درس الانقلاب سيدفع تركيا الجديدة للانسحاب من الناتو
قال محمد العادل، رئيس المنتدى المغاربي التركي في حوار للشروق إن وعي الشعب التركي وتمسكه بالمؤسسات هو الذي حال دون نجاح المحاولة الانقلابية ضد الشرعية، وقال إن الانقلاب حظي بتأييد خارجي وعليه حان الوقت لتطهير المؤسسة العسكرية التركية، وتوقع أن تعيد تركيا النظر في عضويتها في الناتو بعد الذي حدث.
ما الذي غلّب الكفة لصالح أردوغان في مواجهة الانقلابيين؟
لا شك انه راجع لوعي الشعب التركي وإيمانه القاطع بدولته، ومؤسساته وشرعية قيادته، وهذا هو الأساس، لأن الشعب التركي أمام هذه العملية الانقلابية كان هو البطل الحقيقي، فهو الذي نزل إلى الشارع لحماية مؤسساته وديمقراطيته، ووقف إلى جانب القيادة الشرعية، وقيادة الجيش، فلذلك نقول وبكل وضوح إن المنتصر الحقيقي هو الشعب التركي الذي حما نفسه وحما مؤسساته وقيادته، وأعطى درسا للعالم كله.
كان لافتا كذلك اصطفاف المعارضة إلى جانب اردوغان رغم عداوتها له، كيف تقرأ هذا السلوك؟
قلت آنفا أن الأساس هو وعي الشعب التركي، وإيمانه العميق بدولته، أمام المخاطر التي تهدد الدولة واستقرار وأمن كل الأتراك، الشعب التركي على اختلاف توجهاته واديولوجياته، أعطى درسا خارقا للعادة، فكل المؤسسات والحساسيات بما في ذلك المعارضة لسياسة اردوغان مساندة له، وكل النقابات سواء القريبة من حكومة أردوغان او المعارضة له، دعت وبشكل واضح كل أنصارها للنزول إلى الشارع والوقوف ضد الانقلاب العسكري.
كيف تولد الفكر الانقلابي داخل المؤسسة العسكرية، وما عمقها حقا، وهل بالإمكان أن يتكرر السيناريو؟
لا شك أن تركيا منذ وصول حكومة العدالة والتنمية، كان هنالك تراكم وحالة من الفوضى، الكل يعلم حالة تركيا ومؤسساتها قبل وصول حكومة العدالة عام 2002، وبالتالي عملية تنظيف وهيكلة هذه المؤسسات سواء العسكرية أو الأمنية وغيرها من المؤسسات يحتاج إلى وقت طويل، ونجحت حكومة العدالة والتنمية في تنظيف عديد المؤسسات، ولكن بعض الجيوب التي تعادي هذه النهضة التركية، ودورها في المنطقة، وكل ذلك تحركه أطراف داخلية وإقليمية.
ما حدث أمر طبيعي، ولكن تركيا كذلك مدعوة إلى عمليات تنظيف كاملة في مؤسسة الجيش والأمن، جماعة فتح الله كولن التي خانت الشعب التركي وبالتعاون مع أطراف خارجية لاستهداف تركيا، اعتقد أن البلاد قادمة على مرحلة مهمة جدا، ونعتقد أن تركيا انتصرت وليس لنفسها فقط، بل للأمة الإسلامية كاملة.
أنت تخوّن كولن، لكن المعني ندد بالمحاولة الانقلابية، هل يحاول تغليط الرأي العام؟
يجب أن نكون واضحين، العملية الانقلابية بدأت في ساعة معينة، وهو لم يدل بتصريحاته إلا بعد ظهور الزعيم اردوغان، بالإضافة إلى ذلك جميع المعتقلين، خاصة القيادات الانقلابية معظمهم مقربون من هذا التيار الخائن للدولة، الأمر ليس قابل للتأويل، ولكن نحن متأكدون انه لا يمكن للجماعة الخائنة أن تتحرك لولا دعم من الأطراف الخارجية.
وماذا عن فرضية ان اردوغان قد أوهم هذه الجماعة بإمكانية نجاح الانقلاب عليه حتى ينقض عليها في وقت لاحق؟
لا اعتقد أن العقل السياسي التركي يفكر بهذه الرؤية ويعطل أمن بلده إلى هذا الحال، تركيا صحيح أنها انتصرت وانتصر الشعب التركي، ولكنها دفعت فاتورة باهظة، قتلى ودمار في البرلمان، بالإضافة إلى محاولات تشويه تركيا في الخارج، لا يمكن لأي زعيم بحجم أردوغان والقيادة التركية أن يفكر هذه الطريقة.
فيما يختلف ما حصل في تركيا مع ما حصل لمرسي في مصر قبل 3 سنوات؟
الفرق شاسع بين الشعب المصري والشعب التركي، المواطن التركي مؤمن بدولته وديمقراطيته وقيادته، هذا جانب، والجانب الثاني تاريخي، فالعادة في الانقلابات التي تتم في تركيا أن معظمها قامت به القيادة الشرعية للجيش، وهذه المرة قامت بها جماعة ضالة وخائنة وصغيرة، وبالتالي القيادة الشرعية للجيش منسجمة تماما مع القرار السياسي، والمؤسسات الديمقراطية، وخيارات الشعب التركي، وهنا الفرق بين تركيا ومصر، وخاصة في المؤسسة العسكرية في البلدين، إضافة إلى وعي الشعب، أيضا القيادة السياسية فرقها شاسع ولا مجال للمقارنة بينهما.
تركيا عضو في الناتو، لكن لم نسمع أصواتا داعمة لأردوغان مع بداية الانقلاب، ماذا سيغير في القيادة التركية هذا الأمر؟
تركيا مدركة تماما أن حلف الناتو لم يعد كما هو، حاله كحال الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وكثير من المؤسسات الدولية لم تعد قادرة على القيام بدورها، وبالتالي تركيا تتعامل معها بطريقة شكلية، واعتمدت على قدرتها فقط ووعي شعبها، وفي قناعتي الشخصية أن تركيا الجديدة ستقدم على خطوات جديدة كإمكانية الانسحاب الكامل من حلف الناتو، والتخلي تماما عن مطلب العضوية في الاتحاد الأوروبي، وللأسف أن عددا من العواصم العربية خذلت تركيا، وسمعنا وشاهدنا لغة التشفي في وسائل إعلام عربية، كان مقبولا لو تم في وسائل إعلام غربية، لكن أن يصدر من إعلام عربي فهو غير مقبول من لدن الأتراك.