-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ديمقراطية الأغلبية!

الشروق أونلاين
  • 3186
  • 0
ديمقراطية الأغلبية!

مرة أخرى ينجح الحمسيون في تقديم درس قوي في الديمقراطية التي لا تؤمن إلا بمنطق الأغلبية، إنها ديمقراطية الأغلبية التي تتبدد عندها كل المشاكل وتحل بها كل الأزمات.

 وتسقط أمامها كل التجاذبات والمؤامرات وكل الحسابات التي تحاول أن تتجاوز منطق الأغلبية بالإحتكام إلى قوانين الحسابات مرة والإرتباطات مرة أخرى والمصالح في مرات أخرى..المتتبع للتجاذبات والصراعات التي حدثت طوال الأسابيع التي سبقت موعد انعقاد المؤتمر الرابع لحركة مجتمع السلم يكتشف كيف نجح المؤتمرون في التحول من النقيض إلى النقيض، من الإنسداد إلى الإجماع، ويكتشف كذلك كيف يكون الحال في البلد عندما يحترم رأي الأغلبية ويحترم منطق الصندوق، والمتتبع لما سمي بمعركة حمس بين فريق الرئيس الحالي أبو جرة سلطاني ومنافسه السابق عبد المجيد مناصرة لا يصدق أن هذه المعركة قد انتهت بالعناق والبكاء في مشهد دراماتيكي نادر خرجت فيه جميع الأطراف منتصرة من معركة كان يراد لها أن تنتهي إلى رابح وخاسر..

مشكلة الديمقراطية في الجزائر، أنها ديمقراطية تحكمها الأهواء والظروف والحسابات الشخصية الضيقة، ولعل هذا ما يجعلنا بعد حوالي 18 سنة من التعددية الحزبية والسياسية عاجزين حتى عن الخروج من نفق الأحادية لتبقى التجربة الديمقراطية في الجزائر ترفض أن تخرج من مهدها لحاجة في نفس فلان أو علان. عندما تخرج حركة مجتمع السلم من مؤتمرها أكثر قوة على الأقل داخليا من أي وقت مضى، بعد أن لاحت في الأفق بوادر الشقاق والإنقسام، فإن الأمر يستدعي من الجميع التأمل في الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا التحول العجيب الذي وقع في المسيرة الفاصلة بين ذروة الإنسداد إلى قمة الإجماع، وما الذي حدث بالضبط حتى حُسمت المعركة دون خاسر على الأقل ما دام أن الخاسر الأكبر فيها هم أولئك الذين عملوا على التعفين وبذلوا المستحيل من أجل أن يتكرر في حمس ما حدث في أحزاب إسلامية وحتى غير إسلامية أخرى قبل أن يفيقوا على وقع صفعة قوية وجهها لهم المؤتمرون تحت سقف القاعة البيضاوية بالعاصمة.

 إن ديمقراطية الصندوق أو ديمقراطية الأغلبية هي صمام الأمان الحقيقي لكل الحركات والأحزاب وحتى الدول في مواجهات دعاة الأحادية ودعاة التدخل الخارجي ودعاة التقسيم والتأزيم، لقد أثبتت التجربة التعددية أن الجزائر بحاجة إلى أصحاب مواقف يحملون القضايا ولا يحملون الأشخاص، وبهذا فقط لا خوف على أحد من أحد.. وشكرا لكل من فهم الدرس إلى الأبد !؟.     

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!