلك أرجوك أن لا تخلط بين الأمور و حاول الإنتقال من فكرة إلى أخرى (إن كانت لك أفكارا أصلا) بلباقة و بعد نظر.

  • بدون اسم

    كلامات في الصميم، شكرا أستاذ حبيب راشدين و الكثير من ابناء فرنسا لا يوافقوا مثل هكذا تحليل لأن ما في القلب في القلب

  • بدون اسم

    العيب فينا

  • ابو حيان

    يعني تتركهم يسرحون و يمرحون و يذبحون و يسبون و يستعبدون الناس ؟؟!..لا تريدون فعل ايّ شيء للتّصدّي لايديولوية الكراهية و لمّا يفعل غيركم ذلك حماية لامن شعوبهم تكثرون الصراخ و العويل..

  • بدون اسم

    أحسن القراءة و كن ناقدا موضوعيا دون الهيجان و التكشير و نعت الناس بالقبح و إلا قلت أن وصف الناس بالقبح هو القيح . شكرا على تعليقك.

  • بدون اسم

    قد يحصل منطق الديكتاتورية بكل سهولة بحدوث اصغر واقعة وذالك في العالم الاسلامي ودول العرب لكتم انفاس المواطن ,اما فرنسا او ار با على العموم ابناؤها حضاريون وحدثيون ليس في قاموسهم الرجوع الى الوراء اذا انقص من حريته يثور حتى ياخذها كاملة نعم ستكون هناك دكتاتورية وقمع لا كن في اوساط المسلمين والاجانب في اروبا ونحن من جهتنا سنتقبل الامر كما نتقبله في بلداننا انه من ادبياتنا وهذا ما شببنا علهيه وسنشيب عليه الى ان يرث الله الارض ومن عليها, انه حضنا لمقود.

  • قاهر العبيد

    الذي إعتدى على إبنك ليس من اليوم يغ هذا بل منذ 1000 سنة إنطلاقا ما الحروب الصليبية الى حملات التدمير الإستعماري إلى إبادة الشعوب في أمريكا وأسيا وأفريقيا وفي فلسطين والعراق والصومال وافغانستان والروهينغا والقائمة لا تنتهي وما بالك بقتل 50 مليون في ستة سنوات في الحرب العلمية الثانية فقتل كل هؤلاء عند أسيادك فهي مسألة فيها نظر وأما نفوق بضعة أسياد في تفجير (محيرقة) فهي جريمة لا تغتفر
    ربما لا توجد في دماغك قليل من المادة الرمادية وعليه فلا لوم عليك عفى الله عما سلف

  • franchise

    وحش الفاشية لم ينم بتا,,خاصة في فرنسا ,ضد المسلمين عامة و الجزائريين خاصة.

  • بدون اسم

    نفس المنطق الذي تتكلم به الديكتاتوريات في شتى أنحاء العالم؛ تصنع الظروف الاستثنائية، أو توفر أسباب حصولها، ثم تقول إن الظروف الاستثنائية لا بدّ لها من إجراءات استثنائية؟؟؟

  • راعي الحمير

    إداكان الأمر يتعلق بمحوْ أسمك من فوق الأرض !! لا قانون ولا قنونة ولاهم يحزنونة

    ويصبح كل شيء مباح عند الأمم المتخدة وحتى عند هيئة الغنم لأنك وبكل بساطة
    ولدة لعيد الأضحى في نضريتهم وشكرا

  • الياس

    و عن غارات التحالف العبري في اليمن بدعم و مباركة امريكية صهيونية ، كم قتلت من اخواننا العرب المسلمين و اطفال و بفتاوى مشيخة التكفير و الظلال ، فهل لذيك من ذكر او مقال
    لانك بالغت في ذكر سورية ايران و المقاومة اللبنانية و تتجاهل نظام التكفير و الفتنة و العدوان

  • مسلم أمازيغي جزائري

    صاحب المقال يلعب على وتر لا يحسنه أكثر العُزَّاف ـ وما أكثرهم ـ
    لكن أخشى أن تُرمى يا أستاذ بالداعشية والترويج لها إعلاميا... وإن كان الأمر على نقيض ذلك فيما أظن

  • الجزائرية

    بغض النظر عن إدانتنا للإرهاب بكل صوره فإننا أمام حكومات و شعوب ترى نفسها أحسن من غيرها دما وإنسانية.ثم ما معنى أن يهتز العالم إعلاميا و سياسيا أمام 130 ضحيةسقطت طبعا بغير وجه حق وربما سقطت في تلك اللحظة بالذات 100 ضحية بريئة بسوريا وليبيا والعراق و فلسطين بغير وجه حق كذلك ،ولا يحرك الغرب"الإنساني جدا"أي ساكن إذن على رؤساء الغرب فقط أن يوافونا بنتائج تحليل دماء هؤلاء وأولائك لنعرف الفرق ومن ثم السر.أرجوكم عاجلا فقد تكون النتيجة سبقا علميا لا مثيل له حتى الآن الأمر جدي و يستحق الوقوف طويلا أمامه .

  • BESS MAD

    أحببت فرنسا حينما نظرت و شاركت في تدمير سوريا و صببت جام غضبك على النظام السوري و نعته بالدموي و تلوم فرنسا التي اكتوت بالنار التي أججتها و كنت تعدها في السابق بالدولة العادلة التي تقف إلى جانب المظلومين, أما اليوم تحولها إلى مارقة تخطت جميع الأعراف و تجاوزت كل الأعراف . ما ردك لو اعتدى مارق على أحد أبنائك و اختطفه ألم تقم الدنيا و تدعو إلى الثأر و تطالب القاضي بإنزال أشد العقوبات على الجاني , تحليلك لا يرقى إلى الكاتب الموضوعي .شئت هذا أم أبيت.

  • ابو حيان

    هذه ليست لا فاشية و لا دكتاتورية.. الظروف الاستثنائية تستدعي اجراءات استثنائية..فلا حرية لاعداء الحرية..و تنظيم الاجرام هذا هو تنظيم فاشي متطرف يجب ان يزول