-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“دير الخير واتصوّر معاه”

“دير الخير واتصوّر معاه”

نفس المهازل تتكرّر كل عام عبر بدعة “قفة رمضان” التي أصبحت أكبر إهانة للأسر المعدومة، سواء تلك القفّة الرسمية التي توزّعها البلديات بعد أن تمتد إليها أيدي الفساد، أو تلك القفة غير الرّسمية التي تبادر بها منظّمات المجتمع المدني، التي يفترض أن تعطى لمستحقيها بعيدا عن الأضواء حفظا لكرامتهم.

في بلد العزة والكرامة لا تزال نسبة كبيرة من الشّعب في حاجة إلى قفة “مهينة” تحوي الزيت والسكر وبعض الحبوب الجافة، وفي بلد العزة والكرامة لا يزال المواطن البسيط يسعى بكل ما أتيح له من معارف و”أكتاف” ليكون ضمن قائمة الفقراء وبالتالي الحصول على هذه القفة المشؤومة.

والأغرب من كل ذلك، أن بعض المانحين يستدعي الصّحافة ويوثّق لحظات “الإهانة” بالصّوت والصّورة… حدث ذلك قبل أيام في إحدى الولايات التي تضمّ عددا كبيرا من الصّناعيين ورجال الأعمال الذين نظّموا أنفسهم في هيئة وأشرفوا بأنفسهم على توزيع قفة رمضان، وهي مبادرة تستحق التشجيع لو أنها بقيت في السّر بعيدا عن عدسات الكاميرا!

هذا السّلوك أخرج العملية التّضامنية من طابعها الخيري، إلى دائرة التّباهي والرّياء والتّرويج للجهة المانحة على حساب كرامة العائلات، وهو تقليد يجب أن يتوقف من خلال فرض السّرية على كل ما يتعلق بقفة رمضان وتوزيعها وهوية المستفيدين منها الذين قد يسوؤهم شيوع خبر استلامهم لقفة رمضان. 

لقد شعرت الكثير من العائلات بالإهانة بسبب الطّريقة التي تعتمد في توزيع قفة رمضان وهو ما دفعهم إلى التّخلي عن هذه القفّة ورفض استلامها، خصوصا بعد تحويلها من مبلغ مالي يسلم إلى العائلة إلى قفة بها حبوب وعجائن، وهي رسالة كان على السّلطات تفهّمها، بدل إقصاء الذين رفضوا استلامها العام الماضي، الذين وصفتهم صحيفة وطنية بـ”المتكبرين”!

ومع ذلك لا تزال الآلاف من العائلات تتزاحم لاستلام هذه القفة بدافع الفقر والحاجة، وقد وصل الأمر في إحدى البلديات إلى شجار ومشادة بينها، ليكتمل مشهد الإهانة للمواطن بعد أن أدت السّياسات المتتالية إلى تحويله إلى حالة اجتماعية في حاجة إلى الصّدقة!

لذلك على المسؤولين الذين يتبجحون بإنجازاتهم في توزيع قفة رمضان من خلال تقديم حصائل وأرقام فلكية عن عدد العائلات التي استفادت من قفة رمضان، لأنه كلما زاد العدد دل ذلك على فشل المسؤولين في القضاء على الفقر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    من المفترض أن قيمة قفة رمضان هذا العام هو 5000دج لكن بعض البلديات قامت باجتهادات من عندها ( طبعا لإرضاء كل معارفهم وشياتيهم) ففتتها لتنزل قيمتها الى 1800دج . وبعد إسكات المعدمين بهاته القفة المهينة تم توزيع حصص أخرى غير رسمية
    -والتي هي أحسن منا سابقتها شكلا ومضمونا -على أحبتهم وذويهم!

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. مصائب قوم
    "صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل " - حبيب الله -
    الصدقة "الخفيـــــة " لوجه الله وبنية خالصة
    تعني رضا الله عن عبده،
    الله يهدينا
    وشكرا

  • ZORRO

    الناس ليسوا سواء فالناس طبقات منهم من يفعل الخير ويعين عليه ومنهم من يفعل الشر ويعين عليه ويدعوا اليه و (الناس معادن ) وكل اناء بالذي فيه يرشح ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك
    اتكلم عن الجشع هو في الحقيقة انسان له يدان ولسان وشفتان يقتل وينهب ويحتكر ويسلب لقمة اخيه ويزاحمه ويتعدى عليه كالغول الذي لا يشبع رجال المال والاعمال ارصدتهم البكية منتفخة ويحرم ااخيه من دون وجه حق وشبابنا اغلبه متعلم متحصل على شهادة عليا ولكنه لا يوجد وظيفة ليستعفف لان هذا الجشع احتكرها لاقاربه
    الله يسترنا منهم بحرمة ه

  • اللهم احم الجزائر

    بارك الله فيك خويا رشيد، "صوَرْني وأنا أتصدق" والله عجايب الصراحة تحصل في قفة رمضان، في الحي الذي أقيم فيه حوالي 50 قفة تم تقسيمها من مسؤولي الحي ليحصل حوالي 190 شخص، في الظاهر يبدو شيء جميل ولكن لما تتعمق تلاقي المعوز الحقيقي حصل على ربع قفة وسُرقت منه 75% والغرض من التعميم اسباب سياسية وارضاء الوعاء الانتخابي لحزب المكلف بالتوزيع..اما الافراد الصراحة لا شيء على صدقاتهم فهي خير وبركة وغالبا تذهب لأقارب المتصدق وهذا لاشيء عليه والمعوزين الحقيقيين, الجزائري بطبعه يحمل اخيه المعوز في الاغلب الاعم