-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ذكرى العار! 

ذكرى العار! 

مرّت الآن سنة عن إعلان التطبيع الرسمي ما بين المخزن والكيان المحتل، ولا أحد لمس فائدة واحدة من الوعود التي قُدِّمت للمغرب مقابل الارتماء في الحضن الإسرائيلي، لأنّ العالم والتاريخ يشهدان بأن إسرائيل هي الكيان الوحيد في الكرة الأرضية الذي يأخذ كل شيء ولا يُعطي شيئا واحدا، والأمر يطبِّقه مع إنجلترا التي زرعته في أرض فلسطين والولايات المتحدة الحاضنة الأولى له وفرنسا التي ضحّت بأبنائها من أجله في العدوان الثلاثي علي مصر سنة 1956، فما بالك ببلدٍ عربي إفريقي لا يكاد يمتلك من الخيرات شيئا، واقتصاده مبنيّ على أمور تتعفف منها إسرائيل وكل بلاد العالم.

تقول دراساتٌ إسرائيلية إن أكثر الشعوب كُرها للكيان في العالم، هو الشعبُ المصري، بالرغم من أن عمر اتفاقية السلام التي اقترفها الرئيس الأسبق أنور السادات بلغ 42 سنة، بعد أن تأكد المصريون بأن كل ما عدّه الرئيس الراحل من ثمار، اتضح بأنه سرابٌ بِقيعةٍ يحسبه الضمآن ماءً، وتكاد كل المآسي التي تعيشها مصر بين الحين والآخر، تُشتمّ فيها رائحة الصهيونية، وحتى الأردن التي دخلت في سلام مبكر في سنة 1994 مع إسرائيل لم تنل غير الأوهام، فما بالك بالطابور الأخير في زمن ما عادت إسرائيل تحارب غير الحركات والأحزاب بعد أن لفظت الحروب الكلاسيكية أنفاسها.

السؤال الذي عجز المخزن عن الإجابة عنه، هو إعطاء سبب واحد وليس أسباب هذا التطبيع الذي أخذ أبعادا اجتماعية وثقافية وعسكرية واقتصادية وحتى دينية، لأجل ذلك نفد صبرُ الشرفاء في بلاد المغرب، وتظاهروا وعبّروا بقوة عن سخطهم وغيظهم وحُزنهم على مرور سنة عن تطبيع العار، من دون أن يجني المغرب ولو دولارا واحدا أو ملامح نهضة في أيّ مجال من المجالات، بما في ذلك “وهم” التفوّق العسكري على جيرانه.

لكل معاهدةٍ في تاريخ البشرية، حتى ولو كانت بين قبيلتين في العصر الحجري، فوائد للطرفين، أو على الأقل هدفٌ بعيد المدى، لكن في الاتفاقيات التي أبرمت بين الإسرائيليين والمغاربة، كانت الحكاية افتخار الصهاينة ببلد عربي دخل دائرة أصدقائه وفقط، حتى أننا نشعر بأن الإسرائيليين أنفسهم صاروا في الفترة الأخيرة لا يريدون استهلاك قطرة من الكيروزان أو وحدة من هواتفهم النقالة، للتنقل إلى الدار البيضاء أو التحدث مع مسؤولي الرباط، ما دامت الحكاية مجرّد عواطف وكلام إنشاء، في زمن مهما مثّلت فيه مسرحية عاطفية أو عنترية، لا بد وأن يُسدل الستار ويعود الممثل والمخرج والمؤلف إلى حقيقتهم.

لا ندري إن كان المخزن قادرا على تخدير شعبه مطوّلا بحكاية العشق الممنوع مع الصهاينة لتجنب “خطر” الجزائر، فمعلوم أن الشعوب لا تصدِّق حكامها حتى ولو منحوها مفاتيح الجنة، فما بالك بملك يفتح باب السعير، ويصيح “حيّ على الفلاح”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!