-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قيمة إنجازه 38 مليار دولار.. و288 سنة لاسترداد تمويله

دراسة أمريكية: أنبوب الغاز المغربي- النيجيري مستحيل!

محمد مسلم
  • 25200
  • 0
دراسة أمريكية: أنبوب الغاز المغربي- النيجيري مستحيل!
ح.م

وصفت دراسة أمريكية متخصصة صادرة عن مركز الاستشارات “نورت أفريكا ريسك كونسيلتينغ” المعروفة اختصارا بـ (NARCO)مشروع أنبوب الغاز المغربي – النيجيري، بـ”الفيل الأبيض”، وهو توصيف يشير إلى أن تكلفة هذا المشروع باهظة جدا وغير مجدية، وأن تأثيره محدود جدا على صعيد إمدادات الطاقة.
وتوقفت الدراسة بالتفاصيل عند الكثير من المغالطات التي حاول النظام المغربي تسويقها إعلاميا من أجل معاكسة أنبوب الغاز الجزائري – النيجيري الذي قطع أشواطا على الأرض وتجاوز مرحلة المشروع إلى مرحلة التجسيد، وقالت الدراسة التي أوردتها وكالة “يوروبا براس” الإسبانية للأنباء الأحد، إن كلا من المغرب ونيجيريا غير جاهزتين، بل غير قادرتين على وضع المشروع قيد التجسيد.
وأوضحت “نورت أفريكا ريسك كونسيلتينغ” أن تصدير الغاز من أي بلد يفترض أن يكون هذا البلد جاهزا من ناحية هيكلة البنية التحتية، في حين أن الملايين من سكان المملكة المغربية لا يتوفرون على هياكل غاز جاهزة، وهذا يعني أن المغرب في حد ذاته في حاجة ماسة إلى الغاز من أجل توليد الكهرباء لتزويد سكانه، لأن تصدير أي سلعة أو مادة لا يمكن أن يحصل إلا إذا زادت عن الحاجة.
وبلغة الأرقام، تقول الدراسة إن النظام المغربي يتحدث عن تزويد نحو 168 مليون نسمة بالغاز عبر الأنبوب الموعود، في حين أن الرقم ينخفض إلى 40 مليون نسمة فقط، أي 10 بالمائة فقط من الرقم الذي يسوقه النظام المغربي عبر مسؤوليه وأذرعه الإعلامية، كما أن الدول التي يفترض أن يمر بها الأنبوب وعددها 14 دولة على الساحل الغربي للقارة الإفريقية، تحصل على نصيب من الغاز في صورة رسوم.
وبكثير من التدقيق، تفترض الدراسة أن كل دولة من الدول التي يمر عبرها الأنبوب تحصل على ما لا يقل عن خمسة بالمائة من الغاز، كما هو الحال بالنسبة لتونس فيما يتعلق بأنبوب الغاز الذي يربط الجزائر بإيطاليا، وسبعة بالمائة بالنسبة لأنبوب الغاز الذي كان يربط الجزائر بإسبانيا عبر المغرب، لتخلص إلى التأكيد على أن ما يتبقى من الغاز الذي يصل المغرب في تلك الحالة، لا يتعدى 15 مليار متر مكعب فقط من الغاز، يضاف إلى ذلك حاجة النظام المغربي لتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها من الحاجيات، ما يعني أن الكميات المتبقية تبقى محدودة.
وتشير الدراسة إلى أن المغرب من المتوقع أن يحتاج إلى ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز بحلول العام 2040 لتلبية احتياجاته من الطاقة، ما يعني بقاء 12 مليار متر مكعب من الغاز، في الوقت الذي تصدر الجزائر نحو 44 مليار متر مكعب من الغاز سنويا عبر إيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الكميات التي ينقلها أنبوب الغاز الجزائري- النيجيري الذي يتقدم بأشواط كثيرة على أنبوب الغاز المغربي الموعود، ما يرفع الكمية إلى مستويات خيالية مقارنة بما يأمله النظام المغربي.
المسألة الأخرى التي أثارتها الدراسة وتجعل من المشروع المغربي بلا جدوى، وهو ما تعلق بالوقت اللازم لاسترداد الاستثمار، فبمقارنة المشروع المغربي بأنبوب غاز غرب إفريقيا، الذي ينقل خمسة ملايير متر مكعب من الغاز من نيجيريا إلى توغو وبنين وغانا على مسافة 680 كلم، فقد بلغت تكلفته نحو 900 مليون دولار، وفقا للبنك الدولي، أي بزيادة قدرها 52 بالمائة من الميزانية الأولية.
وبما أن ميزانية الأنبوب المغربي المتوقعة تقدر بنحو 25 مليار دولار، فإن السعر النهائي قد يبلغ حوالي 38 مليار دولار، مما يجعله أحد أغلى خطوط أنابيب الغاز في العالم، وفق شركة الاستشارات الأمريكية، التي أشارت إلى أن استرداد التكاليف ستأخذ وقتا طويلا من الصعب أن يقبله الممولون، وضربت مثالا بأنبوب “ميدغاز” الذي يربط الجزائر بإسبانيا وينقل 10 ملايير متر مكعب من الغاز سنويا، فقد قدرت تكلفته بـ1.4 مليار دولار، ورغم اكتماله في سنة 2009، إلا أنه لم يبدأ في تحقيق الأرباح إلا في سنة 2021، وهو ما جعل الدراسة تقدر سنوات استرداد أموال التمويل بنحو 288 سنة.
وتساءلت الدراسة عن سر إصرار النظام المغربي على التمسك بالمشروع رغم إدراكه باستحالة تجسيده ومن دون جدوى، ووفقا للمحلل الجيوسياسي والمختص في قطاع الطاقة، جيف بورتر، فإن “القصر الملكي المغربي يفضل المشاريع الزائفة التي تساعد على تقديم الملكية على أنها مؤسسة تفكر وتنتج الابتكار”.
وتقول الدراسة الأمريكية إن المروجين لهذا المشروع مثل مدير المكتب المغربي للمحروقات والمعادن، أمينة بن خضرة، ووزيرة التحول البيئي ليلى بن علي، تدركان أن المشروع جنوني لكن ليس لديهما خيار سوى الترويج له، وأكد الخبير في تصريح لوكالة “يوروبا بريس”، أن الرهان المغربي لا علاقة له بأنبوب الغاز بل بمحاولة خلق حقائق على الأرض، تجعل من ادعاءات السيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية لا رجعة فيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!