-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انقسام حاد سياسيّا وإعلاميّا تجاه سبر الآراء العنصرية لمعهد "إيفوب"

دعاوى قضائية في فرنسا بسبب “دراسة” حول الإسلام

محمد مسلم
  • 1304
  • 0
دعاوى قضائية في فرنسا بسبب “دراسة” حول الإسلام
ح.م
تعبيرية

خلفت الدراسة التي أنجزها المعهد الفرنسي لسبر الآراء “إيفوب”، حول الدين الإسلامي، في 18 نوفمبر الجاري، انقساما حادا وسط المجتمع الفرنسي، بسبب النتائج التي توصل إليها، والتي اعتبرت من قبل شريحة واسعة من السياسيين والإعلاميين في فرنسا، بأنها تصب في مصلحة اليمين المتطرف المهووس بالهجرة والجالية المسلمة.
وفي موقف رافض ومشكك في نوايا من طلب وأنجز هذه الدراسة، قررت المجالس الإقليمية للديانة الإسلامية في فرنسا لكل من “لوار” و”أوب” و”بوش دو رون” و”سين إي مارن”، رفع دعوى قضائية ضد مجهول، إلى المحكمة القضائية في باريس بعد نشر استطلاع “IFOP” في 18 نوفمبر بعنوان “حالة العلاقة بالإسلام والإسلاموية للمسلمين في فرنسا”.
واتهم المحاميان رافائيل كيمبف ورومان رويز في بيان صحفي، أوردته صحيفة “لوموند”، هذا الاستطلاع بأنه “ينتهك مبدأ الموضوعية المنصوص عليه في قانون 19 جويلية 1977 المتعلق بنشر وتوزيع استطلاعات الرأي”، وأنه “يستند إلى أسئلة استباقية”، و”يركز على نتائج الأقلية التي سُلط عليها الضوء لأغراض جدلية”، وقدر المحاميان بأن الاستطلاع ينشر “سم الكراهية في المجال العام”.
وتحولت الدراسة في نظر منتقديها إلى فضيحة، الأمر الذي اضطر فرانسوا كرو، وهو مدير قسم الشؤون السياسية في المعهد، إلى الرد هذه الشكوى، قائلا إنها “تهدف فقط إلى التشكيك في موثوقية استطلاعنا بناء على افتراضات خاطئة”، وشكك في نجاحها على مستوى العدالة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس) وأكد بأن الاستطلاع أُجري “دون تحيز، مع الالتزام الدقيق بالأدوات والقيود المنهجية القياسية”.
وامتدادا لهذه الفضيحة، وصف النائب عن حزب فرنسا الأبية، بول فانيي، سبر الآراء المثير للجدل بأنه زائف، وكتب في تغريدة له على حسابه في منصة “إكس” هذا “التحقيق” الزائف الذي أجرته منظمة “إفوب”، والذي يهدف إلى خدمة الأجندة المعادية للإسلام التي يتبناها اليمين المتطرف، تم تكليفه من قبل هيئة صحفية تضم خبراء ومستشارين، بما في ذلك محبوبة صحيفة “ليبراسيون” الجديدة، نورا بوسينيي.
فيما كتب النائب الآخر من الحزب ذاته، باستيان لاشو: “مرة أخرى، نشهد ظهور “استطلاع” مصمم خصيصا لتصنيع الشكوك والوصم والانقسام”، وهما التغريدتان اللتان كانتا سببا في رفع إدارة معهد سبر الآراء المتهم، دعوى قضائية ضدهما بتهمة الإساءة إلى المعهد، فيما شبه بول فانيي الشكوى بأنها “تشبه هجوما مضادا مرتجلا يهدف إلى فرض رقابة على البرلمانيين”.
وكانت الدراسة قد خلصت إلى نتائج تصب في اتجاه تخويف الفرنسيين من الدين الإسلامي ومن المسلمين، وسعت إلى ترويج أسطوانة مفادها أن الشباب المسلم لأقل من 25 سنة، يقبل بنهم على تطبيق تعاليم الدين الإسلامي، فيما يتمرد على قوانين الجمهورية الفرنسية، وهو ما نفاه الكثير من الفاعلين المسلمين في فرنسا.
ومرافقة لهذا الجدل، خرجت أسبوعية “لوبوان” بمقال مطول، اتهمت فيه عددا من الصحف الفرنسية بعدم التعاطي بإيجابية مع هذه الدراسة (تجاهلتها تماما)، وهاجمت “لوبوان” مجموعة “لوموند”، والتي تضم علاوة على الصحيفة السالف ذكرها، “لونوفيل أوبسيرفاتور”، و”هافينغتون بوست”، وهي منابر تقع في الصفة الأخرى المقابلة للمنابر اليمينية التي يسيطر عليها رجل الأعمال اليميني المتطرف، فانيون بولوري.
ونال إيدوي بلينل، مؤسس كبرى الصحف الفرنسية الاستقصائية “ميديا بار”، التي كانت وراء اكتشاف فضائح فساد الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، نصيبه من الانتقاد من أسبوعية “لوبوان” بسبب انتقاده لعملية سبر الآراء المثيرة للجدل، في حين دافعت بقوة عن مصداقية معهد “إيفوب”، قائلة بأنه وظف ما يكفي من التدابير العلمية لكي يصل إلى نتائج دقيقة.
وزعمت “لوبوان” أن أسئلة الدراسة الأخيرة، كانت قد صاغتها وصادقت عليها ونشرتها الصحافة اليسارية نفسها، أي الصحف التي انتقدت دراسة معهد “إيفوب”، وأشارت إلى أن ما يقرب من نصفها (ستة) مأخوذ من دراسات سابقة أجرتها فرق تحرير وسائل إعلامية ضمن مجموعة “لوموند” (لوموند ، ولو نوفيل أوبس، ولوموند دو روليجيون…).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!