ديتوكس صيفي للتخلص من تعفن الدماغ الرقمي
مع الاستخدام المكثف للتكنولوجيا الحديثة وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي، اكتسحت العالم حالة من الإرهاق الذهني، أطلق عليها تسمية تعفن الدماغ. وهي تؤشر إلى التراجع المعرفي ونقص التركيز الناجم عن التعرض المكثف للمحتوى الرقمي السريع والمشتت. وهو ما استدعى دق ناقوس الخطر والحث على محاربة هذا التعفن الدماغي باعتماد خطة واضحة للتخلص من الأضرار والسموم الرقمية الناجمة عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الحديثة، وكثرة تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وأخذ استراحة منها، لأجل استعادة صفاء الذهن وطاقة الدماغ وقدرته على التركيز والانتباه وتعزيز التوازن النفسي والتخلص من تعفن الدماغ. وهو ما يعرف بالديتوكس الرقمي.
إرهاق ذهني وتدهور معرفي
تعفن الدماغ الرقمي Digital Brain rot ليس تشخيصا طبيا، بل تعبير متداول لوصف حالة من الإرهاق الذهني وتشتت الانتباه الناتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي السريع عبر التمرير اللانهائي لمقاطع الفيديو القصيرة أو متابعة المنشورات أو قراءة التعليقات، أو بتعبير آخر تعفن الدماغ هو ذلك التدهور المتصور في الوظائف المعرفية لدى الإنسان نتيجة الإفراط في التعرض لمحتوى رقمي منخفض الجودة أو متكرر أو مفرط التحفيز، ما يؤثر على التركيز والتذكر والتفكير. ومن علاماته، صعوبة التركيز في قراءة كتاب أو مقال طويل، الشعور بالملل السريع من الأنشطة الهادئة، الحاجة المستمرة لتفقد الهاتف والخوف من تفويت أمر ما أو ما يسمى بالـ فومو، الذي تحدثنا عنه في موضوع سابق من المجلة، تراجع جودة النوم والذاكرة والمزاج العام، الشعور بأن الوقت يضيع دون تحقيق إنجاز حقيقي. تراجع الرغبة في ممارسة الهوايات والنشاطات الاجتماعية.
ديتوكس صيفي رقمي
الصيف بالنسبة إلى هذه المسألة هو سلاح ذو حدين، إذ يمكن أن يتحول عند البعض إلى موسم للإفراط في الاستهلاك الرقمي وقضاء الساعات الطوال في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وتعفن الدماغ أكثر فأكثر. في حين إنه يمكن أن يكون فرصة للإقلاع عن كل ذلك، باتباع ديتوكس رقمي لتخليص الدماغ من كل السموم المتسببة في تعفنه. فالصيف،كما يصفه الخبراء، مضاد طبيعي للإدمان الرقمي بالنظر لما يتميز به من طول النهار وارتفاع فرص الخروج والأنشطة الخارجية والعطل المدرسية والجامعية والوظيفية، ما يجعله الوقت المناسب لكسر العادات الرقمية المرهقة مقارنة بباقي فصول السنة الأخرى. وهذا باتباع الديتوكس الرقمي التالي:
الجرد الرقمي: أحسب عدد الساعات التي تقضيها على الهاتف يوميا. واحذف التطبيقات الأكثر استنزافا لوقتك، التي لا تستفيد منها فعليا، أو عطل الإشعارات غير الضرورية.
ساعة بلا شاشات: خصص ساعة يوميا دون هاتف أو تلفاز أو كمبيوتر. مارس خلالها المشي أو القراءة أو الجلوس في الهواء الطلق.
العودة إلى التركيز العميق: خصص 20 إلى 30 دقيقة يوميا لقراءة كتاب ورقي أو مجلة.
تخلص من العكازات الرقمية: بدل استعمال الهاتف لمعرفة الوقت أو إجراء عمليات حسابية أو كمنبه، استعمل آلة حاسبة، اشتر ساعة يد، استخدم منبها عاديا، سجل ملاحظاتك وأرقام الهواتف في دفتر ورقي.
التحفيز العقلي العميق: بممارسة ألعاب ذهنية مثل الكلمات المتقاطعة. فالأمور التي تتطلب مجهودا ذهنيا كبيرا يمكن أن تعيد التوازن بين الجهد والمكافأة.
استغل الطبيعة الصيفية: اذهب إلى البحر، الغابة، الحدائق، قم برحلات عائلية أو سياحية أو مخيمات صيفية، للانقطاع تماما عن استخدام الشاشات أو التقليل من ذلك.
تعلم مهارة صيفية جديدة: فالصيف موسم مثالي لتعلم لغة أو حرفة يدوية جديدة، أو ممارسة أي مهنة موسمية.
الصيام الرقمي المسائي: أوقف استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو الشاشات التكنولوجية قبل النوم بساعتين. استبدل ذلك بجلسة عائلية أو قراءة كتاب.
نجاعة مثبتة
ليست هناك مدة محددة للديتوكس الرقمي. فقد تشعر بالفرق بعد ساعات من اتباعه أو ربما تحتاج لأيام. كما أن الغاية المرجوة منه ليست التخلي المطلق عن استخدام التكنولوجيا الحديثة أو اعتزال مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ترشيد استهلاكها واستخدامها في ما يفيد، كالتعلم والعمل والتواصل والترفيه المعقول، دون إفراط أو إدمان أو الوصول لحالة تعفن الدماغ. والأكيد، أن الديتوكس الرقمي أثبت نجاعته في تحسين الانتباه وجودة النوم وزيادة التركيز والإنتاجية، وخفض مستويات التوتر، لكونه يمنح الدماغ فرصة لاستعادة قدرته على التفكير والتأمل، مع الشعور بالهدوء والإحساس بالرضا نتيجة التواصل المباشر مع الأهل والأصدقاء بدل التفاعل الرقمي معهم. فاغتنموا موسم الصيف لتطبيقه.