دعوة إلى كتابة جادة لتاريخ الحركة الوطنية
شكلت الشهادات التاريخية التي جاءت على لسان كل من نائب الوزير الأول نورالدين يزيد زرهوني، وعلي هارون، عضو مجلس الدولة سابقا، بالإضافة لشهادة الوزير الأول سابقا في الحكومة التونسية الهادي بكوش، إحدى أهم المحاور المهمة التي تناولتها فعاليات الملتقى الدولي حول تلمسان ونواحيها في الحركة الوطنية وثورة التحرير المنعقدة وعلى مدار ثلاثة أيام بقاعة المحاضرات بقصر الثقافة بتلمسان.
- زرهوني: بلقايد أغتيل بسبب مواقفه وأفكاره
- ففي شهادته أمام المشاركين في فعاليات الملتقى، أشار الوزير الأول يزيد زرهوني على »أن رفيق الجهاد، أبو بكر بلقايد يعد نموذجا متميزا في التسيير الإداري، أيام توليه منصب وزير الداخلية، منوها بالدور البارز الذي لعبه إبان الثورة التحريرية وبعد استقلال الجزائر«، قبل أن يكشف قائلا “أخي وصديقي أبو بكر بلقايد أغتيل بسبب أفكاره ودفاعه عن مكتسبات الدولة، ودفاعه عن الديمقراطية«. الوزير الأول الذي أشار بشأن حضوره ومشاركته في فعاليات الملتقى أنه يعود لسببين »السبب الأول لكون أن شخصية شهيد الواجب أبو بكر بلقايد التي سيتم التطرق إلى سيرتها ومسارها النضالي، جعلتني أستجيب للدعوة، وثانيا لأهمية الموضوع الذي سيتطرق من خلاله الباحثون إلى تاريخ الجزائر والمغرب العربي والدور البارز الذي لعبته تلمسان كميدان وفضاء محلي مرجعي في مسار الحركة الوطنية وثورة التحرير«، مضيفا في السياق ذاته، أن تاريخ الجزائر لا يتوقف عند حدود ثورة التحرير أو استقلال الجزائر وعلى الشباب الجزائري أن يدرك أن تاريخ الجزائر تاريخ قديم يعود لما قبل الميلاد.
- علي هارون: تلمسان أنجبت محامين دافعوا عن مناضلي الثورة في فرنسا
- من جهته أشاد علي هارون، عضو مجلس الدولة سابقا، بالدور الكبير الذي لعبته أربع شخصيات متمثلة في شخصية طبيب العيون الدكتور وجدي دمرجي وكل من المحامين بن ديمراد، بوعبد الله وأبو بكر بلقايد، حيث كشف في هذا الشأن أن وجدي الدمرجي ولدى تواجده بالمملكة المغربية وتحديدا بالرباط، تمكن من إنشاء خلية تابعة لجبهة التحرير الوطني لعبت دورا كبيرا في تمويل وتدعيم المجاهدين في حربهم ضد الاستعمار من أجل استعادة حرية الجزائريين واستقلال الجزائر.
- وفي سياق شهادته، كشف علي هارون النقاب على جملة من الحقائق عن الدور الكبير الذي لعبه كل من المحاميين، بن ديمراد وبن عبد الله في دفاعهما أمام محاكم فرنسا، والمهمة التي كانت منوطة بهما في الدفاع عن حقوق السجناء من الجزائريين وراء قضبان السجون الفرنسية، مؤكدا أن أبو بكر بلقايد تمكن من أن يغرس في ذهنية المحامين فكرة أن سجناء الجزائر بفرنسا »ليسوا جناة أو مجرمين، وإنما أسرى حرب«، معتبرا أن أبو بكر كان يفكر وفق استراتيجية محكمة ساهمت في الدفاع عن حقوق المساجين بفرنسا.
- طالب بن دياب: العقيد لطفي خطف النوم من عيون الفرنسيين
- فيما تناول طالب بن دياب، أحد أعضاء جمعية التلاميذ القدامي لمدارس وثانويات تلمسان »إيكولمات«، المسار النضالي للعقيد لطفي الذي عيّن في العديد من المناصب العسكرية، فأدغيل بن علي، وهو إسمه الحقيقي ولد سنة 1934، درس بمدرسة الأخوات المسيحيات، ليكمل دراسته بثانوية في وجدة، وفي جمعية العلماء المسلمين ـ يضيف السيد بن دياب ـ تفرغ لدراسة حصص في التحضير العسكري، ليلتحق بصفوف الثورة، ليجمعه لقاء بأحد القادة العسكريين الذي كان يضع قناعا على وجهه قد يكون العربي بن مهيدي أو بوالصوف، تكفل بمهمة تمرير السلاح من مدينة سبدو إلى تلمسان، وتمكن هذا المجاهد الشهيد من إنشاء منظمة الفدائيين من القوات الخاصة، الشهيد العقدي لطفي أو سيدي قدور أو سي براهيم وهي الأسماء الثورية التي كان يستعملها طيلة مساره، عرف عليه حبه الكبير للجزائر واستماتته في القتال، إلى أن استشهد في أرض الميدان، مخلفا وراءه سجلا نضاليا زاخرا.
- الهادي بكوش: ميصالي الحاج أخطأ في موقفه من الثورة
- من جانبه، تطرق وزير الحكومة التونسية سابقا، الهادي بكوش، في شهادته عن أبي الحركة الوطنية ميصالي الحاج، إلى أن هذا الأخير أخطأ عندما لم يأمر أتباعه بالالتحاق بصفوف الثورة الجزائرية، وهو ما أحدث فتنة كبيرة، تمكنت فرنسا من توظيفها في حربها ضد المجاهدين، مشيرا إلى أن »تصلب وكبرياء الزعيم ميصالي الحاج هي التي جنت عليه«، في ظل ما وصفه بـ»الشخصنة والتمجيد إلى درجة التأليه من قبل أتباعه«، غير أن الهادي بكوش استطرد قائلا »أن هذا لا يمنع من القول بأن المناضل ميصالي الحاج كان أول من دعا إلى استقلال الجزائر وكان ضد فكرة الاندماج، وكان من بين أهم الزعماء المغاربة في تلك الفترة«.
- وعرف الملتقى الذي أشرفت دائرة الملتقيات وفي إطار سلسلة الملتقيات الدولية التي يسهر كل من المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وبالتنسيق مع جامعة تلمسان تفعيلا لأنشطة تظاهرة تلمسان، مشاركة عديد الباحثين والمؤرخين من الجزائر، تونس، المغرب، فرنسا، المجر، فنلندا، تناولوا من خلال مداخلات عديد المقاربات التاريخية، الثقافية والسياسية في محاولة لمساءلة الحركة الوطنية ضمن أطر مكانية وفضاء محلي يحمل خصوصياته المتناقضة عبر الفضاء المكاني تلمسان ونواحيها.